اهم المدارس الاستخباريه: النشئاه ,والتكوين.وكيفية تجنيد الجواسيساعداد تيسيرفتوح ماجستير قانون دولي.................من البديهي جداان نتعلم الدروس والعبر من ان المدارس الامنيه التي انشئت في عصرنا الحديث ابتكرت وسائل متطوره للتعامل مع الارض والانسان كل لمصلحة الدولة اوتلكعلى حساب المواطنيين او الشعوب الاخرى كما هو حاصل بشكل مباشر عاى ارضنا الفلسطينية من قبل الاجهزة الامنيه الاسرائيلية القمعيه. وللتعرف عن قرب حول اهم هذه المدارس نبداء :المخابرات الأمريكية ( المدرسة الامريكية ): تأسست عام 1947 عندما أمر الرئيس الأمريكي هاري ترومان بإنشاء وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (CIA) الذي يعمل بالتعاون مع جهاز (FBI) وتقع مدرسة تدريب رجال المخابرات الامريكية ( CIA) في مجموعة من الأبنية الضخمة في مدينة ( الانجلي) بولاية فرجينيا وتشتهر بين العملاء باسم ( المزرعة ) على انها (منبع الجواسيس) أول ما يخضع له الملتحقون الجدد بهذه المدرسة هو اختبار (الكشف عن الكذب) لبيان مدى سلامة بنيتهم في العمل كعملاء للمخابرات الامريكية كما يقوم رجال المباحث بالتحري عن كل عميل جديد وأفراد أسرته بأكملها لفترة طويلة وبكل دقة متناهية قبل ان يلتحق رسمياً بالعمل لدى جهاز المخابرات واكثر ما تهتم به دروس التعليم في المدرسة الأمريكية هو:الحفاظ على سرية العمل.طرق التخفي.التنكر .وتسجيل المعلومات في سرية تامة . ويركز الأمريكيون اهتمامهم بالتجسس على الاتحادالسوفييتي سابقاً حيث يتدرب الجواسيس المؤهلون للتجسس على روسيا على طريقة الحياة في روسيا وعادات وتقاليد ومشاكل الروس حتى يتمكنوا بمهارة التقاط المعلومات المكلفين بالحصول عليها.يسجل الجهاز الملاصق للصور للتغيرات التي تطرأ على حركة التنفس عند النطق بالكذب، اما اللفافة الموضوعة حول الذراع فتسجل تغيرات سرعة النبض ويقوم الجهازالحساس المتصل بالأداتين السابقتين بتسجيل نتائج الاختبار على ورقة تصدر من الجهاز.الاستخبارات بالمفهوم الامريكي: تعني: نتيجة جمع و تقييم وتحليل وايضاح وتفسير كل ما يمكن الحصول عليه من معلومات عن أي دولة أجنبية او عن أي مناطق العمليات العسكرية والتي تكون لازمة لزوماً مباشراً للتخطيط.من أقسام الاستخبارات اهمها: الرقابة .الخدمة السرية.قال فارجوا: ان الاستخبارات تعني بصورة ما القدرة على فهم و تقدير الآراء.الاستخبارات الجغرافية : التي تهتم بالمعلومات الخاصة بطبيعة الأرض والبحر و الجو، من أجل الخطط العسكرية ، انقسمت الى أقسام ، قسم خاص بالطبوغرافيا،و قسم بالأرصاد الجوية،و قسم بالطقس ، وقسم بالهيدروجرافي،و قسم بالنقل.الاستخبارات التكنولوجية.هي ذات أهمية حيوية خاصة بالامن القومي منها ، الاستخبارات العلمية، المتخصصة في التفجير الذري ، الالكترونيات والصواريخ الموجهة والمواصلات السلكية واللاسلكية والحرب البيولوجية والحرب الكيماوية.الاستخبارات التكتيكية : هي جمع المعلومات على المستوى التكتيكي حول قوات العدو في منطقة محددة ، او حول المنطقة، ذاتها وتحليل هذه المعلومات وهي استخبارات (قتالية) أو ( المعركة) و المعلومات التي يحتاجها القائد الميداني ) : تعني التجسس التكتيكي) .هي جمع المعلومات المتعلقة بشؤون عسكرية أوأمنية وتنسيقها، وتحليلها، وتوزيعها على المستوى الاستراتيجي وعلى مستوى الدولة والهدف منها هو معرفة قدرات الدولة الاخرى، والتكهن بنواياها للمساعدة في تخطيط المسائل المتعلق باستراتيجية الدولة صاحبة النشاط و تعني أيضاً جمع المعلومات عن الاتجاهات الاقتصادية العسكرية والسياسات المتبعة ( تعني التجسس الاستراتيجي ) .المخابرات الوقائية: هي المعرفة و التنظيم والتحليل النشاط الذي يوجه للقضاء على نشاط الجاسوسية المعادية ،و المهمة الأساسية لمقاومة الجاسوسية هي التعرف عل نشاط عملاء العدو السريين واستغلاله والسيطرة عليه.الاستخبارات المضادة: تعني المعرفة والتنظيم والتحليل والنشاط الذي تستخدمه استخبارات الدول لشل نشاط الاستخبارات المعادية، ووجه نشاط في مكافحة الاستخبارات ضد جهود الاستخبارات الاجنبية المعادية المتمثلة بالتجسس.والتجسس المضاد: - هو عبارة عن مجموعة من الإجراءات البوليسية المضادة التي تتخذها إحدى الدول للمحافظة على المعلومات السرية التي تمتلكها، و منع عملاء العدو من الوصول اليها ،و الحفاظ على سرية عملياتها تجسسية واكتشاف نوايا العدو، وعمليات العدو.التجسس السياسي : كانت البعثات الدبلوماسية لا تزال الوسيلة الرئيسية بجمع المعلومات السياسية عن مصادرها العلنية، وتدعمها في ذلك اجهزة الاستخبارات المتخصصة بواسطة عملاء سريين يقومون بالتجسس لحسابها .التجسس الاقتصادي: تهتم اجهزة التجسس بجمع المعلومات المتعلقة، بالنشاط التجاري، والمالي للدول الأخرى.المخابرات الروسية: ( المدرسة الروسية): تأسست عام 1881 مشابهة لدائرة حماية الدولة (أيالشرطة السرية للقيصر) وفي عام 1917 تأسست المفوضية فوق العادة لمكافحة أعداء الثورة والقضاء على التخريب، الروس هم أشد الدول حرصاً على الاهتمام بالجاسوسية وتدريب الجواسيس ووجود مدارس كثيرة للجاسوسية في مختلف أنحاء الاتحاد السوفييتي و يبلغ عددها عشرة مدارس وكل مدرسة تختص بلغة معينة من العالم مثل مقر الاستخبارات العسكرية في موسكو وهيي أهم كلية حربية لدى الجيش، و تدرس الى جانب المواضيع العادية الكتابة السرية ، والتصوير على الأفلام وكيفية التعامل مع العملاء السريين.المخابرات الروسية: تقع في مدينة غوركي من موسكو (و تسمى مدرسة ماركس انجلز ) وتعتبر بالنسبة للجواسيس ، مدرسة ابتدائية لأنهم يقضون فيها أربعة شهور يتعلمون فيها :-تاريخ الحركة العمالية. تاريخ الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي.النظام والانضباط و الطاعة.و ينقل الطلاب الى مدرسة ( لينين التقنية) بالقرب من الحدود جمهورية التتر السوفياتية وأول مادة تدرس لهم هي الرياضة، دورة الرماية واستعمال الأسلحة ،و يليها التدريب على الشيفرة و حلها، واستعمال أجهزة الإرسال وتضم برامج التدريب دراسات عن الأمن العام، والقانون والاستراتيجية العسكرية و مكافحة التجسس ومراقبة الجواسيس وكيفية التهرب من الآخرين و دراسات كاملة عن بعض اللغات .و مدة الدراسة سنتين ونصف في هذه المدرسة و تبدأ الامتحانات فيها من قبل ضباط المخابرات والمتخصصين و الخبراء ويصنف الناجحون بعد ذلك الى قسمين:قسم يؤهل خارج البلاد . قسم يؤهل للعمل داخل البلاد .ويعقب هذه التدريبات ، الاعتقال التأديبي لمعرفة مدى قدرة الجاسوس النفسية والجسدية في حال اعتقلته اجهزة المخابرات الغربية.مدرسة كتايسكايا : يتم اعداد الجواسيس للتجسس على الصين .مدرسة جاسزينا :- والتي يتم تأهيل الجواسيس للتجسس على الدول الناطقة على نماذج مشابهة لنماذج الحياة في الدول الغربية وتحتوي على بارات مماثلة للطابع الغربي الانجليزي ويرتدي الجاسوس ملابس الدول الغربية ويتعاملون مع بعضهم بأسماء غربية وتقوم بحراسة مدرسة مجموعة من القوات المسلحة على اعلى درجة من التدريب والمهارة، و قد برع المواطن الروسي في ظل المبادئ الشيوعية في التجسس على مواطنيه بل وعلى أهله وعشيره مما أكسبه مهارة في هذا المجال وقد تخرج من هذه المدارس جواسيس مشهورين مثل (دودلف ابل) ( كونون مولودي).وكما يركز الروس اهتمامهم بالتجسس على الولايت المتحدة الامريكية.المخابرات البريطانية ( المدرس البريطانية ): تأسست عام 1573أسسها السير فرنسيس ولسنجام، وزير الدولة والمستشار لدى الملكة اليزايث الاولى، وأهم فروعها الاستخبارات الحديثة ( ام ،اي -6) ،تهتم بجمع المعلومات الخارجية ،واستخبارات ( ام ، اي – 5) هي مسؤول عن لامن الداخلي ومكافحة التجسس.و تأتي المدرسة البريطانية في المرتبة الثانية بعد المدرستين الروسية والألمانية يوجد في انجلترا عدد محدود من مدارس الجاسوسية التي تقع أغلبها في الريف الانجليزي حيث يلتقى الجواسيس في المدرسة الانجليزية دروساً مكثفة من كل انواع الرياضيات العنيفة كالمصارعة الحرة والجودو والكاراتيه الى جانب تعلم اللغات الأجنبية ، ودراسة الجغرافيا ودراسة فن التخريب واستعمال الذخائر وكما يتدرب الجواسيس على قوة الاحتمال حتى يستطيع ان يتصدوا لكل المواقف التي قد يواجهونها في البلاد الاجنبية فيقضي الجاسوس فترة في سجن انفرادي مع حرمانه من النوم والطعام حتى تزداد قوة تحمله إذا ماتعرض لسجن على يدالأعداء . وتقوم اجهزة المخابرات البريطانية فرع ( ام، اي – 5) بالتنصت على هواتف العديد من المواطنين البريطانيين بدون اذن اداري او قضائي ومراقبة البريد والهاتف من ضروريات عمل المخابرات وأجهزة كشف التردد الراديو، او ساعة اليد، و من ثم زرع أداة كشف في الجسم( أداة استراق السمع في الجسم والحصول على المعلومات بواسطة الآلات الالكترنية والتنويم المغاطيسي.الاستخبارات بالمفهوم البريطاني : تعني المعرفة والعلم بالمعلومات التي يجب ان تتوفر لدى كبار المسؤولين من المدنيين والعسكريين و التي تعنى بالدول الاجنبية والمصالح المختلفة للدول وتقوم بجمع المعلومات واتخاذ الإجراءات المتعلقة بشؤون التجارة وما يتعلق بالقوات العسكرية حتى يمكنهم العمل لتأمين سلامة الأمن القومي.المخابرات الألمانية (المدرسة الألمانية ): تأسست عام 1945وهي فوق أراضي ألمانيا و تتكون من مؤسسات للاستخبارات الداخلية و الخارجية والعكسرية ذات مهام متشعبة وهي تابعة لوزارة الدفاع وواجبها الأساسي تامين سلامة القوات المسلحة داخلياً و خارجياً والألمان من أكثر الشعوب التي اهتمت بالجاسوسية فوضعوا لهذه النظم والقوانين وأصبحت علماً كأي علم من العلوم، وتتميز المدرسة الألمانية بالدقة المتناهية و الإرشادات التي يتلقاها الجواسيس الألمان في دراسة التجسس مثل التحدث بلغة ألمانية حتى تشجع الآخرين على التحدث بحرية ، التخلص من أي ورقة او خطاب بنتهى السرية والحرص واتباع النظام الشديد والقسوة في التدريب و تقوم المدرسة الألمانية بالتخلص من الجواسيس الفاشلين في التعليم بارسالهم في مهمات تضمن فيها القبض عليهم و شنقهم ويطلق على الجاسوس الفاشل( الغبي) والألمان عندما يجندون الجواسيس يدرسون طبعهم، وميولهم(وغرائزهم النفسية ثم يفرزون ما هو صالحاً و كتوماً محباً للعمل، حريصاً على أداء الواجب ويدربون على فن الجاسوسية وأساليبها التي عددها الجاسوس الألماني (كران بي) أهمها :علموني الاستفادة من الشمس في السير نهاراً وكيفية الاستفادة من هبوب الريح و حركة الأشجار و الأغصان في السير ليلاً . دربوني على كيفية معرفة الرقم، وخطوط الطول، والدرجات و خط الاستواء ومستوى المياه و مراصد المدافع.علموني أنواع الموانع الطبيعية ،المرتفات والمنخفضات ، العوارض الاصطناعية ،الخنادق والأرصفة.دربوني على محرك الطلقة ومنتهى ارتفاع خط النار.دربوني على معرفة المواقع المستحكمة وانواع الحصون المشيدة عليها وطبيعة الأراضي المحيطة بها والمواضع القابلة لاخفاء الطيارات.تعلمت كيفية التمييز بين الطيارة الموجودة على سطح الأرض في العداء وبين الطيارة الموضوعة داخل الوكر.المخابرات الإسرائيلية الموساد( المدرسة الإسرائيلية) : اهتم ديفيد بن غوريون في أيام الاستقلال الاولى عام 1951 مصلحة الاستخبارات الإسرائيلية عليه ان يكون كفؤاً لأفضل تنظيمات الاستخبارات في العالم ، لأن بقاء اسرائيل يعتمد عليه ، استطاع ان ينشئ خمس فروع للاستخبارت الإسرائيلية:فرع شاي : و هوقسم تابع للهاغاناة وهي الجيش السري اقامه المستوطنون في فلسين بقيت تقوم بجمع المعلومات وتحليلها دون تغيير طبيعتها.فرع الشين بيت : الذي كان مسؤولاً بصفة رسمية عن الامن الداخلي.فرع علياه بيت: الذي أقيم في عهد الانتداب البريطاني لتهريب المهاجرين غير الشرعيين الى فلسطين وحولت اهتمامها الى مساعدة اليهود على الفرار من الدول العربية المعادية لإسرائيل.فرع وزارة الداخلية: كانت غايتها عقد صلات مع موظفي الاستخبارات في البلدان الاخرى .فرع الاستخبارات على شؤون البوليس و فرع شيروت يدوتو تعني ( خدمات الإعلام ).المدرسة الإسرائيلية: تتلقى عناصر الموساد دروساً في جميع الاختصاصات لمدة عامين ومدارسهم مستقلة في تل أبيب والقدس يتلقى فيها الدارسون محاضرات عن السياسة الدولية وعن سياسة و اقتصاد دولة اسرائيل والوسائل والتجهيزات الحديثة لانجاز مهمة الاستخبارات والاطلاع على تجارب المخابرات الاجنبية ويتوجب على جميع الضباط العاملين في الموساد (اتقان اللغة العربية) بشكل الزامي .ويوجد في اسرائيل كلية خاصة( لتدريس الامن بهدف صيغة عقيدة الامن الإسرائيلية وخلق مفهوم أمن مشترك على أساس المعلومات المشتركة وفي هذه الكلية يتم دراسة المعطيات وتحليلها في بعض الاحيان ويقوم رؤساء الأقسام بتقمص شخصيات من الدول العربية.أساليب الموساد في العمليات الاستخباراتية: العميل المزروع : تتعاون كافة اجهزة المخابرات في مسألة زرع عميل لها في الدول العربية وأبرز العملاء كان ايلي كوهين عمل في سوريا عام1961 ، و لفغنانغ لوتس ،الذي وصل الى القاهرة عام 1961 مدعياً انه لاجئ سياسي وألقي القبض عليه.تجنيد يهود من الدول العربية: وأبرز العملاء ( شولا كوهين) التي تعتبر من أخطر جواسيس الموساد في لبنان ، والشرق الاوسط عاشت في وادي أبو جميل ببيروت عام 1947 وشاركت في اعداد قوة الدفاع عن النفس عن اليهود التي اندمجت مع حزب لكتائب اللبناني و ساهمت في تهريب اليهود من لبنان ، واستطاعت تجنيد الضابط اللبناني (جورج انطون) وتعاونت مع مدير كازينو الأولمبياد حيث يجتمع اكبر عدد من رجال السياسة وهواة القمار وقابلت كميل شمعون ومهدت لاجتماع اديب الشيشكي بالجنرال مكليف رئيس الأركان الإسرائيلي وعام 1950 ستطاعت سرقة البروتوكول الأمني بين سوريا ولبنان إلا ان المخابرات السورية اكتشفها واعتقلتها حتى أفرج عنها عام 1967 أثناء تبادل الأسرى. شبكات التخريب: مهمتها القيام بأعمال التخريب لخدمة هدف سياسي في احدى الدول العربية، مثل الشبكة الجاسوسية التي تضمنت دموشي مرزوق ، وشموئيل عزرا، في مصر التي استطاعت تجنيد العديد من الشبان في القاهرة والاسكندرية و نفذت تفجيرات ضد مصالح بريطانية لتعطيل جلاء البريطانيين عن مصر. عمليات الاغتيال: عام 1972 عين الموساد مستشاراً لرئيس الحكومة ضمن صلاحيات خاصة من اجل التنسيق لمكافحة الإرهاب أهارون باريف، منسق للحرب ضدالإرهاب وتشكيل مجموعة اغتيال بالتعاون مع الموساد و اغتيال عملاء الموساد محمد الهمشري ، كمال ناصر، يوسف النجار ، كمال عدوان ، وكان قائد عملية الاغتيال (ايهود باراك ) وغيرهم من القادة الفلسطينيين والعرب في قبرص و اليونان والنرويج.عمليات السرقة : عام 1948 قام الموساد بتهريب أربع طائرات بريطانية الى اسرائيل من طراز فايتر بالإضافة الى عمليات سرقة اليورانيوم .علم النفس في المخابرات الإسرائيلية و كيفية تجنيد العملاء في الخابرات الإسرائيلية: من الناحيةالسيكولوجية : تراعي نقاط الضعف في الشخص الذي يراد تجنيده . تدرس جيداً السمات الشخصية والمزاجية لهذا الشخص قبل عملية الاقتراب منه ، وهناك ثلاثة عوامل رئيسية للتجنيد، منها : المال . العاطفة:سواء كان للانتقام اوالأيديولوجية . الجنس:ويتم اخذ الشخص و جعل تدريجياً مخالفاً للقانون و للاخلاق لذلك يعامل الموساد مع أسوأ انواع البشر وتستخدم مهارات عالية و غامضة في كيفية استقطاب الجواسيس في دول الجوار.من أساليب الموساد لتنفيذ عمليات التجسسفهي تعتمد بشكل رئيسي:الحصول على معلومات بتشتى الطرق والأساليب او المعلومات المكشوفة عن طريق تجنيد عمال البارات خارج اسرائيل ومستخدمي الفنادق والسكرتيرات و عن طريق المومسات والسائقين وغيرهم وتستخدم كافة انواع الضغوط على العملاء المجندين . تتستر المخابرات الإسرائيلية تحت غطاء لجان المشتريات وشركات السياحة،و شركة طيران العال ، و مكاتب شركة الملاحة، ومؤسسات البناء والأعمال والشركات الصناعية والمنظمات التجارية الدولية، والإسرائيلية. استخدام المال، والتنسيق مع الدول الاوروبية الغربية تحت ستار تنظيم استخباري تابع لحلف الناتو بغية تجنيدهم للعمل في الدول العربية وكما يجري الاعتماد على الوكالة اليهودية للقيام بأعمال التجسس من اليهود في العالم العربي أو العمل في الدول العربية يتم التركيز على ما يلي: تجنيد موظفي الهيئات الدولية العاملين في الدول العربية. تجنيد بعض الطلاب العرب الدارسين في الخارج عن طريق استخدام نقاط الضعف. استخدام الدبلوماسيين الأجانب لسهولة حريتهم في الحركة. استخدام جواسيس قرى الحدود: مثل القرى السياحية في مصر. اختطاف الاحداث: وزرع الادمان على المخدرات فيهم.تجنيد مراسلين صحفيين أجانب.شبكات التهريب في البر والبحر و الجو .تجنيد تجارالسلاح في اوروبا. علاقة المخابرات الإسرائيلية(الموساد) مع المخابرات الدولية : - يرتبط الموساد بعلاقات حميمة مع المخابرات الأمريكية ولتنظيم هذه العلاقة أنشات المخابرات الأمريكية (القسم اليهودي) ضمن جهازه العام 1953.علاقة الموساد بالدول الغربية، وخاصة مع مخابرات حلف شمال الاطلسي فهو يشارك بشكل دائم في التحقيق مع الموقوفين العرب في الدول الغربية ويستغل ذلك لكسب عملاء له.علاقة الموساد مع السافاك الإيراني في عهد الشاه والتعاون مع الموساد لخلق مناخ مؤيد لإسرائيل في ايران و كانت من أخطر العلاقات وأهمها في مجال الجاسوسية.علاقة الموساد مع ( المخابرات التركية، مركز الامن التركي القومي،ويطلق على هذه العلاقة المثلث الرهيب وتعقد بشكل دوري كل ستة أشهر حيث يتم تبادل المعلومات تعهد الموساد بتقديم تقارير الى مركز الامن القومي التركي حول النشاطات التجسسية المعادية لتركيا، وتعهد الأتراك أيضاً تقديم تقارير حولنشاطات العرب التجسسية ضد إسرائيل وتقديم بالذات تقاريرحول النشاطات المصرية ضدها. علاقة الموساد بمخابرات الدول الإفريقية والتعاون مع زائير ليبيريا ، كينيا ، غانا ، جنوب افريقيا، وهي علاقات اجنبية قوية جداً، وتقوم الموساد بتدريب اجهزة المخابرات الافريقية وفي عام 1978 ساعد الموساد ،اوغندا للحصول على صفقة طائرات بوينغ و زودها بطاقم ضمن اتفاقية للتجسس على ليبيا. علاقة الموساد مع مخابرات دول ـأمريكا اللاتينية مثل البرازيل ، الأرجنتين ، المكسيك ،كوساريكا ، بنما ، البيرو، السلفادور وأخرى والتنسيق و لتنظيم هذه العمليات يقيم الموساد مقراً اقليمياً له ( في مدينة كاركاس) فنزويلا للإشراف على عملياته التجسسية. علاقة الموساد مع آسيا الصغرى مثل كوريا الجنوبية، وتايوان وتايلاند واندونيسيا و تقيم المقر الرئيسي لها في سنغافورة وتتم هذه العلاقات التجسسية بالتنسيق و التعاون مع المخابرات المركزية الامريكية.علاقة الموساد مع المخابرات المصرية: بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد تستهدف التعاون والتنسيق مع الموساد ما يلي: أ- محاولة تأمين الحصول على المعلومات من المخابرات المصرية عن المقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.ب- محاول ربط المراكز الحساسة في الاقتصاد والإعلام المصري بصالح اسرائيل.ت- محاولة ايجاد رجال اسرائيل في اماكن صياغة القرار في مصر.الشخصية العربية في الدعاية الإسرائيلية: يتأثر العرب بصورة خاصة بالعواطف والمشاعر اكثر من العقل و أنهم لا ينسون ويغفرون بسرعة ولهم ميول قوية لتجاهل الوقائع و يسهبون في الأوهام و الخداعات.ارهابي و غدار ، عدواني جبان، و حاقد ويمتاز بالوحشية و الابتزاز ومتوحشين و بدو رحل ، ومسلمون متطرفون. -# العرب يقعون في ادنى سلم التطور البشري لأنه ليس لديهم احساس بالتمييز العرقي بسبب عقيدتهم الإسلامية التي لا يوجد فيها مثل هذا الاحساس فهي تسوي بين بني البشر بمختلف أعراقهم و انتمائهم طالما انهم يدينون بالإسلام.العربي في العبرية ، سارق كاذب ومنافق وذو وجهين ومغتصب النساء، ومعتد ويفتقد للمبادئ وتوجيه الغريزة الجنسية، و لا يفي بوعده، ومحب للمال ومرتش.ملاحظة ان إسرائيل حصرت العرب و منعت عنهم التطور و أصبح معظم العرب شغيلة للإسرائيليين.كشفت المخابرات الإيرانية بأن الموساد الإسرائيلي ضم تسع دوائر اهمها: دائرة تنسيق و تخطيط المعلومات.دائرة تجميع المعلومات السرية والمهمة منها شعبة السيطرة و المراقبة الاقليمية ويكون عملها خارج اسرائيل. دائرة العمليات السياسية: والعلاقات التبعية والودية مهمتها التنسيق، والتعاون واقامة العلاقات مع مخابرات الدول الاجنبية. دائرة شؤون الكادر الوظيفي والمالية و الأمن .دائرة شؤون التدريبات والتنظيم .دئرة التحقيقات.دائرة العمليات التكتيكية وتضم عدة أقسام، شعبة روسيا، وشعبة الجمهوريات المنفصلة عن الاتحاد السوفييتي، قسم العمليات الخاصة، قسم الرب النفسية، دائرة الشؤون التكنولوجية ، المديرية العامة للمصادر، والتجهيزات ودائرة العمليات السياسية كدائرتين منفصلتين لهما مقرات منفصلة سواء داخل السفارات اوالقنصليات الإسرائيلية او خارجها. -# الدائرة الثانية و الثالث لها فروع موزعة على أساس جغرافي في امريكا الجنوبية اوروبا الشرقية، آسيا و المحيطات ومنطقة البحر الأبيض المتوسط ، اوروبا ، الولايات المتحدة الامريكية.أجهزة الاستخبارات في اسرائيل تقوم على أهمها : تقوم جمع المعلومات المتنوعة. تقوم على تقدير للوضع وتقديم المعطيات للحكومة من اجل اتخاذ القرارات السياسية والعسكرية .تقوم على توفير الأمن و الحركات السرية الداخلية وتوفير الأمن للعمليات والمنشآت الصناعية والأشخاص.حرب استخبارية ونشاطات خاصة تشمل عمليات وقائية وتخريب وحماية اليهود واستخبارات سياسية، واستخبارات وقائية، وعمليات استخبارية.تهدف الصهيونية العالمية الى سيطرة العنصر اليهودي على العالم بعدة وسائل أهمها: بروتوكولات حكماء صهيون: وهي تشمل خطة العمل في المستقبل للحركة الصهيونية بوسائل عديدة تحقق فيها السيطرة على الصحافة ووسائل الإعلام في العالم ، في العالم الغربي والسيطرة على رؤوس الاموال وتفتيت المسيحي عن طريق التخريب الروحي وادخال عناصر يهودية الأصل الى الكنيسة الكاثوليكية وتزويرحقائق التاريخية (بمحاولة تبرئة اليهود من دم المسيح).اقامة مراكز او محطات لليهود في انحاء العالم مع اعتبار فلسطين المحطة الرئيسية ليهود العالم ، قد ركزوا اهتمامهم على المغرب في شمال افرقيا، والأرجنتين وقد تحقق ذلك في المؤتمر الصهيوني الأول.الاعتماد على الجاليات اليهودية في أنحاء العالم بالعمل السري والعلني لمساندة الحركة الصهيونية والضغط على الدول التي يقيمون فيها لمصالحها قبل أمريكا وألمانيا و انجلترا وتواجه الحركة الصهيونية في الوقت الحاضر عدة مشكلات اهمها: مشكلات انصهار اليهود في الدول التي يعيشون فيها ومشكلة الهجرة من دول أوروبا الشرقية مشكلة نشر اللغة والثقافة العبرية بين يهود العالم، وتغيير نظرة بعض دول العالم للحركة الصهيونية العالمية والتفرقة العنصرية بين اليهود في اسرائيل والحركات المعادية للصهيونية في العالم. محاولتها استغلال العقيدة والدين لخدمة الاهداف الصهيونية بحكم انتشار الجاليات اليهودية في العالم و سيطرتها على وسائل المال والإعلام يعطي أجهزة المخابرات الإسرائيلية امكانيات العمل و الحركة والتمويل بدرجة لا تتوافر لأية دولة كبرى مثل قضايا جواسيس الذرة، والمخابرات الإسرائيلية التي تملك لديها كل جوازات سفر جميع أنحاء العالم، وهي التي وراء اغلب الأحداث والمؤامرات في العالم قديماً وحديثاً والدعاية الصهيوية التي تسيطر على جزء كبير من وسائل الإعلام العالمية وادت الاجهزة المعادية تحقيق الهزيمة في العقل العربي قبل تحققها على ارض الواقع و في ميدان المعركة اخذت تروج لفكرة اسرائيل الكبرى، والجندي الإسرائيلي الذي لا يقهر وجهاز الموساد الغير قابل للاختراق وأقوى اجهزة المخابرات في العالم حسب ادعائهم.المخابرات والجنس: المال والنساء: من اهم الأسلحة القذرة التي يستخدمها الكيان الصهيوني في بناء كيانه الغاصب، واستقطاب عملائه، إذ يستخدم كل الوسائل و الأساليب غير المشروعة في حربه ضد الأمة الإسلامية و من أبرزها ( الرذيلة والإغراء) وهذا ما تؤكده صحيفة هآرتس إعلان الحركة الصهيونية قامت في عهد الانتداب البريطاني في فلسطين جهازاً خاصاً وغيرها من جيوش دول الحلفاء الذين كانوا ينزلون للراحة على الشواطئ الإسرائيلية وذلك في اطار مساعي الزعامة الصهيونية لكسب تأييد ينزلون للراحة على الشواطئ الإسرائيلية وذلك في اطار مساعي الزعامة الصهيونية لكسب تأييد تلك الدول لمشروعها الاستعماري في فلسطين، فقد اعتمدت المخابرات الصهيونية في عملها الرئيسي على النساء وأن20% من العاملين في هذا الجهاز من النساء اليهوديات وكانت المرأة الصهيونية قد لعبت دوراً كبيراً في تنفيذ عمليات حركة البالماخ العسكرية وتجاوز عدد النساء فيها 30% من مجموع أفرادها .و اليوم تعتمد الموساد على المرأة اعتماداً قوياً في القيام بعمليات التجسس واسقط العملاء من خلال استخدام الرذيلة والإغراء وهذا ما يوضح الى أي مدى احتد فساد هذا الكيان الصهيوني الشاذ وخطره على الأمة العربية والإسلامية.وكيف أصبح الجنس والبغاء من العمل التنظيمي لمؤسسات الحركة الصهيونية وقد شهدت مدينة تل أبيب ازدهاراً كبيراً في أقدم المهن ( الدعارة ) بسبب وجود اعداد كبيرة من الجنود الاجانب بالمدينة وبسبب الوضع الاقتصادي المتردي الذي واجهته المهاجرت الجدد وبنات العائلات الصهيونية الفقيرة.و تكون الدعارة في خدمة السياسيين وهذا يعكس على خدمة الدول الصهيونية هدف استخدامهن في إغراء قيادات عسكرية وسياسية في عدة دول معادية للكيان الصهيوني من أجل الحصول منهم على معلومات عسكرية وأمنية تهم الكيان الصهيوني.و ما أكدته اجهزة المخابرات الإسرائيلية ان المجندات الصهيونيات نجحن على مدار الاعوام الماضية في تنفيذ عمليات عسكرية مهمة بينها اغتيال القيادي الفلسطيني حسن سلامة ،و سرقة أسرار السفارة الإيرانية في قبرص ، و مكاتب حزب الله في سويسرا واختطاف الخبير النووي، فعنونو من ايطاليا الى فلسطين االوسيلة الوحيدة لاسقاط العملاء هي الجنس حيث تقوم المجندات الصهيونيات بإغراء العملاء ثم ممارسة الرذيلة معهم ويقوم أفراد الموساد بتصويرهم في اوضاع فاضحة ويتم تهديدهم بها في حال محاولة رفض الأوامر ويطلق على المجندات الصهيونيات اسم ( سلاح النساء للتجسس) .دخلت المخابرات الإسرائيلية بعد ذلك في عدة مراحل اهمها:- المرحلة الأولى : تمتد من عام 1949 الى عام 1951 وكانت الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية تشترك في معظم أعمال المخابرات الإسرائيلية.المرحلة الثانية: تمتد من عام 1951 الى عام 1955 كان خلالها بنيامين جيلي هوالذي تولى إدارة المخابرات بجميع فروعها ويساعده في ذلك عدد من رجال وزارة الدفاع الإسرائيلي.المرحل الثالثة: من عام 1955 بعد فضيحة لافون واستلام تيدي كوليك مدير عام مكتب رئيس الوزراء حينذاك قام بتنظيم جهاز المخابرات على أساس جديد.وفي نهاية هذا الدراسه يتوجب ان نفهم ماهي الصفات والمهارات التي يجب ان يتحلى بها العاملين بالامن المحلي واقصد الفلسطيني اللذين يخالفون قواعد العمل الامني الاحترافي الذي يقوم على المهنيه العاليه والانجاز الكبيرفي بناءالمؤسسه وان لانترك فراغا لاعدائنا للنفاذ من خلاله في اقتحام المؤسسه الامنيه الفلسطينيه, درعنا الواقي من اي اختراق خارجي او داخلي خارجي.ان تكشف عما يتوفر لك من اللغات لتشجيع الناس على التحدث بطلاقة أمامك.لا تكتب بكلمة واحدة بلغتك الأصلية عندما تكون في البلاد الأجنبية.الذين يزودونك بمعلومات دعهم يرحلون عنك بعيداً. يجب اخفاء المعلومات الجديدة التي يمكن الحصول عليها بواسطة وسائل عادية المظهر.حينما تقوم بإحراق الرسائل السرية أو الأوراق الضرورية يجب سحق رمادها حتى لا يستطيع فحصها بالميكروسكوب.لا تتكلم بابهام و غموض،و لا تتصرف تصرفاً غامضاً، كن عادياً. تجنب كل ما يكشف بسرعة عن شخصيتك ولا تتعجل أن تخترع شيئاً عن نفسك،وتذكر مقولة (تاليران) عندما كان يقول لمبعوثيه السياسيين (اياكم والحماسة) ثق أنك تسير الى مدى بعيد حينما تترك ببطء وهي الإصرار والمثابرة للبقاء في صورة مخفية.حينما تبحث عن مكان حاول ان تبحث عن غرفة أو طابق لها اكثر من مدخل واحد.لا تقبل أي شيء كما هو ولا تنظر بسرعة الى صداقة عاجلة، او الى خصومة ظاهرة ، يجب أن تدقق بعناية في تقدير الأشياء.يجب أن تتعلم تحويل الكلمات الى شيفرة و اعادة الشيفرة الى الكلمات.يجب أن تكون قادراً على صيانة الجهاز اللاسلكي و إصلاحه.عليه أن يعرف كيف يستخدم ثلاثة انواع مختلفة من المتفجرات شديدة الانفجارات. عليه ان يعرف كيف ينظم حركة مقاومة من لا شيء وان يكون قادراً على تدريب العملاء الذين يستخدمهم.عليه ان يكون قادراً في الدفاع عن نفسه دون سلاح.عليه ان يكون قادراً كيف يطارد غزالاً.يجب ان تتوافر فيه بدرجة كبيرة من الحاسة السادسة للأمن.
Friday, July 27, 2007
موسوعة الجاسوسية المصرية داخل اسرائيل
منذ ظهر أدب الجاسوسية - بمفهومه الحالي - إلى الوجود، في عالمنا العربى، مع بدايات ستينيات القرن العشرين، وعَبْر ما يزيد قليلاً عن أربعين عاماً، طالعتنا قصص وعناوين مختلفة، تدور كلها -أو معظمها- عن عمليات قامت بها أجهزة المخابرات، المصرية والعربية، أو حتى العالمية، وتردَّدت في العقول والأذهان، من خلال أوراق الصحف أو الكتب، أو شاشات السينما أو التليفزيون، أو الشبكات الإذاعية، أسماء العديد من الشخصيات، التي ساهمت في كتابة تاريخ المخابرات، سلباً أو إيجاباً. مثل (هبة سليم)، تلك الجاسوسة المثقفة، ذات الطابع الخاص جداً، والتي لم تنجح مصريتها في كبت أحلام وتطلُّعات طموحاتها المتفجِّرة، فاندفعت بكل عقلها ونشاطها، ومواهبها المتعدِّدة، نحو طريق الخيانة، وطرحت هويتها تحت أقدام المخابرات الإسرائيلية، التي أوهمتها بأحلام التفوّق والقوة والنجاح، والتي لم تستيقظ منها، إلا وحبل المشنقة يلتفّ حول عنقها الجميل. قبل حتى أن يعرف العامة قصتها، ويتابعون خيانتها، على شاشة السينما، من خلال أوَّل وأقوى فيلم عن عمليات المخابرات (الصعود إلى الهاوية)، والذي قدَّمها فيه الراحل المبدع (صالح مرسى)، تحت اسم (عبلة كامل)، مع تلك العبارة الشهيرة، التي انحفرت لروعتها في كل الأذهان: (هي دي مصر يا عبلة)..أيضاً أتحفنا التليفزيون المصرى، في بداية التسعينيات، بقصة (أحمد الهوَّان)، ذلك المصري البسيط، الذي لعب دوراً مزدوجاً مدهشاً، لخداع المخابرات الإسرائيلية، وانتزاع واحد من أفضل وأحدث أجهزة الاتصال -أيامها- من بين أنياب ذئابها، في مسلسل حمل طابعاً فريداً، في ذلك الحين، باسم (دموع في عيون وقحة)، منح خلاله الأستاذ (صالح مرسى)، لبطل القصة الحقيقى، اسماً يتناسب معه إيقاعياً كعادته (جمعة الشوَّان)..ولكن، ومع كل ما ظهر إلى الوجود -عربياً- عبْر هذا النوع من الأدب، لم يحظ جاسوس واحد، بكل ذلك الاهتمام، وكل تلك الشهرة، المحلية والعالمية، أكثر من (رفعت علي سليمان الجمَّال)، ذلك المصري الشاب، الذي وصفه من التقطوه في بداياته بأنه أقرب إلى المحتال، منه إلى رجل الأعمال، مع كل ما يجيده من مهارات وخبرات، وقدرة مدهشة على اجتذاب من حوله، والتأثير فيهم، وإقناعهم بأية رواية يُحِيكُها ذهنه، أو يتدرَّب عليها بإتقان..ومنذ ظهور قصة (رفعت الجمَّال) إلى الوجود، كرواية مسلسلة، حملت اسم (رأفت الهجَّان)، في 3 يناير 1986م، في العدد رقم (3195) من مجلة (المصوِّر) المصرية، جذب الأمر انتباه الملايين، الذين طالعوا الأحداث في شغف مدهش، لم يسبق له مثيل، وتعلَّقوا بالشخصية إلى حد الهوس، وأدركوا جميعاً، سواء المتخصصين أو غيرهم، أنهم أمام ميلاد جديد، لروايات عالم المخابرات، وأدب الجاسوسية، وأمام بوَّابة جديدة فريدة، تنفتح لأوَّل مرة، على هذا النحو من القوة، أمام القارئ العادي..وتحوَّلت القصة إلى مسلسل تليفزيوني، سيطر على عقل الملايين، في العالم العربي كله، وأثار جدلاً طويلاً، لم ينقطع حتى لحظة كتابة هذه السطور، في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، بما فيها، أو لعل على رأسها، (إسرائيل) نفسها..ولأن الأمر قد تحوَّل، من مجرَّد رواية في أدب الجاسوسية، تفتح بعض ملفات المخابرات المصرية، إلى صرعة لا مثيل لها، ولهفة لم تحدث من قبل، وتحمل اسم (رأفت الهجان)، فقد تداعت الأحداث، وانطلق الخيط بلا حدود، وراحت عشرات الصحف تنشر معلومات جديدة في كل يوم، عن حقيقة ذلك الجاسوس المدهش، الذي زرعته المخابرات المصرية في قلب (إسرائيل)، لينشئ ويدير واحدة من أقوى شبكات الجاسوسية، ويبرع في خطة خداع عبقرية، ومنظومة مخابراتية رفيعة المستوى، عبر ثمانية عشر عاماً كاملة، دون أن ينكشف أمره لحظة واحدة، على عكس ما يدّعي الإسرائيليون الآن..ومن بين كل المقالات، والأحاديث، والكتب العديدة، التي تحدَّثت عن (رفعت الجمَّال)، وحاولت كشف حقيقته، وهويته، وأسرار حياته، وبداياته، ومغامرته المذهلة، في قلب المجتمع الإسرائيلى، لن تجد أفضل، أو أقوى، أو أكثر جذباً للانتباه، وإطلاقاً للفكر، من هذا الكتاب، الذي نستعرضه هنا اليوم (18 عاماً خداعاً لإسرائيل - قصة الجاسوس المصري- رفعت الجمَّال)..في الأوَّل من يوليو 1927م، لأب ( علي سليمان الجمّال)، تاجر فحم بالجملة، وأم (رتيبة علي أبو عوض)، من أسرة راقية، تتحدَّث الإنجليزية والفرنسية، اللتين تعلمتهما في إحدى المدارس الخاصة..وفي بداية مذكراته، يتحدَّث (رفعت علي سليمان الجمَّال) عن أخيه غير الشقيق (سامي)، وعن شقيقه (لبيب) و(نزيهة)، ويؤكِّد احترامه وتقديره الشديدين للأخ غير الشقيق (سامي)، الذي تولَّى شئون الأسرة كلها، بعد وفاة الأب عام 1936م، والذي كان مدرساً خصوصياً للغة الإنجليزية، لأخوي الملكة (فريدة)، مما يعني أنه كان يتمتَّع بمكانة محترمة للغاية..وفي (مصر الجديدة)، نشأ (رفعت) وترعرع، تحت رعاية (سامي)، الذي نقل الأسرة كلها إلى (القاهرة)، بعد وفاة الوالد، والتحق (رفعت) هناك بمدرسة للتجارة المتوسِّطة، وهو في الرابعة عشرة من عمره، بناءً على ضغط الأسرة، التي رأت أن طبيعته غير المسؤولة، لن تساعده على النجاح في التعليم الجامعى..وفي مدرسته التجارية المتوسِّطة، انبهر (رفعت) بالبريطانيين، الذين كانوا يقاومون الجيوش النازية باستماتة، مما دفعه إلى التحدُّث بالإنجليزية، بلكنة بريطانية، كما تعلَّق كثيراً بأستاذه الباريسي، الذي علَّمه أن يتحدَّث الفرنسية بلكنة الفرنسيين، حتى أجاد اللغتين، وبرع في التحدُّث بهما، مما كان له أبلغ الأثر في مستقبله فيما بعد..وفي تلك الفترة أيضاً، كان للسينما سحر كبير، في نفوس الشباب، في كافة أنحاء العالم، مما جذب انتباه (رفعت)، وغرامه، وطموحه، إلى الحد الذي جعله يحلم بالعمل في السينما ذات يوم، حتى أنه، وأثناء رحلة مدرسية إلى ستوديوهات السينما، تسلَّل إلى حجرة الفنان (بشارة واكيم)، وراح يقلِّد أدواره، حتى ضبطه الممثل الكبير متلبساً، وراق له ما يفعله، فسأله عن اسمه وأسرته، ثم نصحه بالاهتمام بدارسته أوَّلاً، والعودة بعد الانتهاء منها، للبحث عن دور في عالم السينما..وفي ذلك اليوم، شعر (رفعت) الصبي بنشوة غامرة، وقرَّر أن يكمل دراسته، ليصبح ممثلاً..وفي بدايات عام 1943م، تزوَّجت شقيقته (نزيهة) من الملازم أوَّل (أحمد شفيق)، وانتقلت الأم إلى (دكرنس)، واستعد (سامي) للزواج من ابنة (محرم فهيم)، رئيس نقابة المحامين - آنذاك - وأصبح من الضروري أن ينتقل (رفعت) مع شقيقه (لبيب)، الذى أصبح محاسباً في بنك (باركليز)، إلى شقة أخرى، استأجرها لهما (سامي)، بالقرب من ميدان (لاظوغلي)..ووفقاً لمذكراته، التقى (رفعت) بالممثل (بشارة واكيم) مرة أخرى، في عام 1945م، فتذكَّره الرجل، ومنحه دوراً صغيراً في أحد أفلامه، لتتغيِّر بعدها حياته تماماً؛ فمع الزهو الذى شعر به، مع عرض الفيلم، على الرغم من صغر دوره، بدأ زملاء الدراسة يعاملونه كنجم سينمائي، وأحاطوه باهتمامهم، وأسئلتهم، وغيرتهم أيضاً، مما ضاعف من إحساسه بالثقة، وساعده على إنهاء دراسته، في صيف 1946م، ليعمل مرة أخرى، في أفلام الفنان (بشارة واكيم)، ويلتقي بأوَّل حب في حياته.. (بيتي).. وعلى الرغم من أن مذكرات (رفعت) تحمل اسم (بيتي)، التي وصفها بأنها راقصة شابة، مراهقة وطائشة، وتكبره بعام واحد، إلا أن بعض الآراء تعتقد أن المقصود هنا هو الراقصة (كيتي)، اليهودية الشابة، التي تورَّطت فيما بعد، مع شبكة جاسوسية أخرى، وفرَّت تحت جنح الظلام من (مصر) كلها، ولم تُسمع أخبارها بعدها قط..المهم أن (رفعت) لم يرتبط بالراقصة الشابة عاطفياً فحسب، وإنما جنسياً أيضاً، وانتقل للعيش معها، مما أثار غضب (لبيب)، وتسبَّب له في مشكلات عائلية عديدة، جعلته يتخلَّى فى النهاية عن (بيتي)، وعن العمل فى السينما، ليتقدَّم بطلب وظيفة لدى شركة بترول أجنبية، على ساحل البحر الأحمر، ويفوز بها بجدارة؛ بسبب إجادته للفرنسية والإنجليزية بطلاقة..ولقد نجح (رفعت) فى عمله إلى حد كبير، وبالذات لأنه يعمل في (رأس غارب)، على مسافة تقرب من مائتي كيلو متر، بعيداً عن (القاهرة)، التي فر من مشاكله العديدة بها، ورفض بإصرار العودة إليها، عندما تم نقله إلى الفرع الرئيسي بها، كنوع من الترقية..ورفض (رفعت) الترقية، ورفض الوظيفة كلها، وتحيَّن فرصة لقائه برجل أعمال سكندري، ربطته به علاقة وثيقة أثناء عمله، ليطلب منه العمل لديه، ولينتقل بعدها بالفعل إلى (الإسكندرية)..وارتبط (رفعت) برجل الأعمال السكندري هذا ارتباطاً وثيقاً، وشعر في منزله بدفء الأسرة، الذي افتقده طويلاً، بل وخفق قلبه هناك بحب (هدى)، ابنة رجل الأعمال، الذي لم يعترض على نمو هذه العلاقة، بعد أن اعتبر أن (رفعت) بمثابة ابنه، الذي لم ينجبه أبداً..وكان من الممكن أن ينمو هذا الحب، ويزدهر، وينتهي بزواج، واستقرار، وأسرة بسيطة وسعيدة، و…ولكن القدر كان يدخر مفاجأة كبيرة لبطلنا، هي بالضبط ما رأيناه وتابعناه جميعاً، على شاشة التليفزيون، في المسلسل الشهير..مهمة متابعة، لفرع الشركة في (القاهرة)، تحوَّلت إلى عملية احتيال، من مدير الفرع الخبيث، وانتهت باتهام (رفعت) بالاختلاس والسرقة..وعلى الرغم من أن رجل الأعمال السكندري كان يدرك أن (رفعت) قد سقط في فخ محكم، إلا أنه اضطر لفصله من وظيفته، تجنباً لإجراء أية تحقيقات رسمية، في نفس الوقت الذي أوصى فيه بتعيينه كمساعد ضابط حسابات، على متن سفينة الشحن (حورس)..وأثناء عمله على السفينة، وتوقفها فى (ليفربول) البريطانية، التقى (رفعت) بالفاتنة (جودي موريس)، التى ذكَّرته بحبيبته السابقة (بيتي)، مما دفعه إلى الارتباط بها، ودفعها إلى التعلُّق به، حتى أنها حرضته على التظاهر بالإصابة بالتهاب الزائدة الدودية، حتى لا يرحل مع السفينة (حورس)، عندما يحين موعد مغادرتها لميناء (ليفربول)..وقضى (رفعت) بعض الوقت مع (جودي) بالفعل، بعد رحيل (حورس)، ولكنه لم يلبث أن سئم الأمر كله كعادته، فاستعاد عمله على سفينة الشحن، عند عودتها إلى (ليفربول)، وعاد إلى (مصر)، في مارس 1950، إلا أنه لم يلبث أن عمل على متن سفينة شحن فرنسية، سافر معها إلى (مرسيليا)، ثم هجرها إلى (باريس)، حيث أجاد اللغة الفرنسية إجادة تامة، واستثمرها فى إقامة بعض العلاقات النسائية هناك، والتي كان يرغب في استمرارها إلى الأبد، لولا أنه واجه خطر الطرد من البلاد؛ لأنه لم يكن يحمل تأشيرة إقامة رسمية..ومرة أخرى، وبتأشيرة زيارة قصيرة، سافر (رفعت) إلى (بريطانيا)، بحجة استشارة الطبيب، الذي أجرى له عملية الزائدة، واستقر ليعمل هناك في وكالة للسفريات، تحمل اسم (سلتيك تورز).. وفي هذه المرة أيضاً، ومع النجاح الذي حققه في عمله، كان من الممكن أن يستقر (رفعت) في (لندن)، وأن يحصل على إقامة رسمية بها، بل وأن يصبح من كبار خبراء السياحة فيها، لولا أنه، وأثناء قيامه بعقد صفقة لحساب الشركة في (نيويورك)، تلقَّى عرضاً من صاحب شركة أمريكية، بدا له مناسباً للغاية، فقبله على الفور، ودون تفكير، وقرَّر الإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية لبعض الوقت، دون تأشيرة عمل رسمية، أو بطاقة ضمان اجتماعي خضراء..ولعل هذا أسوأ قرار اتخذه (رفعت الجمَّال) في حياته، أو أن القدر كان يدخر له بالفعل ذلك الدور، االذي صنع منه حالة فريدة في عالم الجاسوسية، ويدفعه إليه دفعاً بلا هوادة..فمنذ اتخذ قراره هذا، اضطربت حياة (رفعت) تماماً..إدارة الهجرة بدأت تطارده، وصاحب العمل تخلّى عنه، وتم وضع اسمه فى القائمة السوداء في (أمريكا)، مما اضطره للهرب إلى (كندا)، ومنها إلى (فرانكفورت) في (ألمانيا)، التي حصل على تأشيرة ترانزيت بها، باعتبارها مجرَّد محطة، للوصول إلى (النمسا)..ولكن عبثه أيضاً صنع له مشكلة ضخمة في (فرانكفورت)، حيث قضى ليلة واحدة، مع فاتنة شقراء، استيقظ ليجد نفسه بعدها دون نقود، ودون جواز سفر أيضاً..ففي تلك الفترة بالذات، كان الكثيرون من النازيين السابقين، يسعون للفرار من (ألمانيا)، ويشترون، في سبيل هذا، جوازات سفر أجنبية..ولقد اتهمه القنصل المصري هناك بأنه قد باع جواز سفره، ورفض أن يمنحه وثيقة سفر بدلاً منه، ثم لم تلبث الشرطة الألمانية أن ألقت القبض عليه، وتم سجنه لبعض الوقت، قبل أن يرحل قسراً، على متن أوَّل طائرة، عائداً إلى البلد الذي جاهد للابتعاد عنه.. إلى (مصر)..
مع عودة (رفعت) إلى (مصر)، بدون وظيفة، أو جواز سفر، وقد سبقه تقرير عما حدث له في (فرانكفورت)،وشكوك حول ما فعله بجواز سفره، بدت الصورة أمامه قاتمة إلى حد محبط، مما دفعه إلى حالة مؤسفة من اليأس والإحباط، لم تنته إلا مع ظهور فرصة جديدة، للعمل في شركة قناة (السويس)، تتناسب مع إتقانه للغات..ولكن الفرصة الجديدة كانت تحتاج إلى وثائق، وأوراق، وهوية..وهنا، بدأ (رفعت) يقتحم العالم السفلي، وتعرَّف على مزوِّر بارع، منحه جواز سفر باسم (علي مصطفى)، يحوي صورته، بدلاً من صورة صاحبه الأصلي.. وبهذا الاسم الجديد، عمل (رفعت) في شركة قناة (السويس)، وبدا له وكأن حالة الاستقرار قد بدأت..ولكن هيهات… لقد قامت ثورة يوليو1952م، وشعر البريطانيون بالقلق، بشأن المرحلة القادمة، وأدركوا أن المصريين يتعاطفون مع النظام الجديد، فشرعوا في مراجعة أوراقهم، ووثائق هوياتهم، مما استشعر معه (رفعت) الخطر، فقرَّر ترك العمل، في شركة قناة (السويس)، وحصل من ذلك المزوِّر على جواز سفر جديد، لصحفي سويسري، يُدعى (تشارلز دينون)..والمدهش أن (رفعت) قد قضى بعض الوقت، في أحد الفنادق الدولية الكبرى، منتحلاً شخصية (دينون)، دون أن ينكشف أمره لحظة واحدة، أو يُدرك مخلوق واحد، ممن يتعامل معهم يومياً، أنه ليس صحفياً، بل وليس حتى سويسرياً، بل مجرَّد شاب مصري، يحمل شيكات سياحية، قيمتها اثنا عشر ألف دولار أمريكي، هى نتاج عمله في شركة (سلتيك تورز) البريطانية، مما يثبت مدى براعته، وقدرته المدهشة على إقناع وخداع كل من حوله، وتمكُّنه المدهش من اللغات ولكناتها أيضاً..وبسبب بعض المتغيرات السياسية، في عام1953م، بدأت عملية مراجعة لأوراق الأجانب في (مصر)، مما اضطر (رفعت) إلى إنهاء إقامته في ذلك الفندق الدولي، الذى لم يُسدِّد فاتورته على الأرجح؛ لأنه قرَّر أن يغيِّر هويته مرة أخرى، وحصل بالفعل على جواز سفر جديد، باسم البريطانى (دانيال كالدويل)..وبأسلوب إيقاف السيارات (الأوتوستوب)، اتجه (رفعت) نحو حدود (ليبيا)، وقد وقر في نفسه أنه لم يعد أمامه سوى أن يغادر (مصر) كلها..ولقد سار كل شيء على ما يرام، حتى بلغ نقطة الحدود نفسها، وقدَّم للضابط البريطاني عندها جواز سفره البريطاني، بمنتهى الثقة والبساطة، وهو يتحدَّث معه بلكنة بريطانية صرفة..ولكن الأمور لم تكن تسير لصالحه هذه المرة..ففي ذلك الحين، كان الكثيرون من الجنود البريطانيين يفرون من وحداتهم في (الإسكندرية)، ويحاولون عبور الحدود إلى (ليبيا)، كما كان العشرات من اليهود يسعون لتهريب أموالهم، عبر الحدود نفسها، مما جعل الضابط البريطاني يطالبه بإفراغ كل ما تحويه جيوبه أمامه، فلم يتردَّد (رفعت) لحظة واحدة، وبدا شديد الهدوء والثقة، وهو يفرغ جيوبه أمام البريطاني، الذي التقط الشيكات السياحية، وفحصها في اهتمام بالغ، قبل أن يسأله عما يعنيه كون الشيكات محرَّرة لاسم (رفعت الجمَّال)، في حين أن جواز السفر يحمل اسم (دانيال كالدويل)..وهنا، ارتكب (رفعت) أكبر حماقة في حياته، عندما قال: إنه سيوقَّع تلك الشيكات باسم (رفعت الجمَّال)، مما اعتبره البريطاني بادرة شك، فألقى القبض عليه، وأعاده إلى (القاهرة) مع تقرير يشير إلى أنه لا يبدو مصرياً، أو حتى بريطانياً، وأنه على الأرجح (دافيد أرنسون) آخر..و(دافيد أرنسون) هذا ضابط يهودي، كان مستشاراً للقائد التركي (جمال باشا) في (دمشق) يوماً ما، ضمن شبكة تجسُّس يهودية، انتشر أفرادها في الإمبراطورية العثمانية..ولكن سلطات التحقيق في (مصر) لم تكن لديها خلفية تاريخية مناسبة، لتستوعب هذا الأمر، لذا فقد اتهمت (رفعت) بأنه يهودي، يحمل اسم (دافيد أرنسون)، وجواز سفر باسم (دانيال كالدويل)، وشيكات سياحية باسم (رفعت الجمَّال)، ولقد زاد هو الطين بلة -حسبما قال في مذكراته- عندما تحدَّث بالعربية، ليثبت التهمة على نفسه، مما جعلهم يرسلونه إلى (القاهرة)، وإلى (مصر الجديدة) بالتحديد؛ لأنها الجهة الوحيدة، التي عثروا فيها على اسم (رفعت الجمَّال)..إلى هنا، والمذكرات لم تبتعد كثيراً عن تلك الأحداث، التي تابعناها جميعاً، في المسلسل الشهير، على شاشة التليفزيون، فقد أعيد استجواب (رفعت) في قسم (مصر الجديدة)، وحار الكل في شأنه، وافترض بعض الجنود، والضباط، وحتى المساجين، أنه بالفعل يهودي مصري، و…وفجأة، زاره ذلك الرجل..وفي هذا الجزء بالتحديد، أعتقد أنه من الأفضل أن ننقل الحدث، كما رواه (رفعت علي سليمان الجمَّال) بنفسه، باعتباره أهم وأخطر نقطة تحوّل، في مسار حياته كلها، حيث يقول:رأيت في انتظاري رجلاً ضخم البنية، يوحى بالجدية، يرتدي ملابس مدنية، هادئ الصوت في ود حين يلقي أوامره.وجه كلامه للحارس الذى اصطحبني قائلاً:- يمكن أن تتركنا الآن وحدنا.واتجه ناحيتي وطلب مني الجلوس. جلست. وفي داخلي قلق حقيقي. يسيطر عليَّ مزاج عنيد وملل وضيق مما سيأتي، فقد سئمت وضقت ذرعاً من القيود التي وضعوني فيها. وعندما قدم لى الجالس قبالتي سيجارة ثنيت يدي في هدوء فانسلتا خارج القيد الحديد. تردد الرجل لحظة، ولكنه لم ينطق بشيء، ولم يستدع الحارس. فقط جلس خلف مكتبه، الذي أجلس قبالته، وقد رسم على شفتيه ابتسامة وهو يتطلع إلىَّ.قدّم لي نفسه قائلاً:- اسمي حسن حسني من البوليس السياسي.قفزت إلى رأسي علامة استفهام كبيرة: ما علاقتي أنا بالبوليس السياسي؟ إن المباحث الجنائية هي وحدها المسؤولة عن الجرائم التي يحاولون اتهامي بها.استطرد الرجل قائلاً:- لا أستطيع أن أخاطبك باسمك لأنني لا أعرف أي اسم أستخدم من أسمائك الثلاثة. يجب أن تعرف أن قضيتك صعبة جداً. ليس المسألة خطورة جرائمك، بل لأننا ببساطة لا نعرف من أنت. إن الثورة في بلدنا لا تزال حديثة عهد، بلا خبرة أو استعداد. ونحن لا نستطيع إصدار وثائق إثبات الشخصية للجميع لأننا لا نملك الوسائل اللازمة ولا العاملين اللازمين لذلك. وكما ترى فإنني صريح معك. وحيث إنك حتى هذه اللحظة مجرد مشتبه فيه، فالواجب يقضي بأن لا تبقى في الحجز أكثر من يومين. بعد هذا لابد من عرضك على قاض أو إطلاق سراحك. ولكن يجب أن نتحفظ عليك حتى تفصح لنا عن حقيقة هويتك. نحن في ثورة ولسنا على استعداد لتحمل أية أخطاء في هذه المرحلة.أنصت إليه بانتباه محاولاً تصور ما يرمى إليه. واستطرد قائلاً:- أود أن أغلق قضيتك. لا يوجد أي بلاغ عن سرقة جواز سفر بريطاني باسم (دانييل كالدويل). ولا أستطيع أن أفسر كيف ظهر في ملفك أنك يهودي باسم (ديفيد آرونسون). ثم إن (رفعت الجمَّال) لا توجد اتهامات ضده ولا أبلغ هو عن سرقة أى شيكات سياحية. سأدعك تخرج إلى حال سبيلك شريطة أن أعرف فقط من أنت على حقيقتك. والآن ما قولك؟قلت له :- ألا تريد أن تخبرني لماذا أنت مهتم بي؟ واضح أنني لست هنا بسبب اتهام ما.وكان رده:- أنا معجب بك. إجابتك أسرع مما توقعت.تصورت أنه ما دام من البوليس السياسي، وهو ما أصدقه، فليس من المنطقي أن يعرفني باسمه مع أول اللقاء إلا إذا كان على يقين من أمري.كان البوليس السياسي في ذلك الوقت نوعاً من المخابرات. وعلى الرغم من ادعائه أنهم لا يملكون الإمكانيات إلا أنهم كانوا يعملون بدأب شديد.استطرد قائلاً:- أنا مهتم بك. فقد تأكد لنا أنك قمة في الذكاء والدهاء. لقد أثرت حيرة الرسميين إزاء الصور التي ظهرت عليها حتى الآن. قد تكون إنجليزياً أو يهودياً أو مصرياً. غير أن ما أثار اهتمامي كثيراً بشأنك هو أن أحد رجالنا الذين دسسناهم بينكم في حجز الإسكندرية أفاد بأن جميع النزلاء اليهود الآخرين اعتقدوا عن يقين أنك يهودي.دهشت للطريقة التي يعملون بها. لقد وصل بهم الأمر إلى حد وضع مخبرين داخل السجن للتجسس على الخارجين على القانون. وواصل حسن حسني حديثه قاصداً مباشرة إلى ما يرمي إليه فقال:- يجب التزام الحذر. أعداء الثورة في كل مكان ويريدون دفع مصر مرة ثانية إلى طريق التبعية للأجانب وكبار الملاك الزراعيين. بيد أن هذا موضوع آخر. فأنت كإنجليزي لا يعنيك هذا في كثير أو قليل. وأنا على يقين من أنك لا تضمر كراهية للشعب المصري.انفجرت فجأة قائلاً:- هذه إهانة أنا مصري، وحريص كل الحرص على مصر وشعبها.صحت وصرخت بأعلى صوتي لهذه الإهانة التي وجهها لي. وما أن انتهيت من ثورتي الغاضبة حتى أشعل سيجارة وابتسم ابتسامة المنتصر..وعرفت أنني وقعت .
عندئذ عرفت أنني وقعت في المصيدة التي نصبها لي. عرفت أنه انتصر عليّّ. فقد استفزني إلى أقصى الحدود ليجعلني أظهر على حقيقتي، واستطاع ببضع كلمات عن أعداء مصر أن يجعلني أكشف الستر عما أخفيته.وهنا قال:- (رفعت) أنا فخور بك. أنت مصري أصيل. أطلب منك أن تخبرني شيئاً واحداً وبعدها سأعترف لك بالسبب في أنك هنا، وفي أني مهتم بك أشد الاهتمام. كيف نجحت في جعل اليهود يقبلونك كيهودي؟أجبت قائلاً:- هذه قصة طويلة، وأنا واثق من أنك لا تريد سماعها.وكانت إجابته:- جرَّب. عندي وقت طويل.سألته:- وفيم يهمك هذا؟قال هادئاً:-لأنني بحاجة إليك، وعندي عرض أريد أن أقترحه عليك.ربما كنت أنتظر هذه اللحظة. إذ سبق لي أن عشت أكاذيب كثيرة في حياتي، وبعد أن قضيت زمناً طويلاً وحدي مع أكاذيبي، أجدني مسروراً الآن إذ أبوح بالحقيقة إلى شخص ما. وهكذا شرعت أحكي لـ(حسن حسني) كل شيء عني منذ البداية. كيف قابلت كثيرين من اليهود في ستوديوهات السينما، وكيف تمثلت سلوكهم وعاداتهم من منطلق الاهتمام بأن أصبح ممثلاً. وحكيت له عن الفترة التي قضيتها في (إنجلترا) و(فرنسا) و(الولايات المتحدة الأمريكية)، ثم أخيراً في (مصر). بسطت له كل شيء في صدق. إنني مجرد مهرج، ومشخصاتي عاش في التظاهر ومثل كل الأدوار التي دفعته إليها الضرورة ليبلغ ما يريد في حياته.بعد أن فرغت من كلامي اتسعت ابتسامة (حسني) أكثر مما كانت وقال لي:- (رفعت الجمَّال)، أنت إنسان مذهل. لقد اكتسبت في سنوات قليلة خبرة أكبر بكثير مما اكتسبه شيوخ على مدى حياتهم. أنت بالضبط الشخص الذي أبحث عنه. يمكن أن نستفيد منك استفادة حقيقية.وكان سؤالي هذه المرة:- ما الذي تريدني من أجله؟أجاب قائلاً:- كما قلت لك من قبل هناك مشكلات خارجية كثيرة تواجه مصر. وتوجد في مصر أيضاً رؤوس أموال ضخمة يجري تهريبها. والملاحظ أن كثيرين من الأجانب وخاصة اليهود هم الذين يتحايلون لتهريب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد. يمكنهم تحويل مبالغ بسيطة فقط بشكل قانوني، غير أنهم نظموا فرقاً تخطط وتنظم لإخراج مبالغ ضخمة من مصر. واليهود هم الأكثر نشاطاً في هذا المجال. إن إسرائيل تأسست منذ خمس سنوات مضت، وهناك كميات ضخمة من الأموال تتجه إليها. ونحن ببساطة لا نستطيع تعقب حيلهم، ومن ثم فنحن نريد أن نغرس بينهم شخصاً ما، يكتسب ثقتهم ويطمئنون إليه وبذا يكتشف حيلهم في تهريب أموالهم إلى خارج البلاد، كما يكشف لنا عمن وراء ذلك كله. نريد أن نعرف كيف تعمل قنوات النقل التي يستخدمونها وكل شيء آخر له أهمية. وأنت الشخص المثالي لهذا العمل. الشخص الذي نزرعه وسطهم لابد وأن يكون يهودياً. ولقد استطعت إقناعهم بأنك كذلك. ما رأيك؟ هل أنت على استعداد لهذه المهمة؟حدقت فيه كأنه نزل إليّ من السماء. لم أشعر بالاطمئنان، ولم تكن لديّ فكرة عما أنا مزمع عمله. أوضح لي أنني أفضل فرس رهان بالنسبة له. وأضاف أنهم سوف يتولون تدريبي، وإيجاد قصة جيدة الإحكام لتكون غطاء لي، ثم يضعونني وسط المجتمع اليهودي في (الإسكندرية).سألته:- وماذا يعود عليَّ أنا من هذا؟- سيتم محو ماضي (رفعت الجمَّال) تماماً، ويجري إسقاط جميع الإجراءات القضائية الأولية لإقامة الدعاوي ضدك بسبب جوازات السفر المزورة، والبيانات الشخصية عن (علي مصطفى)، و(شارلز دينون)، و(دانييل كالدويل)، وأي أسماء أخرى سبق لك أن استعملتها، كما سيتم إسقاط أي اتهامات أخرى ضدك. وسوف تستعيد قيمة شيكاتك السياحية، أو تكتب بالاسم الذي تتخذه لنفسك وتعيش به كيهودي. هل نعقد الصفقة معاً؟عدت لأسأله:- هل لي حق الاختيار؟- من حيث المبدأ لك الخيار. فإذا كنت قد اعتدت على حياة السجن، فمن المؤكد أنك تستطيع اختيار هذا لأن السجن سيكون هو مكانك ومآلك زمناً طويلاً ما لم تسقط الاتهامات ضدك.- وكيف نبدأ إجراءاتنا من هنا إذا ما قبلت عرضك؟- سنشرع في تدريبك على الفور. سيكون تدريباً مكثفاً ويحتاج إلى زمن طويل. وسوف تكون لك شخصية جديدة وتنسى ماضيك تماماً. وما أن توضع في مكانك الجديد حتى تغدو مسؤولاً عن نفسك. لن يكون لنا دور سوى دعمك بالضرورات، ولن نتدخل إلا إذا ساءت الأمور، أو أصبح الوضع خطراً.جلست في مكاني أفكر في الفرص المتاحة لي، مدركاً ألا خيار آخر أمامي إذا لم أشأ دخول السجن، لقد أوقع بي (حسن حسني) حيث أراد لي، ولا حيلة لي إزاء ذلك. وقفت وبسطت يدي لأصافحه موافقاً وأنا أقول له:- حسن، أظنك أوقعت بي حيث تريد لي أن أكون. إذن لنبدأ.أجاب وعلى شفتيه ابتسامة:- أنا سعيد جداً أن أسمع هذا منك.وبدأت فترة تدريب مكثف. شرحوا لي أهداف الثورة وفروع علم الاقتصاد، وتعلمت سر نجاح الشركات متعددة القوميات، وأساليب إخفاء الحقائق بالنسبة لمستحقات الضرائب، ووسائل تهريب الأموال، وتعلمت بالإضافة إلى ذلك عادات اليهود وسلوكياتهم. وتلقيت دروساً مكثفة في اللغة العبرية كما تعلمت تاريخ اليهود في مصر وأصول ديانتهم. وعرفت كيف أمايز بين اليهود الإشكانز(*) والسفارد(**) والشازيد(***). وحفظت عن ظهر قلب الشعائر اليهودية وعطلاتهم الدينية حتى أنني كنت أرددها وأنا نائم. وتدربت أيضاً على كيفية البقاء على قيد الحياة معتمداً على الطبيعة في حالة إذا ما اضطرتني الظروف إلى الاختفاء فترة من الزمن. وتدربت بعد هذا على جميع عادات الشرطة السرية للعمل بنجاح متخفياً. وأخيراً تقمصت شخصيتي الجديدة. وأصبحت منذ ذلك التاريخ (جاك بيتون) المولود في 23أغسطس عام1919 في المنصورة، من أب فرنسي وأم إيطالية. وأن أسرتي تعيش الآن في (فرنسا) بعد رحيلها عن مصر، وهي أسرة كانت لها مكانتها وميسورة الحال. وديانتي هي يهودي إشكنازي. وتسلمت وثائق تحمل اسمي الجديد والتواريخ الجديدة.هكذا ذكر (رفعت) الأمر، في مذكراته الشخصية..وهكذا انتهى (رفعت الجمَّال) رسمياً، ليولد (جاك بيتون)، الذي انتقل للعيش في (الإسكندرية)، ليقيم في حي يكثر به اليهود، ويحصل على وظيفة محترمة، في إحدى شركات التأمين..ورويداً رويداً بدأت ثقته في نفسه تزداد، وبدأ يتعايش كفرد من الطائفة اليهودية، التي قدمه إليها زميل الحجز السابق (ليفي سلامة)، والذي قضي معه بعض الوقت، عندما تم إلقاء القبض عليه، عند الحدود الليبية..وفي مذكراته هذه، يكشف لنا (رفعت الجمَّال) جانباً لم يتطرَّق إليه المسلسل التليفزيوني على نحو مباشر أبداً، إذ تباغتنا المفاجأة بأنه قد انضمّ، أثناء وجوده في (الإسكندرية)، إلى الوحدة اليهودية (131)، التي أنشأها الكولونيل اليهودي (إفراهام دار)، لحساب المخابرات الحربية الإسرائيلية (أمان)، والتي شرع بعض أفرادها في القيام بعمليات تخريبية، ضد بعض المنشآت الأمريكية والأجنبية، على نحو يجعلها تبدو كما لو أنها من صنع بعض المنظمات التحتية المصرية، فيما عرف بعدها باسم (فضيحة لافون)، نسبة إلى (إسحق لافون)، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك..وفي الوحدة (131)، كان (رفعت الجمَّال) زميلاً لعدد من الأسماء، التي أصبحت فيما بعد شديدة الأهمية والخطورة، في عالم المخابرات والجاسوسية، مثل (مارسيل نينو)، التي أقام علاقة معها لبعض الوقت، و(ماكس بينيت)، و(إيلي كوهين)، ذلك الجاسوس الذي كاد يحتلّ منصباً شديد الحساسية والخطورة، بعد هذا بعدة سنوات، في الشقيقة (سوريا)، وغيرهم..ومذكرات (رفعت)، في هذا الجزء بالذات، تبدو مدهشة بحق، إذ أنها تخالف كل ما قرأناه أو تابعناه، بشأن عملية (سوزانا)، أو (فضيحة لافون)؛ إذ أنها توحي بأن كل شيء كان تحت سيطرة جهاز مكافحة الجاسوسية منذ البداية، وأن (حسن حسني)، ومن بعده (علي غالي)، الذي تولَّى أمر (رفعت)، في مرحلة تالية، كانا يتابعان نشاط الوحدة (131) طوال الوقت، وأن معلومات (رفعت)، التي كان ينتزعها، من قلب الوحدة، كانت سبباً أساسياً في إحباط العملية كلها، وإلقاء القبض على كل المشتركين فيها..على الرغم من التعارض الواضح، في مذكراته، مع مانشر عن تفاصيل سقوط جواسيس فضيحة (لافون)، فأنا -شخصياً- أكثر ميلاً لتصديق قصة (رفعت)، بلوأعتقد أن الهدف من نشر الأمر، على نحو مختلف، كان حمايته بالدرجة الأولىبعدما انتقل عمله من الشرطة والبوليس السياسي إلى عالم الجاسوسية، وتطوَّر الهدف من وجوده، في مرحلة تالية من العملية..ولقد تم إلقاء القبض على (رفعت) و(إيلي كوهين)، كأفراد في الوحدة(131)، ثم أطلق سراحهما فيما بعد، لعدم وجود ما يدينهما، فاختفى بعدها (إيلي)،في حين بقي (رفعت)، ليواصل الحياة لبعض الوقت، باسم (جاك بيتون)، الذي لم يتطرَّق إليه الشك حتماً، بدليل أن الإسرائيليين قد اتهموا عضواً آخر، من الوحدة (131)بكشف أسرارها، وهو (بول فرانك)، الذي حوكم بالفصل، فور عودته إلى (إسرائيل)وصدر ضده الحكم بالسجن لاثني عشر عاماً..وحتى ذلك الحين، وكما يقول (رفعت) في مذكراته، كانت مهمته تقتصر على التجسُّس على مجتمع اليهود في (الإسكندرية)، ولكن عقب نجاح عملية الوحدة (131)تم استدعاؤه إلى (القاهرة)، ليلتقي بضابط حالته الجديد (علي غالي)، الذي واجهه لأوَّل مرة بأنه قد نجح تماماً في مهمته، وأن الخطة ستتطوَّر، لتتم الاستفادة به أكثرخارج الحدود، خاصة وأن سمعته، كفرد سابق في الوحدة (131)، ستخدع الوكالات اليهودية، وستدفعها للتعامل معه كبطل..وهنا أيضاً، أعتقد أنه من الأروع أن نقرأ تفاصيل تلك اللحظات الحاسمة من مذكرات (رفعت) مباشرة، عندما يقول:مرة أخرى وجدت نفسي أقف عند نقطة تحول خطيرة في حياتي. لم أكن أتصور أنني ما أزال مديناً لهم، ولكن الأمر كان شديد الحساسية عندما يتعلق بجهاز المخابرات. فمن ناحية روعتني فكرة الذهاب إلى قلب عرين الأسد. فليس ثمة مكان للاختباء في (إسرائيل)، وإذا قبض عليَّ هناك فسوف يسدل الستار عليَّ نهائياً. والمعروف أن (إسرائيل) لا تضيع وقتاً مع العملاء الأجانب. يستجوبونهم ثم يقتلونهم.ولست مشوقاً إلى ذلك. ولكني كنت أصبحت راسخ القدمين في الدور الذي تقمصتهكما لو كنت أمثل دوراً في السينما، وكنت قد أحببت قيامي بدور (جاك بيتون).أحببت اللعبة، والفارق الوحيد هذه المرة هو أن المسرح الذي سأؤدي عليه دوريهو العالم باتساعه، وموضوع الرواية هو الجاسوسية الدولية. وقلت في نفسي أي عرض مسرحي مذهل هذا؟... لقد اعتدت دائماً وبصورة ما أن أكون مغامراً مقامراًوأحببت مذاق المخاطرة. وتدبرت أمري في إطار هذه الأفكار، وتبين لي أن لا خيار أمامي.سوف أؤدي أفضل أدوار حياتي لأواجه خيارين في نهاية المطاف: إما أن يقبض عليَّ وأستجوب وأشنق، أو أن أنجح في أداء الدور وأستحق عليه جائزة أوسكار.وكنت مقتنعاً أيضاً بأني أعمل الصواب من أجل مصر وشعبها.قلت لغالي:- إذا كنت تعتقد أنني قادر على أداء المهمة فإني لها.ثم كان السؤال الثاني:- كيف نبدأ من هنا؟- سوف يجري تدريبك على العمل على الساحة الدولية. كل ما تتعلمه يجب أن يسري في دمك. هذا هو سر اللعبة. أنت مخرج عرضك المسرحيوإما أن تنجح فيه بصورة كاملة، أو تواجه الهلاك.تصافحنا علامة الموافقة وبدأت جولة تدريب مكثف. ودرست تاريخ اليهود الأوروبيين والصهيونية وموجات الهجرة إلى فلسطين. تعلمت كل شيء عن الأحزاب السياسيةفي (إسرائيل) والنقابات و(الهستدروت) أو اتحاد العمال، والاقتصاد والجغرافياوالطوبوغرافيا وتركيب (إسرائيل). وأصبحت خبيراً بأبرز شخصيات (إسرائيل)في السياسة والجيش والاقتصاد عن طريق دراسة أفلام نشرات الأخبار الأسبوعية.وأعقب هذا تدريب على القتال في حالات الاشتباك المتلاحم والكر والفر والتصوير بآلات تصوير دقيقة جداً، وتحميض الأفلام وحل شفرات رسائل أجهزة الاستخبارات والكتابة بالحبر السري، ودراسة سريعة عن تشغيل الراديو، وفروع وأنماط أجهزة المخابرات والرتب والشارات العسكرية. وكذلك الأسلحة الصغيرة وصناعة القنابل والقنابل الموقوتة. وانصب اهتمام كبير على تعلم الديانة الموسويةواللغة العبرية. واعتدت أن أستمع كل يوم ولمدة ساعات إلى راديو إسرائيل. بل وعمدت إلى تعميق لهجتي المصرية في نطق العبرية لأنني في نهاية الأمر مولود في مصر.بعد التدريب تحددت لي مهنة. تقرر أن أكون وكيل مكتب سفريات حيث إن هذا سيسمح لي بالدخول إلى (إسرائيل) والخروج منها بسهولة، وتقرر أن أؤدي اللعبةلأطول مدة ممكنة. لم يكن ثمة حد زمني، وكان لي الخيار بأن أترك الأمر كله إذا سارت الأمور في طريق خطر. وسوف نرى إلى أين تمضي بنا الأمور. وقيل لي إنني أستطيع بعد ذلك العودة إلى (مصر) وأستعيد شخصيتي الحقيقية. وتسلمت مبلغ 3000 دولار أمريكي لأبدأ عملي وحياتي في (إسرائيل). وفي يونيو1956 استقللت سفينة متجهة إلى (نابولي) قاصداً في الأصل أرض الميعاد.ودعت (مصر) دون أن أدري ما سوف يأتي به المستقبل.واعتباراً من هذه المرحلة، تنقلنا مذكرات (رفعت الجمًّال)، التي تركها لزوجته بعد وفاتهإلى تلك المرحلة الجديدة تماماً من حياته، والتي سافر خلالها إلى (نابولي)،حيث التقطته الوكالة اليهودية هناك، وبذلت جهدها لإقناعه بالسفر إلى (إسرائيل)، (أرض الميعاد)، كما كانت تقول دعاياتهم بمنتهى الإلحاح أيامها..وفي هذا الجزء بالذات، وربما دون أن يدري (رفعت) نفسه، تتبدّى عبقرية العملية كلها، إذ لم يبد هو أية لهفة، على السفر إلى (إسرائيل)، إلا أنه لم يمانع بشدة في الوقت نفسه،وإنما جعلهم يعتقدون أنهم قد نجحوا في إقناعه، وتركهم يدفعونه إلى ظهر سفينة،حملته إلى (إسرائيل)، التي استقبله فيها رجل مخابرات يُدعى (سام شواب)، واستجوبهبعض الوقت، ثم منحه تأشيرة إقامة، وجواز سفر إسرائيلي فيما بعد، مما يؤكِّد أن عملية المخابرات المصرية قد نجحت بالفعل.. وبمنتهى القوة..ويتحدَّث (رفعت الجمَّال)، في تلك المرحلة من مذكراته، عن إنشائه لمكتب سفريات (سي تورز)، في 2 شارع (برينر) في (تل أبيب)، وصداقته مع (موشي دايان)، ومحاولات (سام شوب)، التقرُّب إليه، ودفعه الفاتنة (راكيل إبشتين) في طريقه، ومحاولاته هو لاكتساب ثقة (دايان) و(شوب)، و(عزرا وايزمان)، ثم ينتقل بنا فجأة إلى حدث شديد الأهمية والخطورة..فمع اقترابه من مواقع الأحداث، علم (رفعت) بأمر العدوان الثلاثي قبل وقوعه، وعرف الكثير من تفاصيله، وسافر إلى (روما) و(ميلانو) بالفعل، بعد ترتيبات دقيقة؛ ليلتقي برئيسه، ويخبره بكل ما لديه..ولكن أحداً لم يصدّق، أو يقتنع بأهمية وخطورة تلك المعلومات، التي أتى بها(رفعت)، من قلب (إسرائيل)...ووقع العدوان الثلاثي.. وحدث ما حدث.. وتساءل (رفعت): لماذا لم يصدق أحدهم تحذيره!…ولكنه لم يحصل على الجواب أبداً..وفي عام 1957م، فوجئ (رفعت) بزيارة من (إيلي كوهين)، زميله السابق، في الوحدة (131)، الذي سعى إليه، واستعاد صداقته معه، قبل أن يبدأ مهمته، التيسافر من أجلها إلى (أمريكا الجنوبية)، للاندماج بمجتمع المهاجرين السوريين، تمهيداً لزرعه في (سوريا) فيما بعد، والتي ساهم (رفعت) نفسه في كشف أمرها،عندما أبلغ المخابرات المصرية، أن صورة (كامل أمين ثابت)، التي نشرتها الصحف، المصرية والسورية، إنما هي لزميله السابق، الإسرائيلي (إيلي حوفي كوهين)..وفي مذكراته يمضي (رفعت) في سرد حياته في (تل أبيب)، ويروي قصة اختيار مكتبه السياحي لإقامة الجسر الجوي؛ لنقل يهود (بيروت) إلى (إسرائيل)، مما يؤكِّد ثقة السلطات الإسرائيلية البالغة فيه، ويمرّ خلال هذا برواية رحلته السرية إلى (مصر)، في صيف 1958م، وبقصة الرحلة، التي أهداها إلى (إيلي كوهين) وزوجته، بمناسبةزفافهما، ثم يتوقَّف بعض الوقت؛ ليروي صداقاته وعلاقاته الوثيقة، بقادة (إسرائيل) في ذلك الوقت، ليقول في هذه الفقرة: (كثفت اتصالاتي بكل من (ديان)، و(وايزمان)، و(شواب)، ونظراً لصلة (ديان) الوثيقة بـ(بن جوريون)، فقد استطعت أن أكسب ثقة (بن جوريون) أيضاً، وأصبحت عضواً في مجموعة الشباب المحيطين به، إذ كان يحب أن يحيط به الشباب ويستمع لآرائهم وأفكارهم. أما (جولدا مائير) فكانت تتميَّز بأنها امرأة عطوف، وأبدت وداً شديداً نحوي، وكثيراً ما تساءلت بيني وبين نفسي ماذا عساهم أن يقولوا عني لو اكتشفوا حقيقتي وعرفوا أني استخدمتهم)...والواضح أيضاً، في هذه المرحلة من المذكرات، أن الفترة من 1959م، وحتى 1963م،لم تحمل متغيرات قوية، تستحق الإشارة إليها، إذ قفز (رفعت) بالأحداث دفعة واحدة،ليروي كيف أبلغ (مصر) باعتزام (إسرائيل) إجراء تجارب نووية، واختبار بعض الأسلحة التكنولوجية الحديثة، أثناء لقائه برئيسه (علي غالي) في (ميلانو)، قبل أن يطرح أوَّلمطلب له، منذ فترة طويلة..أوّل وأخطر مطلب..على الإطلاق.طوال فترة عمله، في قلب إسرائيل، لحساب المخابرات المصرية، لم يتقدّم (رفعت الجمّال)بمطلب واحد للمسؤولين..حتى كان مطلبه هذا..
أن يعود إلى (مصر)، ويدفن إلى الأبد شخصية (جاك بيتون).. حدث هذا في يونيو1963م، قبل لقائه الأوَّل بزوجته فيما بعد (فلتراود)، أي أن رغبتههذه كانت تعكس حالة الإجهاد التي وصل إليها، ورغبته الحقيقية في استعادة (رفعت الجمَّال)، بهويته، وجنسيته..وديانته أيضاً..ولكن العودة لم تكن بالبساطة التي توقَّعها (رفعت)؛ إذ لم يكن من السهل بالتأكيد، أن يختفي (جاك بيتون) هكذا فجأة، من قلب (إسرائيل)، ليظهر (رفعت الجمَّال) مرة أخرى في (القاهرة)؛ فهذا كفيل بكشف كل ما فعله طوال حياته..ليس هذا فحسب، ولكن ستكشف -أيضا- شبكات التجسُّس التي تركها خلفه أيضاً..وفي عالم المخابرات تعتبر هذه كارثة..وبكل المقاييس..كان عليه –إذن- أن يحتفظ بشخصية (جاك بيتون) لبعض الوقت، وإن كان باستطاعته أن يغادر (إسرائيل)، ويرحل إلى بلد ثالث، بحجة العمل أو الارتباط، حتى يفقد(الموساد) اهتمامه به، بعد فترة من الوقت، مما يسمح له بالعودة إلى (مصر)..وعند هذا الحد، تمتزج، على نحو ما، مذكرات (جاك بيتون) بمذكرات زوجته (فلتراود)، فيروي هو نفس ما روته هي من قبل، حول لقائهما، في أكتوبر 1963م، ووقوع كلمنهما في حب الآخر، وزواجهما.ولكن هناك فقرة مهمة جداً، في المذكرات التي تركها (رفعت) لزوجته بعد وفاته، تستحق حتماً أن نتوقَّف عندها، وأن ننقلها هنا نصاً؛ لأنها تؤكِّد نجاحه البالغ:(وعدنا إلى إسرائيل في أوائل يناير1964م، قدمتك إلى "جولدا مائير"، وأحبتك كثيراً،ثم اصطحبتك في زيارة إلى "بن جوريون"، في الكيبوتز الخاص به. رافقنا "ديان" في هذه الزيارة، وبعد أن استقبلك "بن جوريون" العجوز مرحباً، طلبت منك التجول في الكيبوتز إلى أن نفرغ من حديثنا أنا و"بن جوريون" و"ديان". لم يتناول نقاشنا شيئاً له أهمية كبيرة، ولكن كان لابد وأن أكون متابعاً لمسرح الأحداث)..إلى هذا الحد إذن كان (رفعت الجمّال) متوغّلاً، في قلب عالم الكبارفي (إسرائيل)!!!
أي نجاح يمكن أن يفوقهذا!!والنقطة المهمة جداً، التي ينبغي التوقف عندها، في هذه المذكرات أيضاً، هي إصرار (رفعت) الشديد، على ألا يولد ابنه في (إسرائيل)، وعلى أن تسافر زوجتهلتنجبه في (ألمانيا)، حتى لا يحمل إلى الأبد الجنسية الإسرائيلية..ورويداً رويداً، راح (رفعت) يتحلَّل من أعماله والتزاماته في (إسرائيل)، ويقوي روابطه وأعماله في (ألمانيا)، وبدأ في دراسة كل ما يتعلَّق بالنفط، الذي قرَّر أن يجعل من تجارته مصدر رزقه الأساسي، خاصة وأنه قد تقدَّم بطلب للحصول على الجنسية الألمانية،التي ستتيح له السفر بيسر أكثر، ودون تعقيدات أمنية عديدة، إلى (مصر)، في أي وقت يشاء، كرجل أعمال ألماني، وتاجر نفط عالمي..وفي فقرة مؤسفة، يؤكِّد (رفعت) أنه، باتصالاته التي لم تكن قد انقطعت بعد،بالمسؤولين الإسرائيليين، أمكنه معرفة أن (إسرائيل) تستعد للهجوم على (مصر)،في يونيو1967م، وأنه أبلغ المسؤولين في (مصر) بهذا، إلا أن أحداً لم يأخذ معلوماته مأخذ الجد، نظراً لوجود معلومات أخرى، تشير إلى أن الضربة ستنصب على (سوريا) وحدها!!..ووقعت نكسة1967..وانهزمنا هزيمة منكرة..وعلى الرغم من حالة الإحباط وخيبة الأمل، التي أصابته بسبب هذا، واصل (رفعت) ارتباطه بالمخابرات المصرية، وظلّ يرسل إليها كل ما يقع تحت يديه من معلومات،من خلال صداقته مع رجل المخابرات الإسرائيلي (سام شواب)، حتى توافرت لديه فجأة بعض المعلومات بالغة الخطورة، (لم يفصح عنها أيضاً في مذكراته)، والتيأرسلها فوراً إلى (مصر)، وصدقها المصريون، وكان لها تأثير واضح، في حرب 1973م..وبعد الحرب والانتصار، عاد (رفعت) يطلب العودة إلى (مصر)، ولكن المخابرات المصرية أخبرته أنه لا يستطيع العودة مع أسرته، إذ يستحيل أن تتم حماية الأسرةكلها طوال الوقت، من أية محاولات انتقامية إسرائيلية، إذا ما انكشف أمره..كان على الطير أن يواصل التحليق إذن، بعيداً عن وطنه، وأن يحمل حتى آخر العمر جنسية (جاك بيتون)، اليهودي الإسرائيلي السابق، ورجل الأعمال الألماني المحترم، الذي نجح في إقامة مشروع نفطي كبير في (مصر)، ظلّ يزهو به، حتىآخر لحظة في حياته، ويروي في مذكراته كيف حصل على امتياز التنقيب عن البترولالمصري، في عام 1977م، ليعود أخيراً إلى (مصر)، التي عشق ترابها، وفعل من أجلها كل ما فعله.. وفي نهاية مذكراته، يتحدَّث (رفعت الجمَّال) عن إصابته بمرض خبيث، وتلقيه العلاج الكيمائي، في أكتوبر1981م، وتفاقم حالته، ثم يبدي ارتياحه،لأن العمر قد أمهله، حتى أكمل مذكراته، وأن زوجته وابنه (دانيال)، وابنته بالتبني (أندريا) سيعرفون يوماً ما حقيقته، وهويته، وطبيعة الدورالبطولي الذي عاش فيه عمره كله، من أجل وطنه..من أجل (مصر)..وهنا ينتهي الجزء الثاني من الكتاب، ليبدأ الجزء الثالث، وهو الأقل أهمية،بالنسبة للقارئ، نظراً لأنه يحوي تطورات حياة (فلتراود)، بعد رحيل (رفعت)،ومحاولاتها السيطرة على الأمور، ومعرفتها بأمر زوجها، على لسان ابن شقيقه (محمد سامي الجمَّال)، في نفس يوم الوفاة، وكيف أنها لم تصدّق ماسمعته، وأنكرته، واستنكرته..ثم تتحدّث عن المفاجأة التي تلقَّتها، مع قراءتها لمذكراته، بعد ثلاث سنوات من وفاته، وتأكُّدها مما أخبرها به (محمد الجمَّال) قديماً..ويالها من مفاجأة!!ثم تروي (فلتراود) قصة لقائها بالفنان (إيهاب نافع)، وارتباطها به، والدور الذي قام به، لإجراء الاتصال بينها وبين المخابرات المصرية؛ للتيقن من حقيقة ما جاء في مذكرات زوجها الراحل، ثم زواجها من (إيهاب نافع) فيما بعد..والأحداث الأخيرة تختلف إلى حد ما، عما قدَّمه المسلسل التليفزيوني، وتبدو طويلة ومضجرة، وخاصة بعد خروجك من مذكرات (رفعت الجمَّال) نفسه، ولكن اختلافها لن يصنع فارقاً كبيراً، بالنسبة للقارئ أو المتابع؛ إذ أن كل ما يعنينا من الأمر هو أن الاتصال قد تم..وأن العالم كله يعرف الآن أن المخابرات المصرية قد نجحت، في صفع الإسرائيليين، طوال ثمانية عشر عاماً كاملة، وزرع جاسوس مصري في قلب قياداتهم..وقلب مجتمعهم..بل وقلب كيانهم الأساسي كله..وأنها كانت واحدة من أروع وأكمل العمليات، التي تم نشر (بعض) تفاصيلها، في تاريخ المخابرات كله..عملية، برع وتألّق خلالها جاسوس يعد الأشهر في عالمه، حتى لحظة كتابة هذه السطور..بل أشهر الجواسيس..على الإطلاق.رأفت الهجان مات جمال عبدالناصر! هزت وفاته رأفت الهجان حتى الأعماق!أحس وكأن يداً تعتصر قلبه فى قسوة مروعة.. وفى البداية رفض أن يصدق سيرينا أهارونى وظن انها تمازحه مزاحا سياسيا، يرمى الى معنى لم يصل اليه، لكن الحقيقة جاءته عبر صوت تلك السيدة الذى اكتسى بحزن لم تحاول اخفاءه.. رفض كل محاولاتها للقائه فى تلك الليلة، قالت إن الامر فى حاجة الى مناقشة هادئة بعيدا عن هوس الذين كانوا يرون فى الرجل شبحا يؤرق جشعهم... ظل طوال الليل يحرك مؤشر الراديو ملتقطا كل اذاعات العالم، يستمع - وقلبه ينفطر حزنا- للعدو قبل الصديق وهم يذيعون النبأ بحزن أو شماتة... حاول فى تلك الليلة أن يبكى لكنه لم يستطع، أراد أن يبكى لعله يزيح ذلك الصخر الذى حط فوق صدره، فكاد يكتم انفاسه.. قال: إنه لم يشعر بوفاة ابيه الا فى ذلك اليوم الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970... قال: إن مشكلة عبدالناصرمعه أنه احتل فى نفسه مكان الاب.. قال: إنه بعد زيارته لمصر عقب هزيمة 1967،وعثوره على الأسباب الحقيقة لتلك الحرب الضاربة التى ووجهت بها مصر، اكتشف انه اهتم - مع انغماسه فى مهمته الكبري- بإسرائيل ومشكلات إسرائيلوما كان يدور فيها، دون ان يهتم بوطنه وما كان يحدث فيه... قال: إنه اكتشف ان عليه-إن أراد ان يقوم بواجبه على الوجه الاكمل - الالمام بالصورة من كل جوانبها،فى مصر، كما فى إسرائيل، كما فى العالم العربى المحيط بهما.. لذلك، فإنه بعد عودته إلى إسرائيل، وضع نصب عينيه أن يعرف كل ما كان يدور فى مصر وما يحدث فيها من تطورات... ولقد كان، كلما أمعن فى القراءة والدراسة، يهوله الأمر... أدرك انهم كانوا لابد أن يضربوه، ويهزموه، كما أدرك بوضوح، ان واجبه اصبح اكثر ثقلا، ومسئولياته أكثر جسامة!كانت نيران الأحداث تنضج رأفت الهجان على مهل فراح يمارس واجبه بوعى من يدرك حقائق الأمور... فى تلك الأيام راح يرقب ما حوله من فرح وحشى من البعض، وحزن حقيقى من الذين كانوا يرون فى عبدالناصر عقبة امام جنون البعض وبغيهم.... وهناك من كانوا يرون أن العداء السياسى شيء، والتقدير الشخصى لزعيم مثل جمال عبدالناصر شيء آخر.ولكن، كان هناك اجماع براحة عميقة، فلقد تخلصت إسرائيل، بضربة حظ لا تتكررفى الدهر مرتين، من ألد اعدائها وأكثرهم ضراوة وفهما لحقائق الأمور!أما هو، فلقد لزم الصمت، والزم نفسه به، وامتنع عن مناقشته وتجنب الإدلاء برأيه فيه!.................... ......................... .....كان لابد للحزن ان ينحسر، وللحياة أن تأخذ مجراها!ووجد رأفت الهجان نفسه أمام واجبات كانت تمتص كل وقته.كان القتال قد توقف على جانبى القناة بعد قبول مصر لمبادرة روجرز.... وكما قبل جمال عبدالناصر تلك المبادرة كى يعطى الفرصة لدفاعه الجوى ان يتحرك إلى أماكن متقدمة من الجبهة، استغلتها إسرائيل كى تدعم تحصيناتها العسكرية فى سيناء... وكذا، كان لابد لذراع الفتى ان تمتد الى كل شبر فى شبه الجزيرة المصرية، وكان هذا يحتاج الى تجنيد المزيد من الجنود، أو القيام برحلاتكان بعضها يمثل خطرا حقيقيا!على الضفة الأخرى من القناة، بدأ رأفت يلمح بوادر ذلك الصراع السياسى الذى نشب عند قمة السلطة فى وطنه... والذى بلغ ذروته فى اليوم الرابع عشر من مايوعام 1971، وبدا له الامر فى لحظة ضيق- وكانت نفسه تقطر مرارة- أن الناس فى مصر نسوا واجبهم المقدس وتفرغوا لصراعهم السياسى... وعندما احتدم ذلكالصراع ووصل الى ذروته، أحس وكأنه يقف فى الميدان وحده!!!!والى هنا تنتهى مذكرات كل من رأفت الهجان ( رفعت الجمال )
مع عودة (رفعت) إلى (مصر)، بدون وظيفة، أو جواز سفر، وقد سبقه تقرير عما حدث له في (فرانكفورت)،وشكوك حول ما فعله بجواز سفره، بدت الصورة أمامه قاتمة إلى حد محبط، مما دفعه إلى حالة مؤسفة من اليأس والإحباط، لم تنته إلا مع ظهور فرصة جديدة، للعمل في شركة قناة (السويس)، تتناسب مع إتقانه للغات..ولكن الفرصة الجديدة كانت تحتاج إلى وثائق، وأوراق، وهوية..وهنا، بدأ (رفعت) يقتحم العالم السفلي، وتعرَّف على مزوِّر بارع، منحه جواز سفر باسم (علي مصطفى)، يحوي صورته، بدلاً من صورة صاحبه الأصلي.. وبهذا الاسم الجديد، عمل (رفعت) في شركة قناة (السويس)، وبدا له وكأن حالة الاستقرار قد بدأت..ولكن هيهات… لقد قامت ثورة يوليو1952م، وشعر البريطانيون بالقلق، بشأن المرحلة القادمة، وأدركوا أن المصريين يتعاطفون مع النظام الجديد، فشرعوا في مراجعة أوراقهم، ووثائق هوياتهم، مما استشعر معه (رفعت) الخطر، فقرَّر ترك العمل، في شركة قناة (السويس)، وحصل من ذلك المزوِّر على جواز سفر جديد، لصحفي سويسري، يُدعى (تشارلز دينون)..والمدهش أن (رفعت) قد قضى بعض الوقت، في أحد الفنادق الدولية الكبرى، منتحلاً شخصية (دينون)، دون أن ينكشف أمره لحظة واحدة، أو يُدرك مخلوق واحد، ممن يتعامل معهم يومياً، أنه ليس صحفياً، بل وليس حتى سويسرياً، بل مجرَّد شاب مصري، يحمل شيكات سياحية، قيمتها اثنا عشر ألف دولار أمريكي، هى نتاج عمله في شركة (سلتيك تورز) البريطانية، مما يثبت مدى براعته، وقدرته المدهشة على إقناع وخداع كل من حوله، وتمكُّنه المدهش من اللغات ولكناتها أيضاً..وبسبب بعض المتغيرات السياسية، في عام1953م، بدأت عملية مراجعة لأوراق الأجانب في (مصر)، مما اضطر (رفعت) إلى إنهاء إقامته في ذلك الفندق الدولي، الذى لم يُسدِّد فاتورته على الأرجح؛ لأنه قرَّر أن يغيِّر هويته مرة أخرى، وحصل بالفعل على جواز سفر جديد، باسم البريطانى (دانيال كالدويل)..وبأسلوب إيقاف السيارات (الأوتوستوب)، اتجه (رفعت) نحو حدود (ليبيا)، وقد وقر في نفسه أنه لم يعد أمامه سوى أن يغادر (مصر) كلها..ولقد سار كل شيء على ما يرام، حتى بلغ نقطة الحدود نفسها، وقدَّم للضابط البريطاني عندها جواز سفره البريطاني، بمنتهى الثقة والبساطة، وهو يتحدَّث معه بلكنة بريطانية صرفة..ولكن الأمور لم تكن تسير لصالحه هذه المرة..ففي ذلك الحين، كان الكثيرون من الجنود البريطانيين يفرون من وحداتهم في (الإسكندرية)، ويحاولون عبور الحدود إلى (ليبيا)، كما كان العشرات من اليهود يسعون لتهريب أموالهم، عبر الحدود نفسها، مما جعل الضابط البريطاني يطالبه بإفراغ كل ما تحويه جيوبه أمامه، فلم يتردَّد (رفعت) لحظة واحدة، وبدا شديد الهدوء والثقة، وهو يفرغ جيوبه أمام البريطاني، الذي التقط الشيكات السياحية، وفحصها في اهتمام بالغ، قبل أن يسأله عما يعنيه كون الشيكات محرَّرة لاسم (رفعت الجمَّال)، في حين أن جواز السفر يحمل اسم (دانيال كالدويل)..وهنا، ارتكب (رفعت) أكبر حماقة في حياته، عندما قال: إنه سيوقَّع تلك الشيكات باسم (رفعت الجمَّال)، مما اعتبره البريطاني بادرة شك، فألقى القبض عليه، وأعاده إلى (القاهرة) مع تقرير يشير إلى أنه لا يبدو مصرياً، أو حتى بريطانياً، وأنه على الأرجح (دافيد أرنسون) آخر..و(دافيد أرنسون) هذا ضابط يهودي، كان مستشاراً للقائد التركي (جمال باشا) في (دمشق) يوماً ما، ضمن شبكة تجسُّس يهودية، انتشر أفرادها في الإمبراطورية العثمانية..ولكن سلطات التحقيق في (مصر) لم تكن لديها خلفية تاريخية مناسبة، لتستوعب هذا الأمر، لذا فقد اتهمت (رفعت) بأنه يهودي، يحمل اسم (دافيد أرنسون)، وجواز سفر باسم (دانيال كالدويل)، وشيكات سياحية باسم (رفعت الجمَّال)، ولقد زاد هو الطين بلة -حسبما قال في مذكراته- عندما تحدَّث بالعربية، ليثبت التهمة على نفسه، مما جعلهم يرسلونه إلى (القاهرة)، وإلى (مصر الجديدة) بالتحديد؛ لأنها الجهة الوحيدة، التي عثروا فيها على اسم (رفعت الجمَّال)..إلى هنا، والمذكرات لم تبتعد كثيراً عن تلك الأحداث، التي تابعناها جميعاً، في المسلسل الشهير، على شاشة التليفزيون، فقد أعيد استجواب (رفعت) في قسم (مصر الجديدة)، وحار الكل في شأنه، وافترض بعض الجنود، والضباط، وحتى المساجين، أنه بالفعل يهودي مصري، و…وفجأة، زاره ذلك الرجل..وفي هذا الجزء بالتحديد، أعتقد أنه من الأفضل أن ننقل الحدث، كما رواه (رفعت علي سليمان الجمَّال) بنفسه، باعتباره أهم وأخطر نقطة تحوّل، في مسار حياته كلها، حيث يقول:رأيت في انتظاري رجلاً ضخم البنية، يوحى بالجدية، يرتدي ملابس مدنية، هادئ الصوت في ود حين يلقي أوامره.وجه كلامه للحارس الذى اصطحبني قائلاً:- يمكن أن تتركنا الآن وحدنا.واتجه ناحيتي وطلب مني الجلوس. جلست. وفي داخلي قلق حقيقي. يسيطر عليَّ مزاج عنيد وملل وضيق مما سيأتي، فقد سئمت وضقت ذرعاً من القيود التي وضعوني فيها. وعندما قدم لى الجالس قبالتي سيجارة ثنيت يدي في هدوء فانسلتا خارج القيد الحديد. تردد الرجل لحظة، ولكنه لم ينطق بشيء، ولم يستدع الحارس. فقط جلس خلف مكتبه، الذي أجلس قبالته، وقد رسم على شفتيه ابتسامة وهو يتطلع إلىَّ.قدّم لي نفسه قائلاً:- اسمي حسن حسني من البوليس السياسي.قفزت إلى رأسي علامة استفهام كبيرة: ما علاقتي أنا بالبوليس السياسي؟ إن المباحث الجنائية هي وحدها المسؤولة عن الجرائم التي يحاولون اتهامي بها.استطرد الرجل قائلاً:- لا أستطيع أن أخاطبك باسمك لأنني لا أعرف أي اسم أستخدم من أسمائك الثلاثة. يجب أن تعرف أن قضيتك صعبة جداً. ليس المسألة خطورة جرائمك، بل لأننا ببساطة لا نعرف من أنت. إن الثورة في بلدنا لا تزال حديثة عهد، بلا خبرة أو استعداد. ونحن لا نستطيع إصدار وثائق إثبات الشخصية للجميع لأننا لا نملك الوسائل اللازمة ولا العاملين اللازمين لذلك. وكما ترى فإنني صريح معك. وحيث إنك حتى هذه اللحظة مجرد مشتبه فيه، فالواجب يقضي بأن لا تبقى في الحجز أكثر من يومين. بعد هذا لابد من عرضك على قاض أو إطلاق سراحك. ولكن يجب أن نتحفظ عليك حتى تفصح لنا عن حقيقة هويتك. نحن في ثورة ولسنا على استعداد لتحمل أية أخطاء في هذه المرحلة.أنصت إليه بانتباه محاولاً تصور ما يرمى إليه. واستطرد قائلاً:- أود أن أغلق قضيتك. لا يوجد أي بلاغ عن سرقة جواز سفر بريطاني باسم (دانييل كالدويل). ولا أستطيع أن أفسر كيف ظهر في ملفك أنك يهودي باسم (ديفيد آرونسون). ثم إن (رفعت الجمَّال) لا توجد اتهامات ضده ولا أبلغ هو عن سرقة أى شيكات سياحية. سأدعك تخرج إلى حال سبيلك شريطة أن أعرف فقط من أنت على حقيقتك. والآن ما قولك؟قلت له :- ألا تريد أن تخبرني لماذا أنت مهتم بي؟ واضح أنني لست هنا بسبب اتهام ما.وكان رده:- أنا معجب بك. إجابتك أسرع مما توقعت.تصورت أنه ما دام من البوليس السياسي، وهو ما أصدقه، فليس من المنطقي أن يعرفني باسمه مع أول اللقاء إلا إذا كان على يقين من أمري.كان البوليس السياسي في ذلك الوقت نوعاً من المخابرات. وعلى الرغم من ادعائه أنهم لا يملكون الإمكانيات إلا أنهم كانوا يعملون بدأب شديد.استطرد قائلاً:- أنا مهتم بك. فقد تأكد لنا أنك قمة في الذكاء والدهاء. لقد أثرت حيرة الرسميين إزاء الصور التي ظهرت عليها حتى الآن. قد تكون إنجليزياً أو يهودياً أو مصرياً. غير أن ما أثار اهتمامي كثيراً بشأنك هو أن أحد رجالنا الذين دسسناهم بينكم في حجز الإسكندرية أفاد بأن جميع النزلاء اليهود الآخرين اعتقدوا عن يقين أنك يهودي.دهشت للطريقة التي يعملون بها. لقد وصل بهم الأمر إلى حد وضع مخبرين داخل السجن للتجسس على الخارجين على القانون. وواصل حسن حسني حديثه قاصداً مباشرة إلى ما يرمي إليه فقال:- يجب التزام الحذر. أعداء الثورة في كل مكان ويريدون دفع مصر مرة ثانية إلى طريق التبعية للأجانب وكبار الملاك الزراعيين. بيد أن هذا موضوع آخر. فأنت كإنجليزي لا يعنيك هذا في كثير أو قليل. وأنا على يقين من أنك لا تضمر كراهية للشعب المصري.انفجرت فجأة قائلاً:- هذه إهانة أنا مصري، وحريص كل الحرص على مصر وشعبها.صحت وصرخت بأعلى صوتي لهذه الإهانة التي وجهها لي. وما أن انتهيت من ثورتي الغاضبة حتى أشعل سيجارة وابتسم ابتسامة المنتصر..وعرفت أنني وقعت .
عندئذ عرفت أنني وقعت في المصيدة التي نصبها لي. عرفت أنه انتصر عليّّ. فقد استفزني إلى أقصى الحدود ليجعلني أظهر على حقيقتي، واستطاع ببضع كلمات عن أعداء مصر أن يجعلني أكشف الستر عما أخفيته.وهنا قال:- (رفعت) أنا فخور بك. أنت مصري أصيل. أطلب منك أن تخبرني شيئاً واحداً وبعدها سأعترف لك بالسبب في أنك هنا، وفي أني مهتم بك أشد الاهتمام. كيف نجحت في جعل اليهود يقبلونك كيهودي؟أجبت قائلاً:- هذه قصة طويلة، وأنا واثق من أنك لا تريد سماعها.وكانت إجابته:- جرَّب. عندي وقت طويل.سألته:- وفيم يهمك هذا؟قال هادئاً:-لأنني بحاجة إليك، وعندي عرض أريد أن أقترحه عليك.ربما كنت أنتظر هذه اللحظة. إذ سبق لي أن عشت أكاذيب كثيرة في حياتي، وبعد أن قضيت زمناً طويلاً وحدي مع أكاذيبي، أجدني مسروراً الآن إذ أبوح بالحقيقة إلى شخص ما. وهكذا شرعت أحكي لـ(حسن حسني) كل شيء عني منذ البداية. كيف قابلت كثيرين من اليهود في ستوديوهات السينما، وكيف تمثلت سلوكهم وعاداتهم من منطلق الاهتمام بأن أصبح ممثلاً. وحكيت له عن الفترة التي قضيتها في (إنجلترا) و(فرنسا) و(الولايات المتحدة الأمريكية)، ثم أخيراً في (مصر). بسطت له كل شيء في صدق. إنني مجرد مهرج، ومشخصاتي عاش في التظاهر ومثل كل الأدوار التي دفعته إليها الضرورة ليبلغ ما يريد في حياته.بعد أن فرغت من كلامي اتسعت ابتسامة (حسني) أكثر مما كانت وقال لي:- (رفعت الجمَّال)، أنت إنسان مذهل. لقد اكتسبت في سنوات قليلة خبرة أكبر بكثير مما اكتسبه شيوخ على مدى حياتهم. أنت بالضبط الشخص الذي أبحث عنه. يمكن أن نستفيد منك استفادة حقيقية.وكان سؤالي هذه المرة:- ما الذي تريدني من أجله؟أجاب قائلاً:- كما قلت لك من قبل هناك مشكلات خارجية كثيرة تواجه مصر. وتوجد في مصر أيضاً رؤوس أموال ضخمة يجري تهريبها. والملاحظ أن كثيرين من الأجانب وخاصة اليهود هم الذين يتحايلون لتهريب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد. يمكنهم تحويل مبالغ بسيطة فقط بشكل قانوني، غير أنهم نظموا فرقاً تخطط وتنظم لإخراج مبالغ ضخمة من مصر. واليهود هم الأكثر نشاطاً في هذا المجال. إن إسرائيل تأسست منذ خمس سنوات مضت، وهناك كميات ضخمة من الأموال تتجه إليها. ونحن ببساطة لا نستطيع تعقب حيلهم، ومن ثم فنحن نريد أن نغرس بينهم شخصاً ما، يكتسب ثقتهم ويطمئنون إليه وبذا يكتشف حيلهم في تهريب أموالهم إلى خارج البلاد، كما يكشف لنا عمن وراء ذلك كله. نريد أن نعرف كيف تعمل قنوات النقل التي يستخدمونها وكل شيء آخر له أهمية. وأنت الشخص المثالي لهذا العمل. الشخص الذي نزرعه وسطهم لابد وأن يكون يهودياً. ولقد استطعت إقناعهم بأنك كذلك. ما رأيك؟ هل أنت على استعداد لهذه المهمة؟حدقت فيه كأنه نزل إليّ من السماء. لم أشعر بالاطمئنان، ولم تكن لديّ فكرة عما أنا مزمع عمله. أوضح لي أنني أفضل فرس رهان بالنسبة له. وأضاف أنهم سوف يتولون تدريبي، وإيجاد قصة جيدة الإحكام لتكون غطاء لي، ثم يضعونني وسط المجتمع اليهودي في (الإسكندرية).سألته:- وماذا يعود عليَّ أنا من هذا؟- سيتم محو ماضي (رفعت الجمَّال) تماماً، ويجري إسقاط جميع الإجراءات القضائية الأولية لإقامة الدعاوي ضدك بسبب جوازات السفر المزورة، والبيانات الشخصية عن (علي مصطفى)، و(شارلز دينون)، و(دانييل كالدويل)، وأي أسماء أخرى سبق لك أن استعملتها، كما سيتم إسقاط أي اتهامات أخرى ضدك. وسوف تستعيد قيمة شيكاتك السياحية، أو تكتب بالاسم الذي تتخذه لنفسك وتعيش به كيهودي. هل نعقد الصفقة معاً؟عدت لأسأله:- هل لي حق الاختيار؟- من حيث المبدأ لك الخيار. فإذا كنت قد اعتدت على حياة السجن، فمن المؤكد أنك تستطيع اختيار هذا لأن السجن سيكون هو مكانك ومآلك زمناً طويلاً ما لم تسقط الاتهامات ضدك.- وكيف نبدأ إجراءاتنا من هنا إذا ما قبلت عرضك؟- سنشرع في تدريبك على الفور. سيكون تدريباً مكثفاً ويحتاج إلى زمن طويل. وسوف تكون لك شخصية جديدة وتنسى ماضيك تماماً. وما أن توضع في مكانك الجديد حتى تغدو مسؤولاً عن نفسك. لن يكون لنا دور سوى دعمك بالضرورات، ولن نتدخل إلا إذا ساءت الأمور، أو أصبح الوضع خطراً.جلست في مكاني أفكر في الفرص المتاحة لي، مدركاً ألا خيار آخر أمامي إذا لم أشأ دخول السجن، لقد أوقع بي (حسن حسني) حيث أراد لي، ولا حيلة لي إزاء ذلك. وقفت وبسطت يدي لأصافحه موافقاً وأنا أقول له:- حسن، أظنك أوقعت بي حيث تريد لي أن أكون. إذن لنبدأ.أجاب وعلى شفتيه ابتسامة:- أنا سعيد جداً أن أسمع هذا منك.وبدأت فترة تدريب مكثف. شرحوا لي أهداف الثورة وفروع علم الاقتصاد، وتعلمت سر نجاح الشركات متعددة القوميات، وأساليب إخفاء الحقائق بالنسبة لمستحقات الضرائب، ووسائل تهريب الأموال، وتعلمت بالإضافة إلى ذلك عادات اليهود وسلوكياتهم. وتلقيت دروساً مكثفة في اللغة العبرية كما تعلمت تاريخ اليهود في مصر وأصول ديانتهم. وعرفت كيف أمايز بين اليهود الإشكانز(*) والسفارد(**) والشازيد(***). وحفظت عن ظهر قلب الشعائر اليهودية وعطلاتهم الدينية حتى أنني كنت أرددها وأنا نائم. وتدربت أيضاً على كيفية البقاء على قيد الحياة معتمداً على الطبيعة في حالة إذا ما اضطرتني الظروف إلى الاختفاء فترة من الزمن. وتدربت بعد هذا على جميع عادات الشرطة السرية للعمل بنجاح متخفياً. وأخيراً تقمصت شخصيتي الجديدة. وأصبحت منذ ذلك التاريخ (جاك بيتون) المولود في 23أغسطس عام1919 في المنصورة، من أب فرنسي وأم إيطالية. وأن أسرتي تعيش الآن في (فرنسا) بعد رحيلها عن مصر، وهي أسرة كانت لها مكانتها وميسورة الحال. وديانتي هي يهودي إشكنازي. وتسلمت وثائق تحمل اسمي الجديد والتواريخ الجديدة.هكذا ذكر (رفعت) الأمر، في مذكراته الشخصية..وهكذا انتهى (رفعت الجمَّال) رسمياً، ليولد (جاك بيتون)، الذي انتقل للعيش في (الإسكندرية)، ليقيم في حي يكثر به اليهود، ويحصل على وظيفة محترمة، في إحدى شركات التأمين..ورويداً رويداً بدأت ثقته في نفسه تزداد، وبدأ يتعايش كفرد من الطائفة اليهودية، التي قدمه إليها زميل الحجز السابق (ليفي سلامة)، والذي قضي معه بعض الوقت، عندما تم إلقاء القبض عليه، عند الحدود الليبية..وفي مذكراته هذه، يكشف لنا (رفعت الجمَّال) جانباً لم يتطرَّق إليه المسلسل التليفزيوني على نحو مباشر أبداً، إذ تباغتنا المفاجأة بأنه قد انضمّ، أثناء وجوده في (الإسكندرية)، إلى الوحدة اليهودية (131)، التي أنشأها الكولونيل اليهودي (إفراهام دار)، لحساب المخابرات الحربية الإسرائيلية (أمان)، والتي شرع بعض أفرادها في القيام بعمليات تخريبية، ضد بعض المنشآت الأمريكية والأجنبية، على نحو يجعلها تبدو كما لو أنها من صنع بعض المنظمات التحتية المصرية، فيما عرف بعدها باسم (فضيحة لافون)، نسبة إلى (إسحق لافون)، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك..وفي الوحدة (131)، كان (رفعت الجمَّال) زميلاً لعدد من الأسماء، التي أصبحت فيما بعد شديدة الأهمية والخطورة، في عالم المخابرات والجاسوسية، مثل (مارسيل نينو)، التي أقام علاقة معها لبعض الوقت، و(ماكس بينيت)، و(إيلي كوهين)، ذلك الجاسوس الذي كاد يحتلّ منصباً شديد الحساسية والخطورة، بعد هذا بعدة سنوات، في الشقيقة (سوريا)، وغيرهم..ومذكرات (رفعت)، في هذا الجزء بالذات، تبدو مدهشة بحق، إذ أنها تخالف كل ما قرأناه أو تابعناه، بشأن عملية (سوزانا)، أو (فضيحة لافون)؛ إذ أنها توحي بأن كل شيء كان تحت سيطرة جهاز مكافحة الجاسوسية منذ البداية، وأن (حسن حسني)، ومن بعده (علي غالي)، الذي تولَّى أمر (رفعت)، في مرحلة تالية، كانا يتابعان نشاط الوحدة (131) طوال الوقت، وأن معلومات (رفعت)، التي كان ينتزعها، من قلب الوحدة، كانت سبباً أساسياً في إحباط العملية كلها، وإلقاء القبض على كل المشتركين فيها..على الرغم من التعارض الواضح، في مذكراته، مع مانشر عن تفاصيل سقوط جواسيس فضيحة (لافون)، فأنا -شخصياً- أكثر ميلاً لتصديق قصة (رفعت)، بلوأعتقد أن الهدف من نشر الأمر، على نحو مختلف، كان حمايته بالدرجة الأولىبعدما انتقل عمله من الشرطة والبوليس السياسي إلى عالم الجاسوسية، وتطوَّر الهدف من وجوده، في مرحلة تالية من العملية..ولقد تم إلقاء القبض على (رفعت) و(إيلي كوهين)، كأفراد في الوحدة(131)، ثم أطلق سراحهما فيما بعد، لعدم وجود ما يدينهما، فاختفى بعدها (إيلي)،في حين بقي (رفعت)، ليواصل الحياة لبعض الوقت، باسم (جاك بيتون)، الذي لم يتطرَّق إليه الشك حتماً، بدليل أن الإسرائيليين قد اتهموا عضواً آخر، من الوحدة (131)بكشف أسرارها، وهو (بول فرانك)، الذي حوكم بالفصل، فور عودته إلى (إسرائيل)وصدر ضده الحكم بالسجن لاثني عشر عاماً..وحتى ذلك الحين، وكما يقول (رفعت) في مذكراته، كانت مهمته تقتصر على التجسُّس على مجتمع اليهود في (الإسكندرية)، ولكن عقب نجاح عملية الوحدة (131)تم استدعاؤه إلى (القاهرة)، ليلتقي بضابط حالته الجديد (علي غالي)، الذي واجهه لأوَّل مرة بأنه قد نجح تماماً في مهمته، وأن الخطة ستتطوَّر، لتتم الاستفادة به أكثرخارج الحدود، خاصة وأن سمعته، كفرد سابق في الوحدة (131)، ستخدع الوكالات اليهودية، وستدفعها للتعامل معه كبطل..وهنا أيضاً، أعتقد أنه من الأروع أن نقرأ تفاصيل تلك اللحظات الحاسمة من مذكرات (رفعت) مباشرة، عندما يقول:مرة أخرى وجدت نفسي أقف عند نقطة تحول خطيرة في حياتي. لم أكن أتصور أنني ما أزال مديناً لهم، ولكن الأمر كان شديد الحساسية عندما يتعلق بجهاز المخابرات. فمن ناحية روعتني فكرة الذهاب إلى قلب عرين الأسد. فليس ثمة مكان للاختباء في (إسرائيل)، وإذا قبض عليَّ هناك فسوف يسدل الستار عليَّ نهائياً. والمعروف أن (إسرائيل) لا تضيع وقتاً مع العملاء الأجانب. يستجوبونهم ثم يقتلونهم.ولست مشوقاً إلى ذلك. ولكني كنت أصبحت راسخ القدمين في الدور الذي تقمصتهكما لو كنت أمثل دوراً في السينما، وكنت قد أحببت قيامي بدور (جاك بيتون).أحببت اللعبة، والفارق الوحيد هذه المرة هو أن المسرح الذي سأؤدي عليه دوريهو العالم باتساعه، وموضوع الرواية هو الجاسوسية الدولية. وقلت في نفسي أي عرض مسرحي مذهل هذا؟... لقد اعتدت دائماً وبصورة ما أن أكون مغامراً مقامراًوأحببت مذاق المخاطرة. وتدبرت أمري في إطار هذه الأفكار، وتبين لي أن لا خيار أمامي.سوف أؤدي أفضل أدوار حياتي لأواجه خيارين في نهاية المطاف: إما أن يقبض عليَّ وأستجوب وأشنق، أو أن أنجح في أداء الدور وأستحق عليه جائزة أوسكار.وكنت مقتنعاً أيضاً بأني أعمل الصواب من أجل مصر وشعبها.قلت لغالي:- إذا كنت تعتقد أنني قادر على أداء المهمة فإني لها.ثم كان السؤال الثاني:- كيف نبدأ من هنا؟- سوف يجري تدريبك على العمل على الساحة الدولية. كل ما تتعلمه يجب أن يسري في دمك. هذا هو سر اللعبة. أنت مخرج عرضك المسرحيوإما أن تنجح فيه بصورة كاملة، أو تواجه الهلاك.تصافحنا علامة الموافقة وبدأت جولة تدريب مكثف. ودرست تاريخ اليهود الأوروبيين والصهيونية وموجات الهجرة إلى فلسطين. تعلمت كل شيء عن الأحزاب السياسيةفي (إسرائيل) والنقابات و(الهستدروت) أو اتحاد العمال، والاقتصاد والجغرافياوالطوبوغرافيا وتركيب (إسرائيل). وأصبحت خبيراً بأبرز شخصيات (إسرائيل)في السياسة والجيش والاقتصاد عن طريق دراسة أفلام نشرات الأخبار الأسبوعية.وأعقب هذا تدريب على القتال في حالات الاشتباك المتلاحم والكر والفر والتصوير بآلات تصوير دقيقة جداً، وتحميض الأفلام وحل شفرات رسائل أجهزة الاستخبارات والكتابة بالحبر السري، ودراسة سريعة عن تشغيل الراديو، وفروع وأنماط أجهزة المخابرات والرتب والشارات العسكرية. وكذلك الأسلحة الصغيرة وصناعة القنابل والقنابل الموقوتة. وانصب اهتمام كبير على تعلم الديانة الموسويةواللغة العبرية. واعتدت أن أستمع كل يوم ولمدة ساعات إلى راديو إسرائيل. بل وعمدت إلى تعميق لهجتي المصرية في نطق العبرية لأنني في نهاية الأمر مولود في مصر.بعد التدريب تحددت لي مهنة. تقرر أن أكون وكيل مكتب سفريات حيث إن هذا سيسمح لي بالدخول إلى (إسرائيل) والخروج منها بسهولة، وتقرر أن أؤدي اللعبةلأطول مدة ممكنة. لم يكن ثمة حد زمني، وكان لي الخيار بأن أترك الأمر كله إذا سارت الأمور في طريق خطر. وسوف نرى إلى أين تمضي بنا الأمور. وقيل لي إنني أستطيع بعد ذلك العودة إلى (مصر) وأستعيد شخصيتي الحقيقية. وتسلمت مبلغ 3000 دولار أمريكي لأبدأ عملي وحياتي في (إسرائيل). وفي يونيو1956 استقللت سفينة متجهة إلى (نابولي) قاصداً في الأصل أرض الميعاد.ودعت (مصر) دون أن أدري ما سوف يأتي به المستقبل.واعتباراً من هذه المرحلة، تنقلنا مذكرات (رفعت الجمًّال)، التي تركها لزوجته بعد وفاتهإلى تلك المرحلة الجديدة تماماً من حياته، والتي سافر خلالها إلى (نابولي)،حيث التقطته الوكالة اليهودية هناك، وبذلت جهدها لإقناعه بالسفر إلى (إسرائيل)، (أرض الميعاد)، كما كانت تقول دعاياتهم بمنتهى الإلحاح أيامها..وفي هذا الجزء بالذات، وربما دون أن يدري (رفعت) نفسه، تتبدّى عبقرية العملية كلها، إذ لم يبد هو أية لهفة، على السفر إلى (إسرائيل)، إلا أنه لم يمانع بشدة في الوقت نفسه،وإنما جعلهم يعتقدون أنهم قد نجحوا في إقناعه، وتركهم يدفعونه إلى ظهر سفينة،حملته إلى (إسرائيل)، التي استقبله فيها رجل مخابرات يُدعى (سام شواب)، واستجوبهبعض الوقت، ثم منحه تأشيرة إقامة، وجواز سفر إسرائيلي فيما بعد، مما يؤكِّد أن عملية المخابرات المصرية قد نجحت بالفعل.. وبمنتهى القوة..ويتحدَّث (رفعت الجمَّال)، في تلك المرحلة من مذكراته، عن إنشائه لمكتب سفريات (سي تورز)، في 2 شارع (برينر) في (تل أبيب)، وصداقته مع (موشي دايان)، ومحاولات (سام شوب)، التقرُّب إليه، ودفعه الفاتنة (راكيل إبشتين) في طريقه، ومحاولاته هو لاكتساب ثقة (دايان) و(شوب)، و(عزرا وايزمان)، ثم ينتقل بنا فجأة إلى حدث شديد الأهمية والخطورة..فمع اقترابه من مواقع الأحداث، علم (رفعت) بأمر العدوان الثلاثي قبل وقوعه، وعرف الكثير من تفاصيله، وسافر إلى (روما) و(ميلانو) بالفعل، بعد ترتيبات دقيقة؛ ليلتقي برئيسه، ويخبره بكل ما لديه..ولكن أحداً لم يصدّق، أو يقتنع بأهمية وخطورة تلك المعلومات، التي أتى بها(رفعت)، من قلب (إسرائيل)...ووقع العدوان الثلاثي.. وحدث ما حدث.. وتساءل (رفعت): لماذا لم يصدق أحدهم تحذيره!…ولكنه لم يحصل على الجواب أبداً..وفي عام 1957م، فوجئ (رفعت) بزيارة من (إيلي كوهين)، زميله السابق، في الوحدة (131)، الذي سعى إليه، واستعاد صداقته معه، قبل أن يبدأ مهمته، التيسافر من أجلها إلى (أمريكا الجنوبية)، للاندماج بمجتمع المهاجرين السوريين، تمهيداً لزرعه في (سوريا) فيما بعد، والتي ساهم (رفعت) نفسه في كشف أمرها،عندما أبلغ المخابرات المصرية، أن صورة (كامل أمين ثابت)، التي نشرتها الصحف، المصرية والسورية، إنما هي لزميله السابق، الإسرائيلي (إيلي حوفي كوهين)..وفي مذكراته يمضي (رفعت) في سرد حياته في (تل أبيب)، ويروي قصة اختيار مكتبه السياحي لإقامة الجسر الجوي؛ لنقل يهود (بيروت) إلى (إسرائيل)، مما يؤكِّد ثقة السلطات الإسرائيلية البالغة فيه، ويمرّ خلال هذا برواية رحلته السرية إلى (مصر)، في صيف 1958م، وبقصة الرحلة، التي أهداها إلى (إيلي كوهين) وزوجته، بمناسبةزفافهما، ثم يتوقَّف بعض الوقت؛ ليروي صداقاته وعلاقاته الوثيقة، بقادة (إسرائيل) في ذلك الوقت، ليقول في هذه الفقرة: (كثفت اتصالاتي بكل من (ديان)، و(وايزمان)، و(شواب)، ونظراً لصلة (ديان) الوثيقة بـ(بن جوريون)، فقد استطعت أن أكسب ثقة (بن جوريون) أيضاً، وأصبحت عضواً في مجموعة الشباب المحيطين به، إذ كان يحب أن يحيط به الشباب ويستمع لآرائهم وأفكارهم. أما (جولدا مائير) فكانت تتميَّز بأنها امرأة عطوف، وأبدت وداً شديداً نحوي، وكثيراً ما تساءلت بيني وبين نفسي ماذا عساهم أن يقولوا عني لو اكتشفوا حقيقتي وعرفوا أني استخدمتهم)...والواضح أيضاً، في هذه المرحلة من المذكرات، أن الفترة من 1959م، وحتى 1963م،لم تحمل متغيرات قوية، تستحق الإشارة إليها، إذ قفز (رفعت) بالأحداث دفعة واحدة،ليروي كيف أبلغ (مصر) باعتزام (إسرائيل) إجراء تجارب نووية، واختبار بعض الأسلحة التكنولوجية الحديثة، أثناء لقائه برئيسه (علي غالي) في (ميلانو)، قبل أن يطرح أوَّلمطلب له، منذ فترة طويلة..أوّل وأخطر مطلب..على الإطلاق.طوال فترة عمله، في قلب إسرائيل، لحساب المخابرات المصرية، لم يتقدّم (رفعت الجمّال)بمطلب واحد للمسؤولين..حتى كان مطلبه هذا..
أن يعود إلى (مصر)، ويدفن إلى الأبد شخصية (جاك بيتون).. حدث هذا في يونيو1963م، قبل لقائه الأوَّل بزوجته فيما بعد (فلتراود)، أي أن رغبتههذه كانت تعكس حالة الإجهاد التي وصل إليها، ورغبته الحقيقية في استعادة (رفعت الجمَّال)، بهويته، وجنسيته..وديانته أيضاً..ولكن العودة لم تكن بالبساطة التي توقَّعها (رفعت)؛ إذ لم يكن من السهل بالتأكيد، أن يختفي (جاك بيتون) هكذا فجأة، من قلب (إسرائيل)، ليظهر (رفعت الجمَّال) مرة أخرى في (القاهرة)؛ فهذا كفيل بكشف كل ما فعله طوال حياته..ليس هذا فحسب، ولكن ستكشف -أيضا- شبكات التجسُّس التي تركها خلفه أيضاً..وفي عالم المخابرات تعتبر هذه كارثة..وبكل المقاييس..كان عليه –إذن- أن يحتفظ بشخصية (جاك بيتون) لبعض الوقت، وإن كان باستطاعته أن يغادر (إسرائيل)، ويرحل إلى بلد ثالث، بحجة العمل أو الارتباط، حتى يفقد(الموساد) اهتمامه به، بعد فترة من الوقت، مما يسمح له بالعودة إلى (مصر)..وعند هذا الحد، تمتزج، على نحو ما، مذكرات (جاك بيتون) بمذكرات زوجته (فلتراود)، فيروي هو نفس ما روته هي من قبل، حول لقائهما، في أكتوبر 1963م، ووقوع كلمنهما في حب الآخر، وزواجهما.ولكن هناك فقرة مهمة جداً، في المذكرات التي تركها (رفعت) لزوجته بعد وفاته، تستحق حتماً أن نتوقَّف عندها، وأن ننقلها هنا نصاً؛ لأنها تؤكِّد نجاحه البالغ:(وعدنا إلى إسرائيل في أوائل يناير1964م، قدمتك إلى "جولدا مائير"، وأحبتك كثيراً،ثم اصطحبتك في زيارة إلى "بن جوريون"، في الكيبوتز الخاص به. رافقنا "ديان" في هذه الزيارة، وبعد أن استقبلك "بن جوريون" العجوز مرحباً، طلبت منك التجول في الكيبوتز إلى أن نفرغ من حديثنا أنا و"بن جوريون" و"ديان". لم يتناول نقاشنا شيئاً له أهمية كبيرة، ولكن كان لابد وأن أكون متابعاً لمسرح الأحداث)..إلى هذا الحد إذن كان (رفعت الجمّال) متوغّلاً، في قلب عالم الكبارفي (إسرائيل)!!!
أي نجاح يمكن أن يفوقهذا!!والنقطة المهمة جداً، التي ينبغي التوقف عندها، في هذه المذكرات أيضاً، هي إصرار (رفعت) الشديد، على ألا يولد ابنه في (إسرائيل)، وعلى أن تسافر زوجتهلتنجبه في (ألمانيا)، حتى لا يحمل إلى الأبد الجنسية الإسرائيلية..ورويداً رويداً، راح (رفعت) يتحلَّل من أعماله والتزاماته في (إسرائيل)، ويقوي روابطه وأعماله في (ألمانيا)، وبدأ في دراسة كل ما يتعلَّق بالنفط، الذي قرَّر أن يجعل من تجارته مصدر رزقه الأساسي، خاصة وأنه قد تقدَّم بطلب للحصول على الجنسية الألمانية،التي ستتيح له السفر بيسر أكثر، ودون تعقيدات أمنية عديدة، إلى (مصر)، في أي وقت يشاء، كرجل أعمال ألماني، وتاجر نفط عالمي..وفي فقرة مؤسفة، يؤكِّد (رفعت) أنه، باتصالاته التي لم تكن قد انقطعت بعد،بالمسؤولين الإسرائيليين، أمكنه معرفة أن (إسرائيل) تستعد للهجوم على (مصر)،في يونيو1967م، وأنه أبلغ المسؤولين في (مصر) بهذا، إلا أن أحداً لم يأخذ معلوماته مأخذ الجد، نظراً لوجود معلومات أخرى، تشير إلى أن الضربة ستنصب على (سوريا) وحدها!!..ووقعت نكسة1967..وانهزمنا هزيمة منكرة..وعلى الرغم من حالة الإحباط وخيبة الأمل، التي أصابته بسبب هذا، واصل (رفعت) ارتباطه بالمخابرات المصرية، وظلّ يرسل إليها كل ما يقع تحت يديه من معلومات،من خلال صداقته مع رجل المخابرات الإسرائيلي (سام شواب)، حتى توافرت لديه فجأة بعض المعلومات بالغة الخطورة، (لم يفصح عنها أيضاً في مذكراته)، والتيأرسلها فوراً إلى (مصر)، وصدقها المصريون، وكان لها تأثير واضح، في حرب 1973م..وبعد الحرب والانتصار، عاد (رفعت) يطلب العودة إلى (مصر)، ولكن المخابرات المصرية أخبرته أنه لا يستطيع العودة مع أسرته، إذ يستحيل أن تتم حماية الأسرةكلها طوال الوقت، من أية محاولات انتقامية إسرائيلية، إذا ما انكشف أمره..كان على الطير أن يواصل التحليق إذن، بعيداً عن وطنه، وأن يحمل حتى آخر العمر جنسية (جاك بيتون)، اليهودي الإسرائيلي السابق، ورجل الأعمال الألماني المحترم، الذي نجح في إقامة مشروع نفطي كبير في (مصر)، ظلّ يزهو به، حتىآخر لحظة في حياته، ويروي في مذكراته كيف حصل على امتياز التنقيب عن البترولالمصري، في عام 1977م، ليعود أخيراً إلى (مصر)، التي عشق ترابها، وفعل من أجلها كل ما فعله.. وفي نهاية مذكراته، يتحدَّث (رفعت الجمَّال) عن إصابته بمرض خبيث، وتلقيه العلاج الكيمائي، في أكتوبر1981م، وتفاقم حالته، ثم يبدي ارتياحه،لأن العمر قد أمهله، حتى أكمل مذكراته، وأن زوجته وابنه (دانيال)، وابنته بالتبني (أندريا) سيعرفون يوماً ما حقيقته، وهويته، وطبيعة الدورالبطولي الذي عاش فيه عمره كله، من أجل وطنه..من أجل (مصر)..وهنا ينتهي الجزء الثاني من الكتاب، ليبدأ الجزء الثالث، وهو الأقل أهمية،بالنسبة للقارئ، نظراً لأنه يحوي تطورات حياة (فلتراود)، بعد رحيل (رفعت)،ومحاولاتها السيطرة على الأمور، ومعرفتها بأمر زوجها، على لسان ابن شقيقه (محمد سامي الجمَّال)، في نفس يوم الوفاة، وكيف أنها لم تصدّق ماسمعته، وأنكرته، واستنكرته..ثم تتحدّث عن المفاجأة التي تلقَّتها، مع قراءتها لمذكراته، بعد ثلاث سنوات من وفاته، وتأكُّدها مما أخبرها به (محمد الجمَّال) قديماً..ويالها من مفاجأة!!ثم تروي (فلتراود) قصة لقائها بالفنان (إيهاب نافع)، وارتباطها به، والدور الذي قام به، لإجراء الاتصال بينها وبين المخابرات المصرية؛ للتيقن من حقيقة ما جاء في مذكرات زوجها الراحل، ثم زواجها من (إيهاب نافع) فيما بعد..والأحداث الأخيرة تختلف إلى حد ما، عما قدَّمه المسلسل التليفزيوني، وتبدو طويلة ومضجرة، وخاصة بعد خروجك من مذكرات (رفعت الجمَّال) نفسه، ولكن اختلافها لن يصنع فارقاً كبيراً، بالنسبة للقارئ أو المتابع؛ إذ أن كل ما يعنينا من الأمر هو أن الاتصال قد تم..وأن العالم كله يعرف الآن أن المخابرات المصرية قد نجحت، في صفع الإسرائيليين، طوال ثمانية عشر عاماً كاملة، وزرع جاسوس مصري في قلب قياداتهم..وقلب مجتمعهم..بل وقلب كيانهم الأساسي كله..وأنها كانت واحدة من أروع وأكمل العمليات، التي تم نشر (بعض) تفاصيلها، في تاريخ المخابرات كله..عملية، برع وتألّق خلالها جاسوس يعد الأشهر في عالمه، حتى لحظة كتابة هذه السطور..بل أشهر الجواسيس..على الإطلاق.رأفت الهجان مات جمال عبدالناصر! هزت وفاته رأفت الهجان حتى الأعماق!أحس وكأن يداً تعتصر قلبه فى قسوة مروعة.. وفى البداية رفض أن يصدق سيرينا أهارونى وظن انها تمازحه مزاحا سياسيا، يرمى الى معنى لم يصل اليه، لكن الحقيقة جاءته عبر صوت تلك السيدة الذى اكتسى بحزن لم تحاول اخفاءه.. رفض كل محاولاتها للقائه فى تلك الليلة، قالت إن الامر فى حاجة الى مناقشة هادئة بعيدا عن هوس الذين كانوا يرون فى الرجل شبحا يؤرق جشعهم... ظل طوال الليل يحرك مؤشر الراديو ملتقطا كل اذاعات العالم، يستمع - وقلبه ينفطر حزنا- للعدو قبل الصديق وهم يذيعون النبأ بحزن أو شماتة... حاول فى تلك الليلة أن يبكى لكنه لم يستطع، أراد أن يبكى لعله يزيح ذلك الصخر الذى حط فوق صدره، فكاد يكتم انفاسه.. قال: إنه لم يشعر بوفاة ابيه الا فى ذلك اليوم الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970... قال: إن مشكلة عبدالناصرمعه أنه احتل فى نفسه مكان الاب.. قال: إنه بعد زيارته لمصر عقب هزيمة 1967،وعثوره على الأسباب الحقيقة لتلك الحرب الضاربة التى ووجهت بها مصر، اكتشف انه اهتم - مع انغماسه فى مهمته الكبري- بإسرائيل ومشكلات إسرائيلوما كان يدور فيها، دون ان يهتم بوطنه وما كان يحدث فيه... قال: إنه اكتشف ان عليه-إن أراد ان يقوم بواجبه على الوجه الاكمل - الالمام بالصورة من كل جوانبها،فى مصر، كما فى إسرائيل، كما فى العالم العربى المحيط بهما.. لذلك، فإنه بعد عودته إلى إسرائيل، وضع نصب عينيه أن يعرف كل ما كان يدور فى مصر وما يحدث فيها من تطورات... ولقد كان، كلما أمعن فى القراءة والدراسة، يهوله الأمر... أدرك انهم كانوا لابد أن يضربوه، ويهزموه، كما أدرك بوضوح، ان واجبه اصبح اكثر ثقلا، ومسئولياته أكثر جسامة!كانت نيران الأحداث تنضج رأفت الهجان على مهل فراح يمارس واجبه بوعى من يدرك حقائق الأمور... فى تلك الأيام راح يرقب ما حوله من فرح وحشى من البعض، وحزن حقيقى من الذين كانوا يرون فى عبدالناصر عقبة امام جنون البعض وبغيهم.... وهناك من كانوا يرون أن العداء السياسى شيء، والتقدير الشخصى لزعيم مثل جمال عبدالناصر شيء آخر.ولكن، كان هناك اجماع براحة عميقة، فلقد تخلصت إسرائيل، بضربة حظ لا تتكررفى الدهر مرتين، من ألد اعدائها وأكثرهم ضراوة وفهما لحقائق الأمور!أما هو، فلقد لزم الصمت، والزم نفسه به، وامتنع عن مناقشته وتجنب الإدلاء برأيه فيه!.................... ......................... .....كان لابد للحزن ان ينحسر، وللحياة أن تأخذ مجراها!ووجد رأفت الهجان نفسه أمام واجبات كانت تمتص كل وقته.كان القتال قد توقف على جانبى القناة بعد قبول مصر لمبادرة روجرز.... وكما قبل جمال عبدالناصر تلك المبادرة كى يعطى الفرصة لدفاعه الجوى ان يتحرك إلى أماكن متقدمة من الجبهة، استغلتها إسرائيل كى تدعم تحصيناتها العسكرية فى سيناء... وكذا، كان لابد لذراع الفتى ان تمتد الى كل شبر فى شبه الجزيرة المصرية، وكان هذا يحتاج الى تجنيد المزيد من الجنود، أو القيام برحلاتكان بعضها يمثل خطرا حقيقيا!على الضفة الأخرى من القناة، بدأ رأفت يلمح بوادر ذلك الصراع السياسى الذى نشب عند قمة السلطة فى وطنه... والذى بلغ ذروته فى اليوم الرابع عشر من مايوعام 1971، وبدا له الامر فى لحظة ضيق- وكانت نفسه تقطر مرارة- أن الناس فى مصر نسوا واجبهم المقدس وتفرغوا لصراعهم السياسى... وعندما احتدم ذلكالصراع ووصل الى ذروته، أحس وكأنه يقف فى الميدان وحده!!!!والى هنا تنتهى مذكرات كل من رأفت الهجان ( رفعت الجمال )
Saturday, June 16, 2007
العملاق الامريكى بيل جيتس
هو الأمريكي الأصل و أغنى رجل بالعالم ولد عام 1955في 28أكتوبر أطلق عليه زملائه بيل الذكاء المتحرك فكان يبتسم و يردد" بل الأزرار المتحركة". شغف بالأزرار وحلم أن يصغر حجم الكومبيوتر الضخم .انضم لنادي (مدرسة الأمهات) في مدينة (ليكسايد) وفورا سجل اسمه في مسابقة الكومبيوتر وكانت المسابقة لعبة "x.o" أو التيك تاك توك واستطاع الانتصار فيها.أطلق عليه بطل التيك تاك توك. وعندما دارت الحياة وبدأ هذا الجهاز بالتطورأحس بيل أن بطل العالم القادم هو ذلك الجهاز .وكان قرارا جريئا أن يترك المدرسة ويقوم مع اثنين من زملاءه بتكوين شركة للبرامج اسمها (ميكرو سوفت)(MICROSOFT)وأعلن الصغار ثورتهم .أحس بيل أنه يعرف مالا يعرفه الكبارولكنه بقي يردد :"أنا ألعب ...إذا أنا أفكر"وحول كل البرامج التي صممها إلى ألعاب جاهزة . وبدأ العالم ينتبه إلى هذه الثورة .وصار على الكل أن يمشوا في دروبها. ولم يكن بيل يعمل لوحده بل شاركه أصدقاء جمعهم حب الكمبيوتر و برامجه . ومن هؤلاء ( كينت إيفانس) والذي قال سنغير العالم يوما و منهم أيضا (بول ألن ) فقد شكلوا مجموعة متكاملة وسعى الثلاثة لتشكيل أول شبكة معلومات في العالم وذات يوم سأله أحد الصحافيين :" ما سر نجاحك الحقيقي؟"فردد بابتسامته المعروفة "كنت ألعب" ثم تابع"لكنني كنت أرى اللعبة عمل جاد للغاية .____________________ ____________________ _القصة أطول بكثير من ذلك و لكني اختصرتها بأسلوبي ....أما عن حياته اليوم فسأكتفي بنقل نقاشات بين أعضاء ???????____________________ ____________________ _يقول البعض بيل جيتس أغنى رجل في العالم .. وصاحب شركة مايكروسوفت .. هذه ثروته في نقاط بيل جيتس يربح كل ثانية 250 دولار ، يعني 20 مليون دولار في اليوم ، يعني حوالي ثمانية مليار دولار في السنةلو خسر أو صرف ألف دولار فلن يؤثر فيه ، لأنه سيعوضه خلال أربع ثواني لو بيل جيتس سدد ديون الأمم المتحدة بنفسه .. سيسددها في أقل من عشر سنوات ، مع العلم بأن ديونها تبلغ خمسة ونص تريليون دولارلو أعطى كل واحد على الكرة الأرضية 15 دولار .. سيتبقى معه 5 مليون دولار مايكل جوردان (لاعب السلة وأحد أغنياء أمريكا) لو لم يشرب ولم يأكل ، واحتفظ براتبه السنوي الذي يبلغ 30 مليون دولار فسيكون عنده ثروة بيل جيتس بعد 277 سنةلو بيل جيتس دولة ، كان ترتيبه الـ 36 بين الدول في الثراء لو حولت ثروة بيل جيتس لفئة الدولار .. فيمكنك أن تفرشها من الأرض للقمر 14 مرة ، وستستخدم لذلك 713 طائرة بوينج لنقل النقودبيل جيتس عمره 40 سنة ، لو افترضنا أنه سيعيش 35 سنة قادمة ، فلابد أن يصرف في اليوم ستة ونص مليون دولار كي يموت وليس عنده دولار واحد !!!لكن لو مستخدمي ويندوز في العالم كله أخذوا دولار واحد من مايكروسوفت في كل مرة الكمبيوتر يهنِّق .. فإن بيل جيتس سيكون مفلساً بعد 3 سنوات---------------------------------يقول البعض:و بالرغم من كل هذا يا اخى الرجل فى منتهى البساطةعندما كان فى القاهرة كان لطيف جدا فى كلمتة و ليس متكبر كما يفعل محدثوا النعمة عندنا بل انه يتفاخر بان الساعة التى يرتديها لا يزيد ثمنها عن 100 دولار عندما قطعت الكهرباء لمدة ثانية فى القاعة بدار القوات الجوية قال "لقد كنت انوى ان اتكلم عن الاعتمادية ..... كنا نحاول ان نجعل شبكات الكمبيوتر يعتمد عليها كشبكات الكهرباء" فضحك كل من كان فى القاعة-------------------يقول البعض ويقال أنه محب للخير ولا يشرب الخمر ولا يعرف المراقص
Monday, June 4, 2007
ما معنى إنما يخشى الله من عباده العلماء
ما معنى : (إنما يخشى الله من عباده العلماء) ؟ وعلى من تعود الخشية ؟ ونحن جميعاً نعلم أن الله لا يخشى أحدا ، وإنما يخشاه العباد ؟ . قال الله تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ) فاطر/28 . فالفاعل هنا : (العلماءُ) فهم أهل الخشية والخوف من الله . واسم الجلالة (الله) : مفعول مقدم . وفائدة تقديم المفعول هنا : حصر الفاعلية ، أي أن الله تعالى لا يخشاه إلا العلماءُ ، ولو قُدم الفاعل لاختلف المعنى ولصار : لا يخشى العلماءُ إلا اللهَ ، وهذا غير صحيح فقد وُجد من العلماء من يخشون غير الله . ولهذا قال شيخ الإسلام عن الآية : " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ . وَهُوَ حَقٌّ ، وَلا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ عَالِمٍ يَخْشَاهُ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (7/539) . وانظر : "تفسير البيضاوي" (4/418) ، و "فتح القدير" (4/494) . وأفادت الآية الكريمة أن العلماء هم أهل الخشية ، وأن من لم يخف من ربه فليس بعالم . قال ابن كثير رحمه الله : " إنما يخشاه حق خشيته العلماء العارفون به ، لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير أتم والعلم به أكمل ، كانت الخشية له أعظم وأكثر . قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى : (إنما يخشى الله من عباده العلماء) قال : الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير... وقال سعيد بن جبير : الخشية هي التي تحول بينك وبين معصية الله عز وجل . وقال الحسن البصري : العالم من خشي الرحمن بالغيب ، ورغب فيما رغب الله فيه ، وزهد فيما سخط الله فيه ، ثم تلا الحسن : (إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور) . وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : ليس العلم عن كثرة الحديث ، ولكن العلم عن كثرة الخشية . . . وقال سفيان الثوري عن أبي حيان التيمي عن رجل قال : كان يقال العلماء ثلاثة : عالم بالله عالم بأمر الله ، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله ، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله . فالعالم بالله وبأمر الله : الذي يخشى الله تعالى ويعلم الحدود والفرائض ، والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله : الذي يخشى الله ولا يعلم الحدود ولا الفرائض . والعالم بأمر الله ليس العالم بالله : الذي يعلم الحدود والفرائض ولا يخشى الله عز وجل " انتهى من تفسير ابن كثير (4/729) باختصار . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (17/21) : " قوله تعالى : ( إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لا يَخْشَاهُ إلا عَالِمٌ ; فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ خَشِيَ اللَّهَ فَهُوَ عَالِمٌ كَمَا قَالَ فِي الآيَةِ الأُخْرَى : ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) الزمر/9 " انتهى . وقال السعدي رحمه الله : " فكل مَنْ كان بالله أعلم ، كان أكثر له خشية ، وأوجبت له خشية الله الانكفاف عن المعاصي ، والاستعداد للقاء مَنْ يخشاه ، وهذا دليل على فضل العلم ، فإنه داعٍ إلى خشية الله ، وأهل خشيته هم أهل كرامته ، كما قال تعالى : ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ) البينة/8 " انتهى . والحاصل : أن الفاعل في الآية هم العلماء .ومعنى الآية : أن الله تعالى لا يخشاه أحدٌ إلا العلماءُ ، وهم الذين يعرفون قدرته وسلطانه . وليس معنى الآية أن الله تعالى هو الذي يخشى العلماء ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح . والله أعلم
هل ربك ظالم ام عادل
جاءت امراه الى داوود عليه السلامقالت: يا نبي الله ....ا ربك...!!! ظالم أم عادل ???ـفقال داود: ويحك يا امرأة هو العدل الذي لا يجور،ثم قال لها ما قصتكقالت: أنا أرملة عندي ثلاث بنات أقوم عليهن من غزل يديفلما كان أمس شدّدت غزلي في خرقة حمراءو أردت أن أذهب إلى السوق لأبيعه و أبلّغ به أطفاليفإذا أنا بطائر قد انقض عليّ و أخذ الخرقة و الغزل و ذهب،و بقيت حزينة لاأملك شيئاً أبلّغ به أطفالي.فبينما المرأة مع داود عليه السلام في الكلامإذا بالباب يطرق على داود فأذن له بالدخولوإذا بعشرة من التجار كل واحد بيده : مائة دينارفقالوا يا نبي الله أعطها لمستحقها.فقال لهم داود عليه السلام: ما كان سبب حملكم هذا المالقالوا يا نبي الله كنا في مركب فهاجت علينا الريح و أشرفناعلى الغرق فإذا بطائر قد ألقى علينا خرقة حمراء و فيهاغزل فسدّدنا به عيب المركب فهانت علينا الريح و انسدالعيب و نذرنا لله أن يتصدّق كل واحد منا بمائة دينارو هذا المال بين يديك فتصدق به على من أردت،فالتفت داود- عليه السلام- إلى المرأة و قال لها:ـرب يتجر لكِ في البر والبحر و تجعلينه ظالمًا،و أعطاها الألف دينار و قال: أنفقيها على أطفالك.يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((بلغوا عني ولو ايه))وقد تكون بارسالك هذه الرساله لغيرك قد بلغت آيه تقف لك شفيعةً يوم القيامة
فلسفة النمل
الـفـلـسـفـة الأولـى: * الـنـمـل لا يـنـسـحـب أو يـسـتـسـلـم أبـداً- إذا أحتجز في مكان معين أو حاولت إيقافه سيبحث عن طريق آخر.- سيحاول التسلق أو المرور من أسفل أو من الجوانب.- وسيستمر في البحث عن طريق آخر. لذلك: لا تستسلم في البحث عن طريق آخر لتصل إلى هدفك. الـفـلـسـفـة الـثـانـيـة:* النـمـل يفـكـر في الـشـتاء طول فصل الصيف - من الغباء أن تـعـتـقـد أن فصل الصيف سيستمر إلى الأبد.- لذلك فإن النمل يجمعون طعام الشتاء في منتصف فصل الصيف.- كما يقال: "لا تبني بيتك على الرمال في الصيف , يجب أن تفكر في العواصف التي ستأتيك في الشتاء ,لذلك لا تنسى الأرض الصخرية بينما أنت تستمتع بالشمس والرمل". لذلك: من المهم أن تكون واقعياً, فكر في المستقبل.الـفـلـسـفـة الـثـالـثـة:* النـمل يفكـر في فصل الصيف طول فصل الشـتاء - خلال فصل الشتاء, النمل يذكرون أنفسهم بأن "فصل الشتاء لن يستمر طويلاً , وقريباً سنخرج من هنا"- ويخرج النمل في أول يوم دافئ.- وعندما يعود البرد مرة أخرى يعودون إلى مساكنهم , لكنهم يعودون للخروج مرة أخرى في أول يوم دافئ. لذلك: كـن دائـمـاً إيـجـابـيـاًالـفـلـسـفـة الـرابـعـة:* كـل الـذي تـسـتـطـيـع أن تـفـعـلـه.- كم تجمع النملة خلال فصل الصيف لتستعد لفصل الشتاء؟- كل الذي تستطيع فعله. لذلك: إفعل كل الذي تستطيع فعله ... وزيادة!بــإخــتــصــار...* الأقـسـام الأربـعـة لـفلـسـفـة الـنـمـل:1) لا تستسلم أبدا.ً 2) فـكـر فـي الـمـسـتـقـبـل.3) كـن إيـجـابـيـاً.4) أفـعـل كل ما تـسـتـطـيـع فـعـلهإذا كنت في كل الامور معاتب صديقك لن تلقى الذي لا تعاتبفعش واحدا او صل اخاك فانه مقارف ذنب مرة و مجانباذا انت لم تشرب مرارا على القذى ظمات و اي الناس تصفو مشاربتعرف تكون كدة؟!!!!!!
Wednesday, May 16, 2007
لغز اينشتاين
- يعتقد ان مؤلف هذا اللغز هو اينشتاين و هو يقول ان 98% من العالم لا يمكنهم حله ، هل انت من 2% المتبقين؟؟؟.................... .................... .......... .................... .................... .......... .................... .................... .......... .................وقائع:..........-هنالك خمسة بيوت بالوان مختلفة.-فى كل بيت يسكن شخص جنسيته مختلفة عن الاخر.-ملاك البيوت الخمسة لكل منهم مشروبه المفضل ، سيجاره المفضل و حيوانه المفضل.-و لا شخص من الخمسة يشرب او يدخن او يمتلك حيوان نفس الاخر..................... .................... .......... .................... ..... .................... .................... .......... .................تلميح:..........-البريطانى يسكن فى بيت لونه احمر.-السويدى يربى كلب.-الدانماركى يشرب الشاى.-البيت الاخضر يقع على يسار البيت الابيض.-مالك البيت الاخضر يشرب القهوة.-الشخص الذى يدخن ''pall mall'' يربى عصفور.-مالك البيت الاصفر يدخن ''dunhill'' .-الشخص الذى يسكن فى البيت الواقع فى الوسط يشرب الحليب.-النرويجى يسكن فى البيت الاول.-الشخص الذى يدخن ''blend'' يسكن بجانب الشخص الذى يربى القطط.-الشخص الذى يربى خيول يسكن بجانب الشخص الذى يدخن ''dunhill''.-الشخص الذى يدخن''bluemaster'' يشرب بيرة.-الالمانى يدخن ''prince''.-النرويجى يسكن بجانب البيت الازرق.-الشخص الذى يدخن ''blend'' لديه جار يشرب الماء..................... .................... .......... .................... ...... .................... .................... .......... .................السؤال هو:...............-من يربى السمك؟؟؟؟؟
Tuesday, May 8, 2007
كيفية العناية بالقطط وتربيتهتها
القط حيوان أليف محبب لبعض الناس.وهي حيوانات ذكية بطبيعتها تعتمد على نفسها وهي مغرمة باللعب والتسلية وهي تتميز بالالفة والاخلاص لبعض الناس. تعيش معظم القطط فترة تتراوح بين 13 او 15 سنة وقد تصل اعمار بعض القطط الى 18 او 19 سنة. فترة التزاوج: يتم التزاوج في فترة معينة مثل فبراير ومارس ويناير ويوليو.مدة الحمل 63 يوما وتلد الانثى الحامل حوالي من 3 الى 8 قطط. تتزاوج القطط عندما تبلغ اعمار اناثها بين 5و9 شهور, والذكور بين 7 و10 شهور. من المعروف ان الانثى الحامل تبحث عن مكان امين مظلم بعيد عن اعين الفضوليين لتلد فيه,لذلك عزيزي القارئ من الافضل ان تقوم بتوفير المكان المناسب لها وذلك عن طريق وضع كرتون يتسع لها ولاطفالها,وبعد الولادة تقوم الانثى بتنظيف اطفالها من كل الاثار وكسائر الحيوانات الثديية تقوم الام برضع اطفالها. طعام القطط: من الافضل ان تقوم بالتنويع في طعام قطتك, عني انا اقوم باطعام قطتي من طعام البيت حمام للقطط: يمكنك استخدام الرمل العادي والرمل الصحي الموجود في المحلات التجارية .ومن الافضل تدريب القطط الصغيرة على استخدام الرمل خلال 5 او 6 اسابيع من اعمارهم وسيكون من السهل عليها استخدامه. اما الافضل هو تعويدها من الصغر على العمل فى الحمام ( البالوعة ) لسهولة التنظيف عن الرمل الاهتمام بنظافة القطط: القطط بطبيعتها تحب النظافة, وهي تقوم بلعق جسمها والشعر الزائد, ولذلك من الافضل تمشيط شعر القطة دائما لازالة الشعر الزائد وترتيبه.وعن تحميمها, اقوم بغسل قطتي مرة في الاسبوع لانها نظيفة(من الافضل غسل القطة بشامبو خاص للقطط,وليس اي شامبو, لان قد يؤثر على شعر قطتك وبالتالي يؤدي الى تساقطها
Sunday, May 6, 2007
مهندس فرنسي يزعم حل لغز بناء هرم خوفو

باريس، فرنسا (CNN)-- زعم مهندس فرنسي الجمعة، أنه توصل لحل اللغز الذي أحاط ببناء هرم "خوفو" الأكبر في مصر طوال 4500 عاماً، قائلاً إن الهرم بني باستخدام منحدر لولبي من الداخل إلى الخارج.
وطالما حير الهرم، وهو قبر الملك خوفو، أحد عجائب الدنيا السبع، العلماء بسبب حجارته البالغ عددها ثلاثة ملايين حجر، ويبلغ وزن كل منها طنين ونصف.
وكشف المهندس المعماري جان بيار هودان عن نتائج دراسة استمرت ثمانية أعوام تتعلق بالهرم، في مؤتمر، مستخدماً جهاز محاكاة ثلاثي الأبعاد، يظهر فرضية كيفية قيام العمال ببناء الهرم.
ولفت هودان أنه أخذ في عين الاعتبار مادتي النحاس، ومعدات الحجارة التي كانت معتمدة في تلك الفترة الزمنية، بالإضافة إلى موقع الهرم، وقوة المعرفة لدى العمال.
ووفق نظريته، فإن البنائين وضعوا منحدراً أساسياً في الخارج لبناء أول 140 قدماً، ومن ثم شيدوا ممراً لولبياً داخلياً، لإكمال بناء الـ450 قدماً الباقية من الهرم، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
كما زعم هودين وفق رويترز، أنه سلط الضوء على لغز ثان يحيط بالهدف من بناء الممر الكبير داخل الهرم.
ويعتقد المهندس الفرنسي أن طول الممر وشكله الضيق، يوحيان بأنه صمم لاستيعاب ثقل موازن، للمساعدة على نقل خمس دعامات من الجرانيت، تزن الواحدة منها 60 طناً، إلى مواقعها فوق حجرة دفن الملك.
وطالما حير الهرم، وهو قبر الملك خوفو، أحد عجائب الدنيا السبع، العلماء بسبب حجارته البالغ عددها ثلاثة ملايين حجر، ويبلغ وزن كل منها طنين ونصف.
وكشف المهندس المعماري جان بيار هودان عن نتائج دراسة استمرت ثمانية أعوام تتعلق بالهرم، في مؤتمر، مستخدماً جهاز محاكاة ثلاثي الأبعاد، يظهر فرضية كيفية قيام العمال ببناء الهرم.
ولفت هودان أنه أخذ في عين الاعتبار مادتي النحاس، ومعدات الحجارة التي كانت معتمدة في تلك الفترة الزمنية، بالإضافة إلى موقع الهرم، وقوة المعرفة لدى العمال.
ووفق نظريته، فإن البنائين وضعوا منحدراً أساسياً في الخارج لبناء أول 140 قدماً، ومن ثم شيدوا ممراً لولبياً داخلياً، لإكمال بناء الـ450 قدماً الباقية من الهرم، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
كما زعم هودين وفق رويترز، أنه سلط الضوء على لغز ثان يحيط بالهدف من بناء الممر الكبير داخل الهرم.
ويعتقد المهندس الفرنسي أن طول الممر وشكله الضيق، يوحيان بأنه صمم لاستيعاب ثقل موازن، للمساعدة على نقل خمس دعامات من الجرانيت، تزن الواحدة منها 60 طناً، إلى مواقعها فوق حجرة دفن الملك.
Saturday, May 5, 2007
المنصب لم "يزد" ثروة شيراك

مثلما تفرضه القوانين، أعلن الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته جاك شيراك الثلاثاء في الجريدة الرسمية لائحة ممتلكاته التي يقدّر ثمنها الجملي بمبلغ 1.4 مليون يورو، فضلا عن منزلين ... وسيارة من طراز بيجو 205 عمرها 23 عاما.
ونقلت أسوشيتد برس عن الجريدة الرسمية الفرنسية أنّ شيراك يملك قصر بيتي في كوريز، والذي يقدّر ثمنه بنحو 620 ألف دولار (ثمن شقّة فاخرة على أيّة حال في بعض الدول العربية) ومنزلا من أربع غرف في سانت فيريول في كريز ورثه شيراك عن والدته ويقدر ثمنه الآن بنحو 72 ألف دولار.
أما بيرناديت فتملك أسهما في البورصة قيمتها أكثر بقليل من 500 ألف دولار، وأخرى متحولة بقيمة نحو 200 ألف دولار، أما حسابها الجاري فيحتوي على نحو 60 ألف دولار وحساب زوجها أكثر بقليل من 30 ألف دولار.
وتشير الجريدة الرسمية إلى أنّ الزوجين يملكان ما قيمته نحو 250 ألف دولار في شكل أثاث وقطع ديكور فنية.
وكان الزوجان يملكان شقة من 114 مترا مربعا حتى عام 2004، غير أنهما منحاها لكريمتهما كلود وكانت تقدر في 2002 بأكثر من 500 ألف دولار.
وعند إعادة انتخابه أعلن شرياك في 10 مايو/أيار 2002 أنه يملك 1.7 مليون يورو.
وفي 1995، عندما تمّ انتخابه للمرة الأولى رئيسا لفرنسا، كان شيراك يملك 1.3 مليون يورو.
وقالت تقرير إنّ شيراك وعقيلته سينتقلان للعيش في شقّة من 180 مترا مربعا من طابقين قريبة من اللوفر في باريس.
ونقلت أسوشيتد برس عن الجريدة الرسمية الفرنسية أنّ شيراك يملك قصر بيتي في كوريز، والذي يقدّر ثمنه بنحو 620 ألف دولار (ثمن شقّة فاخرة على أيّة حال في بعض الدول العربية) ومنزلا من أربع غرف في سانت فيريول في كريز ورثه شيراك عن والدته ويقدر ثمنه الآن بنحو 72 ألف دولار.
أما بيرناديت فتملك أسهما في البورصة قيمتها أكثر بقليل من 500 ألف دولار، وأخرى متحولة بقيمة نحو 200 ألف دولار، أما حسابها الجاري فيحتوي على نحو 60 ألف دولار وحساب زوجها أكثر بقليل من 30 ألف دولار.
وتشير الجريدة الرسمية إلى أنّ الزوجين يملكان ما قيمته نحو 250 ألف دولار في شكل أثاث وقطع ديكور فنية.
وكان الزوجان يملكان شقة من 114 مترا مربعا حتى عام 2004، غير أنهما منحاها لكريمتهما كلود وكانت تقدر في 2002 بأكثر من 500 ألف دولار.
وعند إعادة انتخابه أعلن شرياك في 10 مايو/أيار 2002 أنه يملك 1.7 مليون يورو.
وفي 1995، عندما تمّ انتخابه للمرة الأولى رئيسا لفرنسا، كان شيراك يملك 1.3 مليون يورو.
وقالت تقرير إنّ شيراك وعقيلته سينتقلان للعيش في شقّة من 180 مترا مربعا من طابقين قريبة من اللوفر في باريس.
الطيارون الذين دمروا المفاعل العراقي يتحدثون
العقيد زئيف رازبمناسبة مرور 25 عاما على تدمير المفاعال النووي العراقي بي بي سي تتحدث الى أربعة من الطيارين الذي شاركوا في الغارة على المفاعل.
لو كان تقييم قائد المهمة العقيد زئيف راز للمخاطر التي قد تواجه الطيارين المشاركين في الغارة على المفاعل النووي العراقي دقيقا لكان أحد الطيارين اضطر الى القفز من طائرته فوق بغداد وطيار اخر كان سينتظر في الصحراء وصول مروحيات اسرائيلية لانقاذه.
ما كانت خسارة طائرتين في المهمة لتعتبر ثمنا باهظا في نظر طياري القاذفات الثمانية من طراز اف-16 والطائرتين المرافقتين من طراز اف-15.
البعض كان يعتقد انهم بمهمتهم يقطعون الطريق على "مذبحة جديدة لليهود".
وقال العقيد المتقاعد راز: "لا أحد كان يعتقد ان جميع الطائرات ستعود الى قواعها سالمة. لا أحد. لقد ذهلنا من عودة الطائرات جميعها دون أدنى خدش".
العقيد راز هو الوحيد بين الطيارين الذي وافق على الكشف عن اسمه، بينما تحدث الطيارون "ا" و "ب" و "ج" بشرط عدم ذكر أسمائهم لأسباب أمنية.
"لقد ذهلنا من عودة الطائرات جميعها دون أدنى خدش" العقيد المتقاعد زئيف راز
أحد الطيارين الذين شاركوا بالمهمة واسمه العقيد ايلان رامون أصبح مشهورا على مستوى عالمي لأنه أصبح أول رائد فضاء اسرائيلي، وقتل حين تحطم المكوك الفضائي "كولومبيا" حين دخوله المجال الجوي الأرضي.
كانت مهمة الطيران لمسافة 2000 كيلوميتر والعودة فوق أراض معادية تشكل تحديا لطيارين يقودون طائرات مثقلة بالقذائف وخزانات الوقود الاضافية.
كانت طائرات ف-16 ذات المقعد الواحد قد خدمت في الولايات المتحدة بضعة سنوات وكانت قد وصلت الى اسرائيل قبل أقل من سنة، وكان الطيارون الاسرائيليون قد تلقوا تدريبات في الولايات المتحدة.
قال الطيار "أ": "لم نكن قد قمنا بأكثر من 100 طلعة جوية في طائرة من طراز ف-16، وهذا ليس كثيرا. لم نكن ندرك بعد كل مزاياها وحدودها، كنا لا نزال في طور التدريب". مهمة التحديات
كان الطيار "ب" قلقا بسبب المدرج في المطار الكائن في صحراء سيناء، وقال لنا : " كنت غير متأكد من ان المدرج سيكون ملائما للاقلاع مع حمولتنا الثقيلة".
ولكن الطائرات الثمانية أقلعت بسلام مع الطائرتين اللتين رافقتهما في حوالي الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي.
قال الطيار "أ": "بعد الاقلاع أمامك 90 دقيقة من الطيران بدون مهام اضافية، مما يعتبرا تدريبا".
الطيار "ج" يتذكر كيف رأى المفاعل يلمع في أشعة الشمس بالرغم من أن العراقيين غطوا قبة المفاعل بالطين للوقاية من غارة جوية ايرانية محدودة الخريف الماضي.
خلال دقيقة واحدة أفرغت القاذفات الثمانية حمولتها، ومنذ تلك اللحظة كانت المهمة هي مراوغة المقاومات الأرضية كما قال الطيار "ج".
كان هم الطيارين العودة الى قواعدهم، فلم يكن لديهم من الوقود ما يكفي لاشتباك.
حينما حطت الطائرات على مدرج مطار اتسيون في سيناء كان بحوزة كل منها 450 كيلوجراما من الوقود. لم يعد هناك سر
العقيد راز يتذكر انهم تنفسوا الصعداء وأحسوا بالسرور وتعانقوا بعد أن حطوا بطائراتهم سالمين، ولكن كان على الاحتفالات ان تنتظر لحين عودة الطيارين الى قواعدهم.
يقول راز: "حتى بعد عودتنا لم يكن لدينا وقت للاحتفال، فقد طرنا الى تل أبيب لتقديم تقرير، مع انه لم يكن هناك أي شيء محدد لنقوله، حيث نفذنا المهمة حسب الخطة. المخططون والمحللون هم الأبطال الحقيقيون لهذه المهمة".
الطيار "أ" لا زال مسرورا للتكاليف البسيطة للمهمة، وقال:"بضعة ملايين من الدولارات، أي تكلفة يوم من التدريب الجوي".
لم يخبر العقيد راز عائلته بالمهمة حين عاد الى المنزل ذلك المساء، وشعر بالغضب لاحقا حين علم أن أربعة من زملائه الطيارين أخبروا زوجاتهم حتى قبل تنفيذ المهمة، ولا يرى راز في هذا انتهاكا للاعتبارات الأمنية فقط، بل يعتقد انه من الخطأ وضع هذا العبء على العائلة.
وكان رئيس الأركان الاسرائيلي في ذلك الوقت رافائيل أيتان قد أخبر الطيارين الذين قاموا بالمهمة ان اسرائيل لن تعترف بانها قامت بالغارة، لذلك استغرب راز كما يقول حين سماعه الاذاعة الاسرائيلية في اليوم التالي تعلن مسؤولية اسرائيل عن تدمير المفاعل.
لا أحد يعرف ان كانت اسرائيل ستننجح في انكار مسؤوليتها عن الغارة، خاصة ان الطائرات كانت تحمل الشارات الاسرائيلية.
العقيد راز لا يستبعد أن يكون هناك هدف سياسي داخلي من الاعلان عن مسؤولية اسرائيل عن الغارة، فعلى سبيل المثال كانت هناك انتخابات خلال أسابيع من تنفيذ الغارة. > "من أجل جدي"
بقي دور العقيد راز في المهمة سريا الى أن بدأت صواريخ سكود العراقية تسقط على اسرائيل عام 1991. عنها طلب اليه التحدث عن مهمته، لرفع معنويات الاسرائيليين.
أما الطيار "ب" فقد رأى مهمته في المنام بعد مرور عدة سنوات ولكن لم يكن لها تأثير على حياته المهنية.
الطيار "ج" يقول ان الحياة بعد المهمة سارت بشك اعتيادي، وانه عاش تجارب أكثر اثارة عام 1982 فوق لبنان، من ضمنها اسقاطه طائرة ميج.
"لقد سارت الحياة بعد المهمة بشكل اعتيادي" الطيار "ج"
يحتفل العقيد راز وزملاؤه بتنفيذ المهمة كل سنة ويروون عنها للطيارين الشباب.
في شهر يوليو/تموز القادم سينضم الطيارون الذين نفذوا المهوة الى طيارين اخرين في قاعدة جوية للاحتفال بمرور 25 عاما على تنفيذ المهمة.
ستستمر النقاشات حول مدى التهديد الذي كانت تشكله العراق لاسرائيل، ولكن جميع الطيارين مقتنعون انهم حاربوا لدرء خطر مميت عن بلادهم.
قال الطيار "ج" : " كنت مقتنعا انني حتى لو لم أعد من المهمة فانني أكون قد ساهمت في درء هولوكوست اخرى، وأنني كنت مدينا لجدي الذي فقد حياته في الهولوكوست بذلك".
أما الطيار "أ" فقال : "أنا شخصيا لم أربط المهمة بالهولوكوست ولكني كنت أعرف انها مهمة شديدة الأهمية لاسرائيل. لاحقا حصلت خلافات في المجتمع الاسرائيلي حول لبنان، ولكن لا أحد طرح علامات استفهام حول شرعية تدمير المفاعل النووي العراقي."
لو كان تقييم قائد المهمة العقيد زئيف راز للمخاطر التي قد تواجه الطيارين المشاركين في الغارة على المفاعل النووي العراقي دقيقا لكان أحد الطيارين اضطر الى القفز من طائرته فوق بغداد وطيار اخر كان سينتظر في الصحراء وصول مروحيات اسرائيلية لانقاذه.
ما كانت خسارة طائرتين في المهمة لتعتبر ثمنا باهظا في نظر طياري القاذفات الثمانية من طراز اف-16 والطائرتين المرافقتين من طراز اف-15.
البعض كان يعتقد انهم بمهمتهم يقطعون الطريق على "مذبحة جديدة لليهود".
وقال العقيد المتقاعد راز: "لا أحد كان يعتقد ان جميع الطائرات ستعود الى قواعها سالمة. لا أحد. لقد ذهلنا من عودة الطائرات جميعها دون أدنى خدش".
العقيد راز هو الوحيد بين الطيارين الذي وافق على الكشف عن اسمه، بينما تحدث الطيارون "ا" و "ب" و "ج" بشرط عدم ذكر أسمائهم لأسباب أمنية.
"لقد ذهلنا من عودة الطائرات جميعها دون أدنى خدش" العقيد المتقاعد زئيف راز
أحد الطيارين الذين شاركوا بالمهمة واسمه العقيد ايلان رامون أصبح مشهورا على مستوى عالمي لأنه أصبح أول رائد فضاء اسرائيلي، وقتل حين تحطم المكوك الفضائي "كولومبيا" حين دخوله المجال الجوي الأرضي.
كانت مهمة الطيران لمسافة 2000 كيلوميتر والعودة فوق أراض معادية تشكل تحديا لطيارين يقودون طائرات مثقلة بالقذائف وخزانات الوقود الاضافية.
كانت طائرات ف-16 ذات المقعد الواحد قد خدمت في الولايات المتحدة بضعة سنوات وكانت قد وصلت الى اسرائيل قبل أقل من سنة، وكان الطيارون الاسرائيليون قد تلقوا تدريبات في الولايات المتحدة.
قال الطيار "أ": "لم نكن قد قمنا بأكثر من 100 طلعة جوية في طائرة من طراز ف-16، وهذا ليس كثيرا. لم نكن ندرك بعد كل مزاياها وحدودها، كنا لا نزال في طور التدريب". مهمة التحديات
كان الطيار "ب" قلقا بسبب المدرج في المطار الكائن في صحراء سيناء، وقال لنا : " كنت غير متأكد من ان المدرج سيكون ملائما للاقلاع مع حمولتنا الثقيلة".
ولكن الطائرات الثمانية أقلعت بسلام مع الطائرتين اللتين رافقتهما في حوالي الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي.
قال الطيار "أ": "بعد الاقلاع أمامك 90 دقيقة من الطيران بدون مهام اضافية، مما يعتبرا تدريبا".
الطيار "ج" يتذكر كيف رأى المفاعل يلمع في أشعة الشمس بالرغم من أن العراقيين غطوا قبة المفاعل بالطين للوقاية من غارة جوية ايرانية محدودة الخريف الماضي.
خلال دقيقة واحدة أفرغت القاذفات الثمانية حمولتها، ومنذ تلك اللحظة كانت المهمة هي مراوغة المقاومات الأرضية كما قال الطيار "ج".
كان هم الطيارين العودة الى قواعدهم، فلم يكن لديهم من الوقود ما يكفي لاشتباك.
حينما حطت الطائرات على مدرج مطار اتسيون في سيناء كان بحوزة كل منها 450 كيلوجراما من الوقود. لم يعد هناك سر
العقيد راز يتذكر انهم تنفسوا الصعداء وأحسوا بالسرور وتعانقوا بعد أن حطوا بطائراتهم سالمين، ولكن كان على الاحتفالات ان تنتظر لحين عودة الطيارين الى قواعدهم.
يقول راز: "حتى بعد عودتنا لم يكن لدينا وقت للاحتفال، فقد طرنا الى تل أبيب لتقديم تقرير، مع انه لم يكن هناك أي شيء محدد لنقوله، حيث نفذنا المهمة حسب الخطة. المخططون والمحللون هم الأبطال الحقيقيون لهذه المهمة".
الطيار "أ" لا زال مسرورا للتكاليف البسيطة للمهمة، وقال:"بضعة ملايين من الدولارات، أي تكلفة يوم من التدريب الجوي".
لم يخبر العقيد راز عائلته بالمهمة حين عاد الى المنزل ذلك المساء، وشعر بالغضب لاحقا حين علم أن أربعة من زملائه الطيارين أخبروا زوجاتهم حتى قبل تنفيذ المهمة، ولا يرى راز في هذا انتهاكا للاعتبارات الأمنية فقط، بل يعتقد انه من الخطأ وضع هذا العبء على العائلة.
وكان رئيس الأركان الاسرائيلي في ذلك الوقت رافائيل أيتان قد أخبر الطيارين الذين قاموا بالمهمة ان اسرائيل لن تعترف بانها قامت بالغارة، لذلك استغرب راز كما يقول حين سماعه الاذاعة الاسرائيلية في اليوم التالي تعلن مسؤولية اسرائيل عن تدمير المفاعل.
لا أحد يعرف ان كانت اسرائيل ستننجح في انكار مسؤوليتها عن الغارة، خاصة ان الطائرات كانت تحمل الشارات الاسرائيلية.
العقيد راز لا يستبعد أن يكون هناك هدف سياسي داخلي من الاعلان عن مسؤولية اسرائيل عن الغارة، فعلى سبيل المثال كانت هناك انتخابات خلال أسابيع من تنفيذ الغارة. > "من أجل جدي"
بقي دور العقيد راز في المهمة سريا الى أن بدأت صواريخ سكود العراقية تسقط على اسرائيل عام 1991. عنها طلب اليه التحدث عن مهمته، لرفع معنويات الاسرائيليين.
أما الطيار "ب" فقد رأى مهمته في المنام بعد مرور عدة سنوات ولكن لم يكن لها تأثير على حياته المهنية.
الطيار "ج" يقول ان الحياة بعد المهمة سارت بشك اعتيادي، وانه عاش تجارب أكثر اثارة عام 1982 فوق لبنان، من ضمنها اسقاطه طائرة ميج.
"لقد سارت الحياة بعد المهمة بشكل اعتيادي" الطيار "ج"
يحتفل العقيد راز وزملاؤه بتنفيذ المهمة كل سنة ويروون عنها للطيارين الشباب.
في شهر يوليو/تموز القادم سينضم الطيارون الذين نفذوا المهوة الى طيارين اخرين في قاعدة جوية للاحتفال بمرور 25 عاما على تنفيذ المهمة.
ستستمر النقاشات حول مدى التهديد الذي كانت تشكله العراق لاسرائيل، ولكن جميع الطيارين مقتنعون انهم حاربوا لدرء خطر مميت عن بلادهم.
قال الطيار "ج" : " كنت مقتنعا انني حتى لو لم أعد من المهمة فانني أكون قد ساهمت في درء هولوكوست اخرى، وأنني كنت مدينا لجدي الذي فقد حياته في الهولوكوست بذلك".
أما الطيار "أ" فقال : "أنا شخصيا لم أربط المهمة بالهولوكوست ولكني كنت أعرف انها مهمة شديدة الأهمية لاسرائيل. لاحقا حصلت خلافات في المجتمع الاسرائيلي حول لبنان، ولكن لا أحد طرح علامات استفهام حول شرعية تدمير المفاعل النووي العراقي."
النصائح العشر لرجل شاب على طول

مع هذا الزخم من الإعلانات ومجلات الموضة والعناية بالصحة والبشرة إلى جانب البرامج التلفزيونية الموجهة للرجل، لا بد ان يشعر ببعض الضغوطات النفسية والمادية في أن يكون دائما في أجمل حلة. وهو ما تؤكده الإحصاءات التي أجريت في الآونة الأخيرة التي تفيد بانه أصبح يصرف أكثر من أي وقت مضى على منتجات التجميل والعناية بالبشرة والشعر وعلى النوادي الرياضية والمنتجعات الصحية، والهدف واحد: البحث عن الشباب والرشاقة. لكن لحسن حظ ذوي الإمكانيات المحدودة فإن الأمر ليس صعبا وبإمكان أي واحد أن يكتسب مظهرا جذابا وشعورا واثقا وذلك باتباع الوصايا التالية:
1 ـ العناية بالأسنان والحفاظ على بياضها حتى لو استدعى الأمر مجرد استعمال معجون مبيض من الأنواع التي تباع في الصيدليات. فسر تألق الوجه يكمن في الابتسامة المشعة، كما يعرف نجوم هوليوود منذ زمن.
2 ـ العناية بالبشرة من خلال الترطيب اليومي، لان البشرة الجافة تبدو باهتة ومملة وقد تزيد عدة سنوات إلى عمرك الحقيقي وهذا ما لا تريده حتما، مع العلم بان الترطيب لا يجب ان يقتصر على الوجه، بل أيضا على المنطقة المحيطة بالعينين واليدين.
3 ـ الحماية من أشعة الشمس فوق البنفسجية في كل الأوقات. فالكل اصبح يعرف ان هذه الأشعة تعتبر العدو اللدود للبشرة والشباب في الوقت ذاته، لذا لا يجب الاستغناء عن كريم واق أو على الأقل الحرص على ان يحتوي المرطب على مرشحات عالية مضادة لها.
4 ـ تشذيب الحواجب، ولا نعني هنا تشذيبها بنزع الشعيرات النابتة تحت الحواجب بل قص الكثيفة والطويلة إلى درجة أنها تصبح متنافرة في كل الاتجاهات، خصوصا عند وصول الرجل إلى سن معينة. 5 ـ التخلص من الشعر الزائد، فبعض الشباب يعتقدون ان إطلاق اللحية يزيد جاذبيتهم وهو الأمر غير الصحيح في كل الحالات، وما عليك ان تنتبه إليه هو أن ما يناسب غيرك لا يناسبك بسبب اختلاف تقاسيم الوجه والشخصية، هذا عدا انها قد تضيف ما لا يقل عن خمس سنوات إلى عمرك الحقيقي.
6 ـ تخلص الآن وليس غدا من شعر الأنف والأذن، فمنظره منفر بشكل كبير لكل من يجلس معك. للأسف انك مع تقدم العمر لا تستطيع التحكم في نمو الشعر في أماكن غير مرغوب فيها لكن اصبح من السهل الآن التخلص منه بمنتجات واجهزة في متناول اليد والإمكانيات.
7 ـ تخلص من الهالات السوداء التي تحيط بالعينين وتعطيك مظهرا مريضا وباهتا. البشرى في حالتك ان هناك عدة مستحضرات متاحة في الأسواق يمكن ان تخفف من هذه المشكلة إذا كانت مزمنة أو متوارثة مع تجنب السهر والنوم ساعات كافية مع شرب الماء بكثرة واتباع نظام غذائي صحي.
8 ـ عانق الأزياء الملونة، شرط ان تتناغم درجاتها مع لون بشرتك أو لون عينيك، حتى تزيد من انعكاس الضوء على وجهك. وتذكر انك لست ملزما بأن تبالغ كثيرا، إذ يكفي أن تختار قميصا أو ربطة عنق بلون جريء يزيد مظهرك شبابا ووجهك تألقا.
9 ـ اختر النظارة المناسبة. إذا كنت تحتاج إلى نظارة طبية ولا تستطيع ان تستعيض عنها بعدسات لاصقة لسبب أو لآخر، فإن شكل الإطار مهم جدا لأنه إما سيزيد من اناقتك أو العكس. تخلص من بعض كلاسيكيتك وكن جريئا بعض الشيء في اختيارك بأن لا تتقيد بالمتعارف عليه أو الذي تعودت عليه سواء من حيث تصميمها أو لونها .
10 ـ ممارسة التمارين الرياضية. والمقصود هنا ليس اشتراكا سنويا أو شهريا في نادٍ، الأمر الذي قد يثقل ميزانيتك أو يأخذ من وقتك، بل فقط المشي يوميا لمدة 30 دقيقة تقريبا مع ضرورة التعود على الجلوس والوقوف بظهر مستقيم طوال الوقت حتى تبدو أطول وتبدو الأزياء انيقة عليك.
1 ـ العناية بالأسنان والحفاظ على بياضها حتى لو استدعى الأمر مجرد استعمال معجون مبيض من الأنواع التي تباع في الصيدليات. فسر تألق الوجه يكمن في الابتسامة المشعة، كما يعرف نجوم هوليوود منذ زمن.
2 ـ العناية بالبشرة من خلال الترطيب اليومي، لان البشرة الجافة تبدو باهتة ومملة وقد تزيد عدة سنوات إلى عمرك الحقيقي وهذا ما لا تريده حتما، مع العلم بان الترطيب لا يجب ان يقتصر على الوجه، بل أيضا على المنطقة المحيطة بالعينين واليدين.
3 ـ الحماية من أشعة الشمس فوق البنفسجية في كل الأوقات. فالكل اصبح يعرف ان هذه الأشعة تعتبر العدو اللدود للبشرة والشباب في الوقت ذاته، لذا لا يجب الاستغناء عن كريم واق أو على الأقل الحرص على ان يحتوي المرطب على مرشحات عالية مضادة لها.
4 ـ تشذيب الحواجب، ولا نعني هنا تشذيبها بنزع الشعيرات النابتة تحت الحواجب بل قص الكثيفة والطويلة إلى درجة أنها تصبح متنافرة في كل الاتجاهات، خصوصا عند وصول الرجل إلى سن معينة. 5 ـ التخلص من الشعر الزائد، فبعض الشباب يعتقدون ان إطلاق اللحية يزيد جاذبيتهم وهو الأمر غير الصحيح في كل الحالات، وما عليك ان تنتبه إليه هو أن ما يناسب غيرك لا يناسبك بسبب اختلاف تقاسيم الوجه والشخصية، هذا عدا انها قد تضيف ما لا يقل عن خمس سنوات إلى عمرك الحقيقي.
6 ـ تخلص الآن وليس غدا من شعر الأنف والأذن، فمنظره منفر بشكل كبير لكل من يجلس معك. للأسف انك مع تقدم العمر لا تستطيع التحكم في نمو الشعر في أماكن غير مرغوب فيها لكن اصبح من السهل الآن التخلص منه بمنتجات واجهزة في متناول اليد والإمكانيات.
7 ـ تخلص من الهالات السوداء التي تحيط بالعينين وتعطيك مظهرا مريضا وباهتا. البشرى في حالتك ان هناك عدة مستحضرات متاحة في الأسواق يمكن ان تخفف من هذه المشكلة إذا كانت مزمنة أو متوارثة مع تجنب السهر والنوم ساعات كافية مع شرب الماء بكثرة واتباع نظام غذائي صحي.
8 ـ عانق الأزياء الملونة، شرط ان تتناغم درجاتها مع لون بشرتك أو لون عينيك، حتى تزيد من انعكاس الضوء على وجهك. وتذكر انك لست ملزما بأن تبالغ كثيرا، إذ يكفي أن تختار قميصا أو ربطة عنق بلون جريء يزيد مظهرك شبابا ووجهك تألقا.
9 ـ اختر النظارة المناسبة. إذا كنت تحتاج إلى نظارة طبية ولا تستطيع ان تستعيض عنها بعدسات لاصقة لسبب أو لآخر، فإن شكل الإطار مهم جدا لأنه إما سيزيد من اناقتك أو العكس. تخلص من بعض كلاسيكيتك وكن جريئا بعض الشيء في اختيارك بأن لا تتقيد بالمتعارف عليه أو الذي تعودت عليه سواء من حيث تصميمها أو لونها .
10 ـ ممارسة التمارين الرياضية. والمقصود هنا ليس اشتراكا سنويا أو شهريا في نادٍ، الأمر الذي قد يثقل ميزانيتك أو يأخذ من وقتك، بل فقط المشي يوميا لمدة 30 دقيقة تقريبا مع ضرورة التعود على الجلوس والوقوف بظهر مستقيم طوال الوقت حتى تبدو أطول وتبدو الأزياء انيقة عليك.
الأقصر.. بلد يحزن السياح ساعة مغادرته

القاهرة: روضة فؤاد «الاقصر بلدنا بلد سياح فيها الاجانب تتفسح، وكل عام وقت المرواح بتبقى مش عاوزة تروح وتسيب بلدنا» هكذا غنى الفنان محمد العزبي اغنيته الشهيرة مع فرقة رضا منذ ستينات القرن الماضي والتي ما زالت تتردد حتى يومنا هذا مع استمرار توافد السياح على تلك المدينة العريقة التي يصفها الاثريون بأنها أكبر متحف مفتوح في العالم، حيث تضم ثلث الاثار الموجودة في ارجاء المعمورة. وعلى الرغم من أهميتها الا أن الاثار ليست الشيء الوحيد المميز للاقصر التي تشعرك عند السير بها بالرهبة والاجلال لمن عاش بها من الفراعنة لما تركوه من آثار ما زالت تميز المدينة التي كان يطلق عليها في الماضي اسم «واست» وكانت عاصمة لمصر في ذلك الوقت ثم تحول الاسم فيما بعد الى «طيبة» التي وصفها هوميروس شاعر الاغريق عند زيارته لها باسم «مدينة المائة بوابة» لتعدد ابوابها في تلك الفترة وعندما تم الفتح العربي لمصر كان العرب هم من أطلقوا عليها اسم الاقصر أي مدينة القصور وذلك بعدما بهروا بقصورها وتأثروا بفخامة مبانيها. اذا بدأنا بآثار الضفة الشرقية في الاقصر فسنجد انها تضم العديد من المعابد ويأتي على رأسها «معبد الاقصر» الذي شيد لعبادة الاله «امون رع» وكان يحتفل بعيد زفافه الى زوجته مرة كل عام بين أركانه فينتقل موكب الاله من معبد الكرنك بطريق النيل الى معبد الاقصر. وقد تم بناء المعبد في عهد الفرعونين امنحتب الثالث ورمسيس الثاني والذي شيد صرحا في مدخل المعبد ويضم تمثالين ضخمين يمثلانه جالسا. وقد أقام رمسيس مسلتين لتزينا مدخل المعبد ما زالت احداهما قائمة حتى الان، أما الاخرى فتزين ميدان الكونكورد في العاصمة الفرنسية باريس. ويلي هذا الصرح فناء رمسيس الثاني المحاط من ثلاثة جوانب بصفين من الاعمدة على هيئة حزمة البردي المدعم. أما باقي أجزاء المعبد فقد شيدها الفرعون امنحتب الثاني والذي قام بتشييد قاعة الاعمدة الضخمة ذات 14 عمودا والمقسمة الى صفين يليها الفناء الكبير المفتوح الذي يحيط به من 3 جوانب صفان من الاعمدة في نهايتهما بهو الاعمدة ويضم 32 عمودا، أما في داخل المعبد فتقع غرفة القارب المقدس. أما البحيرة المقدسة فتقع خارج القاعة الرئيسية من معبد الاقصر حيث يوجد هناك تمثال كبير للجعران وكان هذا التمثال هدية الى الملك امنحتب.
معبد الاقصر ليس المعبد الوحيد في تلك المدينة الرائعة، فهناك في الضفة الشرقية أيضا يوجد معبد الكرنك وهو مجمع رائع من المعابد الجميلة التي لا نظير لها حيث يضم الكرنك معبد الاله امون، وزوجته الالهة موت وابنها الاله خنسو. وقد بدأ انشاء المعبد أيام الدولة الوسطى وفي عهد الدولة الحديثة أقيم على انقاض هذا المعبد معبد فخم يليق بعظمة الامبراطورية المصرية العظمى وقتها، وكان كل ملك من ملوك الفراعنة يسعى الى إضافة جزء جديد الى المعبد تقربا الى الالهة ورغبة في الخلود. أول معابد الكرنك هو معبد الاله «امون رع» الذي يتألف من محراب يقع في أقصى الناحية الشرقية أعد لحفظ تماثيل الاله «امون وعائلته». ويعرف هذا المكان بقدس الاقداس. وامام المعبد توجد ساحة عظيمة توجد بها منصة مرتفعة في الوسط وهي التي كانت مرسى للسفن الخاصة بالمعبد في يوم من الايام وقد أقام الملك «سيتي الاول» مسلتين كانتا تزينان هذا المرسى لا تزال احداهما مراوحة مكانها ويمتد منها الى واجهة الصرح صفان من التماثيل التي أقامها رمسيس الثاني على هيئة «ابو الهول» لكل منه رأس كبش وجسم انسان وهذا الطريق هو الذي يسمونه طريق الكباش، كما يضم معبد الكرنك أيضا معبد «رمسيس الثالث» الذي أقامه الملك رمسيس الثالث لايواء السفن المقدسة، ويعتبر هذا المعبد نموذجا للمعبد المصري المتكامل فهو يبدأ بصرح عظيم يزينه تمثالان رائعان للملك من الخارج ويليه من الداخل الفناء المكشوف الذي تحده البوائك شرقا وغربا. ويبدو الملك على الاعمدة في هيئة أوزوريس. أما آخر معبد في مجمع معابد الكرنك فهو معبد الاله خنسو الذي بناه الملك رمسيس الثالث ويتكون من صرح قام بنقشه الكاهن «بي نجم» ويليه فناء ذو اعمدة على شكل البردي يقود الى دهليز به 12 عمودا يؤدي الى بهو الاعمدة الذي تظهر على جدرانه نقوش من عهد رمسيس الحادي عشر. لبرنامج الصوت والضوء في معبد الكرنك دور بارز في تجسيد الاثار وهو عبارة عن عرض باهر يبدأ في المساء ليروي قصة بناء هذا الاثر الرائع بالكلمة والضوء واللحن الموسيقى ويتم العرض مرتين يوميا، ويقدم برنامج العرض باللغات الانجليزية، الفرنسية، العربية والالمانية.
نذهب الى مكان اخر رائع في الضفة الشرقية وهو متحف الاقصر والذي يقع بين معبدي الاقصر والكرنك ويضم المجموعات الاثرية الفرعونية التي عثر عليها في مدينة الاقصر والمناطق المجاورة.
أما الضفة الغربية من الاقصر فتضم هي الاخرى مجموعة من الاثار العظيمة منها مقابر وادي الملوك والملكات وهي المقابر التي أمر ملوك وملكات الدولة الحديثة بنحتها في باطن الصخر في هذا الوادي لتكون بمأمن من عبث اللصوص، وتتكون من عدة غرف وسراديب توصل الى حجرة الدفن، ومن أهم هذه المقابر مقبرة الفرعون الشاب «توت عنخ امون» والتي تعد أشهر واغنى مقبرة في العالم، وما بها من كنوز خير شاهد على ذلك، فعند مدخل الباب الثاني للمقبرة توجد حجرة متسعة تكدس فيها الاثاث فوق بعضه البعض وقد طلي أكثره بالذهب البراق ومن بينه صناديق جميلة مطعمة بالعاج والابنوس واخرى عليها منظر للصيد والحرب وبعض الكراسي والاسرة وعربات ملكية وتماثيل من مختلف الاشكال والالوان. وعند نهاية تلك الحجرة تمثالان من الخشب المدهون كأنهما يحرسان محتويات الحجرة الثانية وهي حجرة الدفن والتي وجد بها أربع مقاصير بعضها داخل بعض من الخشب المغطى بصفائح الذهب وكانت تحيط بالتابوت الحجري الذي ما زال في مكانه للآن، وقد وجد هذا التابوت وبداخله ثلاثة توابيت أخرى على هيئة ادمية للفرعون الشاب اصغرها من الذهب الخالص يزن حوالي 115 كيلوجرام، ويوجد حاليا بالمتحف المصري ولا تزال مومياء الملك محفوظة في مكانها مع أحد التوابيت الخشبية المغطاة برقائق الذهب. ما يميز مقبرة الفرعون توت عنخ آمون ليس ما بها من آثار فقط، ولكن أيضا ما يوجد على جدرانها من رسوم جميلة منها رسم لتوت عنخ امون ويظهر خلفه على العرش «اى» الذي حكم مصر بعد توت عنخ امون وهو يرتدي ملابس الكهنة ويقوم بالطقوس الدينية الخاصة بعملية فتح الفم لمومياء الملك، وهناك صورة لتوت عنخ امون وهو يقف في وسط الجدار بين يدي «نوت» الهة السماء التي تصنع الصحة والحياة. وتوجد غرفة جانبية صغيرة تتصل بغرفة الدفن وحجرة مماثلة تتصل بالبهو الخارجي وكان بهما بعض الاثاث الجنائزي. هناك أيضا مقبرة الفرعون سيتي الاول وهي محفورة في الصخر ويبلغ عمقها حوالي 30 مترا ونقوشها على جانب كبير من الجمال وتخلل هذه النقوش في بعض اجزائها رسوم بارزة كبيرة تمثل الفرعون وهو يتعبد امام الالهة التي تستقبله وترحب به. وتعد هذه المقبرة المنحوتة في صخر وادي الملوك من اهم المقابر لأنها تضم أكبر عدد من الكتب الجنائزية والزخارف، وبعد بضعة امتار هناك قاعة ذات أعمدة جميلة احتفظت جميع النقوش فيها بألوانها الزاهية. وقد اعد في وسط هذه القاعة مكان منخفض لوضع تابوت الفرعون المصنوع من المرمر، وتغطي هذا الجزء من القاعة قبة عليها ابراج الشمس المعروفة بشكل الحيوانات التي ترمز الى تلك الابراج. وهناك قاعة ملحقة لتخزين الاثاث وجدرانها مغطاة بنقوش جميلة. أما مقبرة الملك «امنحتب الثاني» سابع ملوك الاسرة الثامنة عشرة وهي تتألف من ممر شديد الانحدار ينتهي ببئر كاذبة لتضليل اللصوص ولحماية المقبرة من الامطار الغزيرة، وبعد هذه البئر توجد على اليمين غرفة جانبية كما توجد قاعة اخرى خالية من النقوش في مواجهة المدخل، ويقع في الناحية اليسرى منها ممر يؤدي الى قاعة الدفن التي تحوي التابوت، وقد رفع سقفها على ستة أعمدة فزينت جوانبها بصورة الملك بين يدي الهة الموتى، ومقبرة الملكة نفرتيتي زوجة رمسيس الثاني وهي من أروع المقابر الملكية.
من بين الاثار الرائعة والتي يجب ان تزورها في الاقصر معابد تخليد الذكرى ومن أهمها معبد الدير البحري وشيدته الملكة «حتشبسوت» لتؤدي فيه الطقوس التي تفيدها في العالم الاخر، اما اسم الدير البحري فهو اسم عربي حديث أطلق على هذه المنطقة في القرن السابع الميلادي بعد ان استخدم الاقباط هذا المعبد ديرا لهم. ويتكون المعبد من ثلاثة مدرجات يقسمها طريق صاعد. هناك أيضا معبد «الرمسيوم» الذي أنشئ لتخليد ذكرى رمسيس الثاني ومسجل على جدرانه معركة قادش التي انتصر فيها على الحيثيين. ومعبد «دندرة» ويقع على بعد 60 كيلو من شمال الاقصر ويحتوي على لوحة شهيرة للملكة كليوباترا وقيصر ابنها من الملك يوليوس قيصر. وهناك أيضا معبد «اسنا» ويقع جنوب الاقصر ويحتوي على قاعة مليئة بالصور والمنشورات التي تتبع اباطرة الرومان الذين اتوا الى مصر وضحوا من اجل الالهة. ومعبد مدينة هابو الذي أنشئ لتخليد ذكرى الملك رمسيس الثالث وبه مناظر دينية وحربية ولازالت الوانه زاهية.
لا تستطيع عند زيارتك الى الاقصر تجاهل الرحلات النيلية التي تمتاز بها تلك المدينة فالنيل فيها له شكل اخر لا يتوافر في اي مدينة اخرى من المدن المصرية التي يمر عليها فهناك المياه شفافة وتحيط به الجبال من كل مكان الى جانب الاثار بالطبع. الاقامة في الاقصر لا تمثل أي مشكلة لمن يريد زيارتها في هذا الوقت من العام على أن يتم الحجز بها مبكرا وقبل وقت كاف من الرحلة، حيث تزدحم فنادق المدينة في فصل الشتاء حين تقبع الاقصر في أحضان الشمس. وتتنوع مستويات الفنادق الموجودة في الاقصر ما بين الفنادق ذات النجمات الخمس والتي تتدرج حتى تصل الى فنادق ذات ثلاث نجوم. ومن بين الفنادق الخمس نجوم فندق ميريديان الاقصر ويقع في مدينة الكنوز القديمة والتراث الثقافي. هناك أيضا فندق «موفينبيك الاقصر» ويقع على جزيرة التمساح. وفندق «شيراتون الاقصر» والذي يمثل قاعدة مثالية يمكن منها استكشاف مدينة الاقصر. وغيرها من الفنادق التي تتنوع في ما تقدمه من خدمات ولكنها تتفق في شيء واحد الا وهو منحك إقامة هادئة بين النيل والاثار تجعل من رحلتك ذكرى لا تنسى.
معبد الاقصر ليس المعبد الوحيد في تلك المدينة الرائعة، فهناك في الضفة الشرقية أيضا يوجد معبد الكرنك وهو مجمع رائع من المعابد الجميلة التي لا نظير لها حيث يضم الكرنك معبد الاله امون، وزوجته الالهة موت وابنها الاله خنسو. وقد بدأ انشاء المعبد أيام الدولة الوسطى وفي عهد الدولة الحديثة أقيم على انقاض هذا المعبد معبد فخم يليق بعظمة الامبراطورية المصرية العظمى وقتها، وكان كل ملك من ملوك الفراعنة يسعى الى إضافة جزء جديد الى المعبد تقربا الى الالهة ورغبة في الخلود. أول معابد الكرنك هو معبد الاله «امون رع» الذي يتألف من محراب يقع في أقصى الناحية الشرقية أعد لحفظ تماثيل الاله «امون وعائلته». ويعرف هذا المكان بقدس الاقداس. وامام المعبد توجد ساحة عظيمة توجد بها منصة مرتفعة في الوسط وهي التي كانت مرسى للسفن الخاصة بالمعبد في يوم من الايام وقد أقام الملك «سيتي الاول» مسلتين كانتا تزينان هذا المرسى لا تزال احداهما مراوحة مكانها ويمتد منها الى واجهة الصرح صفان من التماثيل التي أقامها رمسيس الثاني على هيئة «ابو الهول» لكل منه رأس كبش وجسم انسان وهذا الطريق هو الذي يسمونه طريق الكباش، كما يضم معبد الكرنك أيضا معبد «رمسيس الثالث» الذي أقامه الملك رمسيس الثالث لايواء السفن المقدسة، ويعتبر هذا المعبد نموذجا للمعبد المصري المتكامل فهو يبدأ بصرح عظيم يزينه تمثالان رائعان للملك من الخارج ويليه من الداخل الفناء المكشوف الذي تحده البوائك شرقا وغربا. ويبدو الملك على الاعمدة في هيئة أوزوريس. أما آخر معبد في مجمع معابد الكرنك فهو معبد الاله خنسو الذي بناه الملك رمسيس الثالث ويتكون من صرح قام بنقشه الكاهن «بي نجم» ويليه فناء ذو اعمدة على شكل البردي يقود الى دهليز به 12 عمودا يؤدي الى بهو الاعمدة الذي تظهر على جدرانه نقوش من عهد رمسيس الحادي عشر. لبرنامج الصوت والضوء في معبد الكرنك دور بارز في تجسيد الاثار وهو عبارة عن عرض باهر يبدأ في المساء ليروي قصة بناء هذا الاثر الرائع بالكلمة والضوء واللحن الموسيقى ويتم العرض مرتين يوميا، ويقدم برنامج العرض باللغات الانجليزية، الفرنسية، العربية والالمانية.
نذهب الى مكان اخر رائع في الضفة الشرقية وهو متحف الاقصر والذي يقع بين معبدي الاقصر والكرنك ويضم المجموعات الاثرية الفرعونية التي عثر عليها في مدينة الاقصر والمناطق المجاورة.
أما الضفة الغربية من الاقصر فتضم هي الاخرى مجموعة من الاثار العظيمة منها مقابر وادي الملوك والملكات وهي المقابر التي أمر ملوك وملكات الدولة الحديثة بنحتها في باطن الصخر في هذا الوادي لتكون بمأمن من عبث اللصوص، وتتكون من عدة غرف وسراديب توصل الى حجرة الدفن، ومن أهم هذه المقابر مقبرة الفرعون الشاب «توت عنخ امون» والتي تعد أشهر واغنى مقبرة في العالم، وما بها من كنوز خير شاهد على ذلك، فعند مدخل الباب الثاني للمقبرة توجد حجرة متسعة تكدس فيها الاثاث فوق بعضه البعض وقد طلي أكثره بالذهب البراق ومن بينه صناديق جميلة مطعمة بالعاج والابنوس واخرى عليها منظر للصيد والحرب وبعض الكراسي والاسرة وعربات ملكية وتماثيل من مختلف الاشكال والالوان. وعند نهاية تلك الحجرة تمثالان من الخشب المدهون كأنهما يحرسان محتويات الحجرة الثانية وهي حجرة الدفن والتي وجد بها أربع مقاصير بعضها داخل بعض من الخشب المغطى بصفائح الذهب وكانت تحيط بالتابوت الحجري الذي ما زال في مكانه للآن، وقد وجد هذا التابوت وبداخله ثلاثة توابيت أخرى على هيئة ادمية للفرعون الشاب اصغرها من الذهب الخالص يزن حوالي 115 كيلوجرام، ويوجد حاليا بالمتحف المصري ولا تزال مومياء الملك محفوظة في مكانها مع أحد التوابيت الخشبية المغطاة برقائق الذهب. ما يميز مقبرة الفرعون توت عنخ آمون ليس ما بها من آثار فقط، ولكن أيضا ما يوجد على جدرانها من رسوم جميلة منها رسم لتوت عنخ امون ويظهر خلفه على العرش «اى» الذي حكم مصر بعد توت عنخ امون وهو يرتدي ملابس الكهنة ويقوم بالطقوس الدينية الخاصة بعملية فتح الفم لمومياء الملك، وهناك صورة لتوت عنخ امون وهو يقف في وسط الجدار بين يدي «نوت» الهة السماء التي تصنع الصحة والحياة. وتوجد غرفة جانبية صغيرة تتصل بغرفة الدفن وحجرة مماثلة تتصل بالبهو الخارجي وكان بهما بعض الاثاث الجنائزي. هناك أيضا مقبرة الفرعون سيتي الاول وهي محفورة في الصخر ويبلغ عمقها حوالي 30 مترا ونقوشها على جانب كبير من الجمال وتخلل هذه النقوش في بعض اجزائها رسوم بارزة كبيرة تمثل الفرعون وهو يتعبد امام الالهة التي تستقبله وترحب به. وتعد هذه المقبرة المنحوتة في صخر وادي الملوك من اهم المقابر لأنها تضم أكبر عدد من الكتب الجنائزية والزخارف، وبعد بضعة امتار هناك قاعة ذات أعمدة جميلة احتفظت جميع النقوش فيها بألوانها الزاهية. وقد اعد في وسط هذه القاعة مكان منخفض لوضع تابوت الفرعون المصنوع من المرمر، وتغطي هذا الجزء من القاعة قبة عليها ابراج الشمس المعروفة بشكل الحيوانات التي ترمز الى تلك الابراج. وهناك قاعة ملحقة لتخزين الاثاث وجدرانها مغطاة بنقوش جميلة. أما مقبرة الملك «امنحتب الثاني» سابع ملوك الاسرة الثامنة عشرة وهي تتألف من ممر شديد الانحدار ينتهي ببئر كاذبة لتضليل اللصوص ولحماية المقبرة من الامطار الغزيرة، وبعد هذه البئر توجد على اليمين غرفة جانبية كما توجد قاعة اخرى خالية من النقوش في مواجهة المدخل، ويقع في الناحية اليسرى منها ممر يؤدي الى قاعة الدفن التي تحوي التابوت، وقد رفع سقفها على ستة أعمدة فزينت جوانبها بصورة الملك بين يدي الهة الموتى، ومقبرة الملكة نفرتيتي زوجة رمسيس الثاني وهي من أروع المقابر الملكية.
من بين الاثار الرائعة والتي يجب ان تزورها في الاقصر معابد تخليد الذكرى ومن أهمها معبد الدير البحري وشيدته الملكة «حتشبسوت» لتؤدي فيه الطقوس التي تفيدها في العالم الاخر، اما اسم الدير البحري فهو اسم عربي حديث أطلق على هذه المنطقة في القرن السابع الميلادي بعد ان استخدم الاقباط هذا المعبد ديرا لهم. ويتكون المعبد من ثلاثة مدرجات يقسمها طريق صاعد. هناك أيضا معبد «الرمسيوم» الذي أنشئ لتخليد ذكرى رمسيس الثاني ومسجل على جدرانه معركة قادش التي انتصر فيها على الحيثيين. ومعبد «دندرة» ويقع على بعد 60 كيلو من شمال الاقصر ويحتوي على لوحة شهيرة للملكة كليوباترا وقيصر ابنها من الملك يوليوس قيصر. وهناك أيضا معبد «اسنا» ويقع جنوب الاقصر ويحتوي على قاعة مليئة بالصور والمنشورات التي تتبع اباطرة الرومان الذين اتوا الى مصر وضحوا من اجل الالهة. ومعبد مدينة هابو الذي أنشئ لتخليد ذكرى الملك رمسيس الثالث وبه مناظر دينية وحربية ولازالت الوانه زاهية.
لا تستطيع عند زيارتك الى الاقصر تجاهل الرحلات النيلية التي تمتاز بها تلك المدينة فالنيل فيها له شكل اخر لا يتوافر في اي مدينة اخرى من المدن المصرية التي يمر عليها فهناك المياه شفافة وتحيط به الجبال من كل مكان الى جانب الاثار بالطبع. الاقامة في الاقصر لا تمثل أي مشكلة لمن يريد زيارتها في هذا الوقت من العام على أن يتم الحجز بها مبكرا وقبل وقت كاف من الرحلة، حيث تزدحم فنادق المدينة في فصل الشتاء حين تقبع الاقصر في أحضان الشمس. وتتنوع مستويات الفنادق الموجودة في الاقصر ما بين الفنادق ذات النجمات الخمس والتي تتدرج حتى تصل الى فنادق ذات ثلاث نجوم. ومن بين الفنادق الخمس نجوم فندق ميريديان الاقصر ويقع في مدينة الكنوز القديمة والتراث الثقافي. هناك أيضا فندق «موفينبيك الاقصر» ويقع على جزيرة التمساح. وفندق «شيراتون الاقصر» والذي يمثل قاعدة مثالية يمكن منها استكشاف مدينة الاقصر. وغيرها من الفنادق التي تتنوع في ما تقدمه من خدمات ولكنها تتفق في شيء واحد الا وهو منحك إقامة هادئة بين النيل والاثار تجعل من رحلتك ذكرى لا تنسى.
Artificial Intelligenceمقدمة عن الذكاء الصناعي
في محاولة لتوضيح مدى أهمية دراسة علوم الذكاء الاصطناعي، وفي محاولة للتفكير حول ماهية هذا العلم، ستفيدك عزيزي القارئ هذه المقدمة إن شاء الله.البشر وحدهم من تطلق عليهم صفة العقل، لأن قدراتنا العقلية هامة في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا تمام أهميتها لنا أنفسنا. مجال الذكاء الاصطناعي يعني بميكنة الذكاء الإنساني ودراسة قدراته العقلية، فمن أهم الأسباب لدراسة الذكاء الاصطناعي هو محاولة فهمنا لعمليات العقل البشري، عقلي وعقلك وعقل كل قارئ كريم بطريقة تبتعد عن علم الفلسفة وعلم النفس وعلم التشريح والتي تعنى بدورها أيضاً بالعقل البشري. فعلم الذكاء الاصطناعي يكافح لبناء الذكاء بالقدر الذي يعنى فيه بفهم هذا الذكاء. السبب الثاني لدراسة هذا العلم هو أن برنامجنا الذكي مفيد بحد ذاته وفعّال في عدة مجالات في حياتنا التي أصبحت رقمية! فمع أن لا أحد يستطيع أن يتنبأ بتفاصيل المستقبل، إلا أنه من الواضح أن الحاسوب مع الذكاء الإنساني سيكون له تأثير ضخم وواضح في حياتنا اليومية وفي صناعة الحضارة .الذكاء الاصطناعي يعتبر لغز مهم: كيف من الممكن لهذا الدماغ الصغير، سواء كان بيولوجيّاً أو إلكترونياً، أن يفهم ويدرك ويتنبأ ويتفاعل مع عالم أكبر وأعقد من الدماغ نفسه؟ كيف لنا أن نسلك طريق يعنى بصناعة مثل هذا الدماغ الصغير بكل صفاته المعقدة؟ هذا سؤال صعب، ولكن بخلاف البحث عن وسيلة مواصلات أسرع من سرعة الضوء فإن الباحث في علم الذكاء الاصطناعي والدارس له يجد أن هذا العلم قائم على أسس متينة وممكنة، كل ما عليه هو النظر إلى المرآة ليجد مثالاً حيّا عن النظام الذكي.الذكاء الاصطناعي علم معرفي حديث، بدأ رسمياً في الخمسينات من القرن الماضي. أما قبل هذه الفترة، فنجد أن عدد من العلوم الآخرى عنيت بشكل أو بآخر بالذكاء الاصطناعي وبطريقة غير مباشرة. باستعراض علم الوراثة؛ نجد مايرتبط بالذكاء في حقل دراسة جينات العلماء في محاولة لإعزاء ذكاءهم للوراثة. في الفيزياء نجد أن جميع الطلاب بلا شك يشعروا بأن جميع الأفكار الجيدة أخذت من غاليليو وآينشتاين ونيوتن وبقية العلماء، ولابد من الدراسة لأعوام عديدة حتى يتسنى لأحدهم تقديم اكتشاف جديد!. في المقابل فإن الذكاء الاصطناعي لا يزال مفتوحاً ليشغِل بدراسته آينشتاين جديد جميع أوقاته.البحث عن ماهية الذكاء كذلك شغلت الفلاسفة قبل أكثر من ألفي عام، فقد حاولوا فهم كيف تتم رؤية الأشياء، وكيف يتم التعلم، والتذكر والتعليل. ومع حلول استخدام الكمبيوتر في الخمسينات تحولت هذه البحوث إلى أنظمة تجريبية واقعية.حالياً، فإن للذكاء الاصطناعي تطبيقات عديدة، سواء كانت تطبيقات ذات أغراض عامة مثل الإدراك والتعليل المنطقي، أو كانت مهمات ذات غرض خاص مثل لعب الشطرنج أو التشخيص الطبي! غالباً فإن الخبراء والعلماء يتوجهون إلى الذكاء الاصطناعي لحفظ خبراتهم وتجاربهم التي قضوا بها حياتهم. فالذكاء الاصطناعي مجال عالمي يصلح لجميع التوجهات.ما هو الذكاء الاصطناعي؟الذكاء الاصطناعي علم مثير ولا نملك تفسير لهذه الإثارة، كما لا نملك تعريف دقيق له لأننا في الأصل لا نملك تعريف دقيق للذكاء!لكن يمكننا أن نقول أنه الطريق الوحيد لإنتاج برامج ذكية. أما التعريفات التي وردت في الكتب الورقية المختصة بعلم الذكاء الاصطناعي فهي كثيرة، نستطيع أن نجملها في هذا التعريف الشامل والذي أخذناه من قاموس الموسوعة العربية للكمبيوتر والإنترنت:الذكاء الاصطناعي: اختصاره AI. مصطلح يطلق على علم من أحدث علوم الحاسب الآلي، وينتمي هذا العلم الى الجيل الحديث من أجيال الحاسب الالي ويهدف إلى أن يقوم الحاسب بمحاكاة عمليات الذكاء التي تتم داخل العقل البشري، بحيث تصبح لدى الحاسوب المقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات باسلوب منطقي ومرتب وبنفس طريقة تفكير العقل البشري. هذه العمليات تتضمن:
· التعليم: اكتساب المعلومات والقواعد التي تستخدم هذه المعلومات.
· التعليل: استخدام القواعد السابقة للوصول إلى استنتاجات تقريبيه أو ثابتة.
· التصحيح التلقائي أو الذاتي.
باختصار: هو فرع من فروع علوم الحاسوب يُعنى بميكنة السلوك الذكي عند الإنسان. وفيه نحتاج إلى:
· نظام بيانات: يستخدم لتمثيل المعلومات والمعرفة.
· خوارزميات: نحتاج إليها لرسم طريقة استخدام هذه المعلومات.
· لغة برمجة: تستخدم لتمثيل كلاً من المعلومات والخوارميات।
· التعليم: اكتساب المعلومات والقواعد التي تستخدم هذه المعلومات.
· التعليل: استخدام القواعد السابقة للوصول إلى استنتاجات تقريبيه أو ثابتة.
· التصحيح التلقائي أو الذاتي.
باختصار: هو فرع من فروع علوم الحاسوب يُعنى بميكنة السلوك الذكي عند الإنسان. وفيه نحتاج إلى:
· نظام بيانات: يستخدم لتمثيل المعلومات والمعرفة.
· خوارزميات: نحتاج إليها لرسم طريقة استخدام هذه المعلومات.
· لغة برمجة: تستخدم لتمثيل كلاً من المعلومات والخوارميات।
انتظروا تطبيقات علم الذكاء الاصكناعى والبرماج المستخدمة فى هذا العلم وفروع هذا العلم
الاهلى يدخل المئوية الاولى لة و يحفر اسمة فى تاريخ الاندية العريقة

شهد اليوم الثامن من أبريل عام1907 أول اجتماع للشخصيات التي تحمست لفكرة عمر لطفي بك, لتأسيس النادي الأهلي وبالطبع كان صاحب الفكرة في مقدمة الحاضرين, ومعه كان هناك إدريس راغب بك, وعبدالخالق ثروت بك, وإسماعيل سري بك, وميتشل أنس بك, وهو رجل إنجليزي يعمل مستشارا في وزارة المالية المصرية.
وألف المجتمعون فيما بينهم نقابة أخذت علي عاتقها جمع المال اللازم لتأسيس النادي في نقطة صحية ونائية خارج منطقة القاهرة( نطاق العاصمة المزدحم شرق النيل). واستقر الرأي علي موقع في الجزء الجنوبي من جزيرة الزمالك, وكان هذا الجزء, يعرف بالجزيرة الوسطي واتفق المجتمعون علي تأسيس شركة رأسمالها خمسة آلاف جنيه علي شكل ألف سهم, علي أن تكون قيمة السهم الواحد خمسة جنيهات واتفقت المجموعة علي اختيار الإنجليزي ميتشل أنس رئيسا للجنة الادارية العليا.
وقد رأي المجتمعون الاستفادة من نفوذه لدي سلطات الاحتلال لتسهيل عملية الحصول علي الأرض المناسبة لبناء النادي من قبل الحكومة.
وتكشف محاضر مجلس الإدارة, اسم الرئيس الأول للنادي الأهلي بوضوح, وأنه الإنجليزي ميتشل أنس, ففي يوم24 أبريل عام1907 عقدت مجموعة المؤسسين أول اجتماع رسمي لمجلس إدارة النادي, وذلك في الساعة الخامسة والنصف مساء بمنزل مستر ميتشل أنس في الجيزة, وبرئاسته, وعضوية إدريس راغب بك, وإسماعيل سري باشا, وأمين سامي باشا, وعمر لطفي بك, ومحمد أفندي شريف سكرتيرا.
وقد استمر رئيسا رسميا للنادي حتي يوم2 أبريل عام1908 حيث قبل مجلس الإدارة استقالته لأنه كان يستعد للعودة إلي بلاده, واختير بدلا منه عزيز عزت باشا رئيسا للجنة العليا, وللنادي الأهلي, ليكون هو الرئيس الثاني.
علاقة سعد زغلول بالأهلي
في28 أكتوبر1906 تولي سعد زغلول منصب ناظر المعارف في وزارة مصطفي فهمي باشا, وكان هذا المنصب في إطار مرحلة من مراحل نضاله الوطني, وتزهو أجيال النادي الأهلي بتولي الزعيم سعد زغلول منصب الرئيس الأول للجمعية العمومية للنادي, وهو ما تقرر في جلسة لمجلس الإدارة بتاريخ18 يوليو1907 والتي عقدت في السادسة مساء بمنزل راغب بك وتحت رئاسته, وعضوية كل من إسماعيل سري باشا, وعبدالخالق ثروت بك, وعمر لطفي بك, ومحمد أفندي شريف سكرتير اللجنة الإدارية العليا.
وقد جاء اختيار سعد زغلول رئيسا للجمعية العمومية بحكم منصبه كناظر للمعارف, وبعد جملة قرارات أخري اتخذها المجلس, ومنها رسم البيت وتكاليفه والمقاول الذي يبنيه, وطريقه سداد التكلفة, ثم جاء في نص المحضر:
وقررت اللجنة أن يكون سعادة ناظر المعارف رئيسا للجمعية العمومية للنادي.
وفي نفس الاجتماع عرض عمر لطفي بك مسودة عقد الشركة, وهي شركة مدنية مدتها50 عاما تحت إسم النادي الأهلي للألعاب الرياضية وقد تغير الاسم إلي النادي الأهلي للرياضة البدنية باقتراح من أمين سامي باشا في25 فبراير عام1908.
ومنذ البداية كان التمويل مشكلة, صحيح أن الأحلام بسيطة, والمسألة لاتتعدي بيتا وملعبين للتنس, وإصلاح الأرض وغير ذلك, لكن المصاريف كانت تتزايد, ثم إن هدف الشركة كان جمع مبلغ5 آلاف جنيه, لكن عندما طرحت الأسهم للاكتتاب تم الاكتتاب في633 حصة فقط, وجمع مبلغ3165 جنيها علي مدي قرابة العام, ولم يكن ذلك كافيا, وهو مادفع النادي إلي الاقتراض, فتم عمل قرض قدره ألفا جنيه من البنك الأهلي في مارس سنة1908 بضمان عمر سلطان بك, وإدريس راغب بك, وطلعت حرب بك..
4 أفدنة و8 قراريط و17 سهما
في مطلع القرن العشرين تسلم الجيل الأول قطعة الأرض يوم19 يونيو1907, ومساحتها4 أفدنة, و8 قراريط, و17 سهما, وحصل عليها المؤسسون من مصلحة أملاك الدولة, بإيجار رمزي قدره قرش صاغ واحد سنويا, ولمدة عشر سنوات.
وكانت هذه القطعة من الأرض, والتي تقع في منطقة صحية, وخالية, وتحيط بها المروج الخضراء, هي اللبنة الأولي التي رسمت عليها خريطة الأهلي, بمبناها الوحيد والرئيسي, وبملعبي التنس, والحوش الذي خصص لممارسة كرة القدم. وقد تطورت المساحة وتغيرت الخريطة بمضي السنين علي فترات بين عامي1925 إلي1929, حتي أصبحت مساحته17 فدانا و15 قيراطا و6 أسهم وفي عام1967 كانت المساحة الكلية23 فدانا.
وكان مبني النادي الرئيسي( البيت) هو أول بناء يقام علي الأرض, وذلك بعد أن اعتمدت اللجنة الإدارية العليا الرسومات والتكاليف في جلسة29 يونيو1907, والتي عقدت اجتماعها في منزل الرئيس مستر ميتشل أنس. وتكلف البيت2250 جنيها, واتفق مع المقاول يوسف فتيموس علي تنفيذ العملية. وكان ذلك هو البناء الوحيد في يوم الافتتاح الرسمي للنادي في26 فبراير عام1909. وفي هذا اليوم شهد الأهلي احتفالا عظيما, حضره عليه القوم ومجموعة المؤسسين من باشوات وبكوات, وعزفت الموسيقي, وأقيمت بعض الألعاب, والتقطت الصور التذكارية, والتي أصبحت اليوم صفحة من التاريخ.
حوش كرة القدم
هكذا ولد النادي الأهلي للألعاب الرياضية. ومعه ولدت كرة القدم أيضا. ففي نفس العام أنشيء حوش كرة القدم وكان موقعه في الجهة البحرية الغربية. وقد كان الملعب ترابيا, لم يعرف طعم النجيل الأخضر سوي بعد ذلك بسنوات طويلة, في العشرينيات!
وكان هذا الملعب ملتقي الفرق الرياضية في محافظتي القاهرة والجيزة, ويضاهي ملعب الجيش, أحسن ملاعب مصر في مطلع القرن. المهم أن كرة القدم عرفت طريقها للأهلي عام1909, حيث كانت تجري بعض المباريات الودية بين الأعضاء وبعضهم, وبينهم وبين طلبة المدارس العليا. فلم يكن فريق النادي قد تشكل بعد!
وفي سنة1911 كون النادي أول فريق كرة قدم في تاريخه من طلبة المدارس والتي كانت عامرة بالمواهب في ذلك الوقت, وتكون هذا الفريق من: حسين فوزي, إبراهيم عثمان, محمد بكري, سليمان فائق, حسن محمد, حسين حجازي, أحمد فؤاد, حسين منصور, إبراهيم فهمي, فؤاد درويش, عبدالفتاح طاهر. ولاشك أن كرة القدم كانت وراء الشعبية الكبيرة التي حظي بها الأهلي علي مدي المائة عام.. بالنجوم الذين إنضموا إليه, وبالبطولات التي حققها علي المستوي المحلي والعربي والإفريقي حتي بلغت99 بطولة حتي اليوم, واللقب رقم مائة يقترب!
وألف المجتمعون فيما بينهم نقابة أخذت علي عاتقها جمع المال اللازم لتأسيس النادي في نقطة صحية ونائية خارج منطقة القاهرة( نطاق العاصمة المزدحم شرق النيل). واستقر الرأي علي موقع في الجزء الجنوبي من جزيرة الزمالك, وكان هذا الجزء, يعرف بالجزيرة الوسطي واتفق المجتمعون علي تأسيس شركة رأسمالها خمسة آلاف جنيه علي شكل ألف سهم, علي أن تكون قيمة السهم الواحد خمسة جنيهات واتفقت المجموعة علي اختيار الإنجليزي ميتشل أنس رئيسا للجنة الادارية العليا.
وقد رأي المجتمعون الاستفادة من نفوذه لدي سلطات الاحتلال لتسهيل عملية الحصول علي الأرض المناسبة لبناء النادي من قبل الحكومة.
وتكشف محاضر مجلس الإدارة, اسم الرئيس الأول للنادي الأهلي بوضوح, وأنه الإنجليزي ميتشل أنس, ففي يوم24 أبريل عام1907 عقدت مجموعة المؤسسين أول اجتماع رسمي لمجلس إدارة النادي, وذلك في الساعة الخامسة والنصف مساء بمنزل مستر ميتشل أنس في الجيزة, وبرئاسته, وعضوية إدريس راغب بك, وإسماعيل سري باشا, وأمين سامي باشا, وعمر لطفي بك, ومحمد أفندي شريف سكرتيرا.
وقد استمر رئيسا رسميا للنادي حتي يوم2 أبريل عام1908 حيث قبل مجلس الإدارة استقالته لأنه كان يستعد للعودة إلي بلاده, واختير بدلا منه عزيز عزت باشا رئيسا للجنة العليا, وللنادي الأهلي, ليكون هو الرئيس الثاني.
علاقة سعد زغلول بالأهلي
في28 أكتوبر1906 تولي سعد زغلول منصب ناظر المعارف في وزارة مصطفي فهمي باشا, وكان هذا المنصب في إطار مرحلة من مراحل نضاله الوطني, وتزهو أجيال النادي الأهلي بتولي الزعيم سعد زغلول منصب الرئيس الأول للجمعية العمومية للنادي, وهو ما تقرر في جلسة لمجلس الإدارة بتاريخ18 يوليو1907 والتي عقدت في السادسة مساء بمنزل راغب بك وتحت رئاسته, وعضوية كل من إسماعيل سري باشا, وعبدالخالق ثروت بك, وعمر لطفي بك, ومحمد أفندي شريف سكرتير اللجنة الإدارية العليا.
وقد جاء اختيار سعد زغلول رئيسا للجمعية العمومية بحكم منصبه كناظر للمعارف, وبعد جملة قرارات أخري اتخذها المجلس, ومنها رسم البيت وتكاليفه والمقاول الذي يبنيه, وطريقه سداد التكلفة, ثم جاء في نص المحضر:
وقررت اللجنة أن يكون سعادة ناظر المعارف رئيسا للجمعية العمومية للنادي.
وفي نفس الاجتماع عرض عمر لطفي بك مسودة عقد الشركة, وهي شركة مدنية مدتها50 عاما تحت إسم النادي الأهلي للألعاب الرياضية وقد تغير الاسم إلي النادي الأهلي للرياضة البدنية باقتراح من أمين سامي باشا في25 فبراير عام1908.
ومنذ البداية كان التمويل مشكلة, صحيح أن الأحلام بسيطة, والمسألة لاتتعدي بيتا وملعبين للتنس, وإصلاح الأرض وغير ذلك, لكن المصاريف كانت تتزايد, ثم إن هدف الشركة كان جمع مبلغ5 آلاف جنيه, لكن عندما طرحت الأسهم للاكتتاب تم الاكتتاب في633 حصة فقط, وجمع مبلغ3165 جنيها علي مدي قرابة العام, ولم يكن ذلك كافيا, وهو مادفع النادي إلي الاقتراض, فتم عمل قرض قدره ألفا جنيه من البنك الأهلي في مارس سنة1908 بضمان عمر سلطان بك, وإدريس راغب بك, وطلعت حرب بك..
4 أفدنة و8 قراريط و17 سهما
في مطلع القرن العشرين تسلم الجيل الأول قطعة الأرض يوم19 يونيو1907, ومساحتها4 أفدنة, و8 قراريط, و17 سهما, وحصل عليها المؤسسون من مصلحة أملاك الدولة, بإيجار رمزي قدره قرش صاغ واحد سنويا, ولمدة عشر سنوات.
وكانت هذه القطعة من الأرض, والتي تقع في منطقة صحية, وخالية, وتحيط بها المروج الخضراء, هي اللبنة الأولي التي رسمت عليها خريطة الأهلي, بمبناها الوحيد والرئيسي, وبملعبي التنس, والحوش الذي خصص لممارسة كرة القدم. وقد تطورت المساحة وتغيرت الخريطة بمضي السنين علي فترات بين عامي1925 إلي1929, حتي أصبحت مساحته17 فدانا و15 قيراطا و6 أسهم وفي عام1967 كانت المساحة الكلية23 فدانا.
وكان مبني النادي الرئيسي( البيت) هو أول بناء يقام علي الأرض, وذلك بعد أن اعتمدت اللجنة الإدارية العليا الرسومات والتكاليف في جلسة29 يونيو1907, والتي عقدت اجتماعها في منزل الرئيس مستر ميتشل أنس. وتكلف البيت2250 جنيها, واتفق مع المقاول يوسف فتيموس علي تنفيذ العملية. وكان ذلك هو البناء الوحيد في يوم الافتتاح الرسمي للنادي في26 فبراير عام1909. وفي هذا اليوم شهد الأهلي احتفالا عظيما, حضره عليه القوم ومجموعة المؤسسين من باشوات وبكوات, وعزفت الموسيقي, وأقيمت بعض الألعاب, والتقطت الصور التذكارية, والتي أصبحت اليوم صفحة من التاريخ.
حوش كرة القدم
هكذا ولد النادي الأهلي للألعاب الرياضية. ومعه ولدت كرة القدم أيضا. ففي نفس العام أنشيء حوش كرة القدم وكان موقعه في الجهة البحرية الغربية. وقد كان الملعب ترابيا, لم يعرف طعم النجيل الأخضر سوي بعد ذلك بسنوات طويلة, في العشرينيات!
وكان هذا الملعب ملتقي الفرق الرياضية في محافظتي القاهرة والجيزة, ويضاهي ملعب الجيش, أحسن ملاعب مصر في مطلع القرن. المهم أن كرة القدم عرفت طريقها للأهلي عام1909, حيث كانت تجري بعض المباريات الودية بين الأعضاء وبعضهم, وبينهم وبين طلبة المدارس العليا. فلم يكن فريق النادي قد تشكل بعد!
وفي سنة1911 كون النادي أول فريق كرة قدم في تاريخه من طلبة المدارس والتي كانت عامرة بالمواهب في ذلك الوقت, وتكون هذا الفريق من: حسين فوزي, إبراهيم عثمان, محمد بكري, سليمان فائق, حسن محمد, حسين حجازي, أحمد فؤاد, حسين منصور, إبراهيم فهمي, فؤاد درويش, عبدالفتاح طاهر. ولاشك أن كرة القدم كانت وراء الشعبية الكبيرة التي حظي بها الأهلي علي مدي المائة عام.. بالنجوم الذين إنضموا إليه, وبالبطولات التي حققها علي المستوي المحلي والعربي والإفريقي حتي بلغت99 بطولة حتي اليوم, واللقب رقم مائة يقترب!
Subscribe to:
Posts (Atom)